تُخلّد الجزائر، اليوم السبت، الذكرى السابعة والستين لمحرقة غار "أوشطوح" ببلدية تاكسلانت، إحدى أبشع الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق المدنيين العزل خلال الثورة التحريرية المجيدة. وتعود أحداث هذه المأساة إلى الفترة الممتدة بين 21 و23 مارس 1959، حين لجأ سكان قرية "تارشاوين" إلى الغار هربًا من حملات التمشيط التي شنّتها قوات الاحتلال، معتقدين أنه ملاذ آمن، غير أنهم وجدوا أنفسهم محاصرين وسط هجوم وحشي استُعملت فيه الغازات السامة والقنابل، ما أدى إلى استشهاد 118 شخصًا اختناقًا واحتراقًا. ولا تزال آثار هذه الجريمة شاهدة إلى اليوم، حيث تظهر بقايا الدمار في محيط الغار، نتيجة القصف العنيف الذي استهدف مدخله، وتسبب في انهيار أجزاء منه فوق الضحايا. ويروي الناجون من هذه المجزرة تفاصيل تقشعر لها الأبدان، إذ استُخدمت أساليب وحشية، منها إلقاء الغازات الخانقة وتفجير مدخل الغار، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء من مختلف الأعمار، بينهم أطفال ونساء وشيوخ. وقد خلّفت هذه المحرقة جرحًا عميقًا في الذاكرة الوطنية، حيث تم لاحقًا استخراج رفات الضحايا وإعادة دفنها بروضة الشهداء، كما أُقيم معلم تذكاري تخليدًا لذكراهم واستحضارًا لتضحياتهم. وتبقى هذه الذكرى محطة لاستحضار جرائم الاستعمار الفرنسي والتأكيد على ضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية، وفاءً لأرواح الشهداء الذين سقطوا في سبيل الحرية والاستقلال.