نحناح اسماعيل تمهيد عرفت الشر لا للشرّ ولكن لتوقيه .. ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه .. " كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة الوقوع فيه" .. "من عرف لغة قوم أمن شرهم"، أمناء السر غالبا ما يعرفون أسوء الأشياء وهنا تتحدد الثقة ودرجتها، أكيد أن هذا ليس موضوع حديثنا بقدر ماهو توطئة للحديث عن مفاهيم أخرى متعلقة بمعرفة الوجه الآخر أو الخفي من الأشياء، وكذا التعرف كيف يفكّر غيرنا أو الآخر وفق ما يصطلح عليه .. إن تركيزنا في مقالاتنا سيكون تحديدا في كل ما له علاقة باليهود واليهودية والصهيونية، وما يرتبط بها من تاريخ وممارسات إطلاعا على مختلف النصوص والسياسات لمعرفة حقيقتها أولا، ثم توجهها مستقبلا، وفق جميع جوانبها، خاصة الديني والمجتمعي منها (القومية، الهوية .. إلخ) .. ما مفهوم اليهودية لدى اليهود، ما مدى التصاقها بما يسمى إسرائيل حاليا، وما حقيقة توجه هذه الأخيرة الديني أوالعلماني، ما مدى تطبيق اليهود للشريعة، وهل التزموا بوصايا التوراة؟. إن الحديث عن هذه المواضيع هو محاولة لكسر حاجز الجهل التي تعاني منه الشعوب الإسلامية في جهلها بالآخر وعدم معرفة أفكاره وتوجهاته، مما يسمح لها بإزالة طابع الخوف الذي تعاني منه في تعظيم الآخر أكثر من حجمه، وتقزيم حالها، ثم لإدراك جيدا ماهي الخطوات اللازمة للقيام بها لمواجهة الصراع الفكري والسياسي والاقتصادي الموجه ضدها .. وهذا ما يمكّن العقل من العمل وفق منهج علمي واضح وفق برنامج ثابت متطور، من هذا الجانب نتناول مواضيعنا، وإلا ففكرة المنع التي تقود للاعتراف بالآخر التي تنطبع في أذهان البعض ممن يحرمون الإطلاع على الآخر مهما كان والإنغلاق على الذات فهي أبعد عن الباحث عن الحقيقة، أو بعبارة أخرى الإنسان الباحث عن المعرفة، كما أن دراسة الآخر ليست اعترافا بشرعيته (وفق مفهوم سياسي) وإنما هي عمل على فهمه لمعرفة كيفية التعامل معه أو مواجهته، وننبّه إلى أننا لسنا ضد اليهودية كدين، بل نشدّد على رفضنا للصهيونية المغتصبة للأرض، وما يسمى إسرائيل حاليا وتعمل على إبادة الآخر مطلقا .. كما أننا سنتعرف على الطريقة التي استطاع بها بعض الصهاينة تحويل فكرة الشتات المقدس الذي فرضة الرب على بني إسرائيل إلى اعتباره استثناء في تاريخ اليهود، لإقامة الدولة اليهودية أو إسرائيل كما سماها الصهاينة، ثم نبحث في مختلف الحركات والتيارات الدينية والسياسية الرافضة لهذا التواجد وأدلتها المستندة إليها، ثم ندخل داخل إسرائيل لفهم جملة من المواضيع المتعلقة بالسياسة وتوجهاتها، وكذا تركيبة المجتمع .. كل هذه الأسئلة وغيرها وتفرعات كثيرة عنها هي مواضيع لسلسلة الدراسات اليهودية، لكشف الستار عن مواضيع عديدة تمثل منطلقا أساسيا نحاول من خلاله إزالة ذلك الغشاء الذي فرضه التعتيم الإعلامي الصهيوني عن الحقيقة، فإذا كان الجهل بالشيء يورث الخوف منه، فإن معرفته على حقيقته يجعله هينا .. !. إسماعيل نحناح طالب دكتوراه في مقارنة الأديان، باحث جامعي في الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية [email protected]