انتقد المشاركون في ندوة حول الخدمة العمومية في الإعلام الجزائري، وضعية الصحافة المكتوبة وصحافييها، داعين إلى ضرورة انتشالها من المستنقع الغارقة فيه منذ عشرين عاما. حضر الندوة، التي شارك فيها الطلبة وغاب عنها الصحافيون، كل من رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الصحافة زبير سويسي ومدير جريدة ''الوطن'' عمر بلهوشات إلى جانب مدير المدرسة العليا للصحافة والإعلام والسيد جاب الله المدير السابق لوكالة الأنباء الجزائرية. وركز المتدخلون على الثغرات الموجودة في تطبيقات قانون الإعلام لسنة 1990، وضرورة إعادة بعثه مجددا عبر تعديله وإدخال تحسينات عليه بما يتماشى مع التطورات الحاصلة في المجتمع الجزائري. وفهم من كلمات منشطي الندوة رغبتهم في التفات السلطات العمومية إلى ما تم إنجازه في مطلع التسعينيات، في ضوء إعلان إعادة فتح ملف قانون الإعلام عملا بقرار الرئيس بوتفليقة الوارد في خطابه ليوم 15 أفريل الجاري. وفيما تحدث عمر بلهوشات عن تجربة جريدته في التعامل مع الخدمة العمومية التي ينص عليها قانون الإعلام، شرح زبير سويسي العوائق التي كانت تعترض عمل مجلس أخلاقيات مهنة الصحافة، الانسداد الذي يعاني منه المجلس منذ سنوات، فيما ركز جاب الله على العمل المنجز خلال فترة حكومتي قاصدي مرباح ومولود حمروش من أجل إخراج قانون إعلام كان هو الأول في مسار سن القوانين بعد أحداث أكتوبر .1988 وبالنسبة إلى هؤلاء ينبغي على السلطات العمومية الاهتمام بالمكتسبات التي تحققت في العشرين سنة الماضية بفضل الصحافة الخاصة و''تضحيات'' الصحافيين، الذي كانوا ''عرضة لاغتيالات بين 1993 و''1998 على أيدي المجموعات الإرهابية. غير أن مداخلات الحاضرين لم تكن بمثل منحى منشطي الندوة. حيث انتقد الكاتب الصحفي عابد شارف وضعية الصحافة الوطنية، وقال إن ''صحافتنا عبارة عن (غيتو) والصحافيين الذين يعيشون بداخله يعتقدون بأنهم أهم فئة في المجتمع وأعلم الناس بما يجري في الدولة''، مضيفا بأن ''إعادة فتح موضوع الخدمة العمومية في وسائل الإعلام الوطنية بعد عشرين عاما من سن أول قانون للإعلام في البلاد بعد الانفتاح، يعني بأن البلاد لم تتقدم''. كما أوضح عابد شارف أن ''الانفتاح المعلن من طرف السلطة في الإعلام السمعي البصري انفتاح مقنع لأنه سيعمل وفقا لنظرتها للأشياء''. وصبت تدخلات الحاضرين، ومنهم أساتذة بالمدرسة العليا للصحافة وصحافيين سابقين في وكالة الأنباء الجزائرية، حيث انتقدوا الطريقة التي تدار بها الصحف العمومية والخاصة، وباستثناء الإجماع حول ضعف العائد المالي الذي يتقاضاه الصحافيون، فإن ''مقص الرقابة يفعل أفاعيله في قاعات التحرير الرسمية كما الخاصة أو المستقلة''. وقال أحد أساتذة المدرسة ''نحن نكوّن طلبة يحلمون بفرصة عمل في وسائل إعلام لا تحترم أبسط حقوق العاملين في التصريح بهم لدى الضمان الاجتماعي، دون نسيان الراتب الهزيل الذي يقبضونه في نهاية الشهر، ولنا أن نتصور كيفية تأديتهم الخدمة العمومية''.