قتل، أمس، 51 فلسطينيا من بينهم ما لا يقل عن 23 شهيدا بمنطقة خزاعة بالقرب من خان يونس، بعدما شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية استهدفت 35 موقعا بالمنطقة طيلة يومين، مع استعمال المدفعية، في وقت سمع فيه دوي انفجار كبير حطّم عدة منازل قبل صلاة الفجر، وكذا المسجد، حسب أحد سكان منطقة جباليا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، والذي تساءل عن سبب قصف المسجد الذي لا علاقة له بالجيش والقذائف، وقد باتت إسرائيل، حسبه، تستهدف المدارس والمستشفيات والمساجد لقتل الأبرياء، متحججة بأن هذه الهياكل تأوي “الإرهابيين”. واستنكر الناطق باسم وزارة الصحة في غزة، أشرف القدرة، إقدام جيش الاحتلال على محاصرة سيارات الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في منطقة خزاعة، رغم الغطاء الدولي لتحركها، مشيرا إلى أن 12 مسعفا من أطقم الهلال تعرضوا للاحتجاز لمدة ساعتين ونصف الساعة، من قبل قوات الاحتلال خلال قيامهم بمهامهم لإجلاء الشهداء والجرحى. وقال المتحدث باسم القطاع، أشرف القدرة، إن “38 قتيلا سقطوا منذ الفجر، بينهم عشرة من عائلة واحدة و6 أطفال”، وأضاف أنه “جرى انتشال جثتي فلسطينيين اثنين قتلا في منطقة خزاعة شرق مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، والتي تتعرض لقصف مدفعي إسرائيلي يجعل وصول سيارات الإسعاف لشوارعها مستحيلا”. كما استهدفت طائرات الاحتلال، ظهر أمس، مجموعة من المواطنين في دوار العطاطرة في بيت لاهيا شمال غزة، ما أدى إلى استشهاد 3 فلسطينيين ووقوع عدة جرحى، بينما أصيبت مدرسة للإناث في دير البلح بنيران العدو الإسرائيلي، تستخدم كملجأ يأوي حوالي 1500 شخص، مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، وهي المرة الثانية في ظرف 3 أيام التي تتعرض فيها مدرسة تابعة لهيئة الإغاثة واللاجئين للقصف المباشر دون احترام للقانون الإنساني، حسب بيان لهذه الهيئة. وحذرت مفوضة الشؤون الإنسانية في الأممالمتحدة “فاليري آموس” من أن المدنيين الفلسطينيين في غزة يواجهون محنة بائسة مع تواصل هجمات إسرائيل على قطاع غزة، وقالت آموس إن “هناك نقصا شديدا في إمدادات الغذاء والماء بسبب إعلان إسرائيل حظر الدخول لنصف أراضي القطاع تقريبا”، وأضافت أن أكثر من يعاني الوضع المروع الذي يشهده قطاع غزة هم الأطفال، وأن أغلب الضحايا الذين سقطوا من النساء والأطفال الذين ليس لديهم علاقة بالقتال الدائر. وقد دعا كاتب الدولة للخارجية الأمريكي جون كيري قطر وتركيا للضغط على حركة حماس قصد وقف هجماتها على إسرائيل من أجل وقف إطلاق النار من طرفها، في وقت تنقل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء أمس، إلى عمان لإجراء مباحثات مستعجلة مع الملك عبد الله بعدما طالبت حركة حماس قبل وقف إطلاق النار رفع الحظر المفروض من طرف إسرائيل على غزة منذ 8 سنوات، وحوالي مليون و800 ألف فلسطيني أسير، فيما تطمح إسرائيل للقضاء على قذائف كتائب “القسّام” والقدرات العسكرية لحركة حماس. من جهته، عبّر رئيس الدبلوماسية البريطاني “فيليب هاموند” عن قلق لندن حول الثمن الذي يدفعه الأبرياء والمدنيون في هذا النزاع الرابع بين حماس وإسرائيل منذ أن غادرت هذه الأخيرة قطاع غزة سنة 2005، بينما أشارت رئيسة العمليات الإنسانية لهيئة الأممالمتحدة “فاليري أموس” إلى أنه بات من المستحيل للمدنيين أن يكونوا في أمان في شريط لا يتعدى 362 كيلومتر مربع. وقد قررت هيئة الأممالمتحدة، يوم الأربعاء، إيفاد مهمة تحقيق في إمكانية وجود “جرائم حرب” من طرف الجيش الإسرائيلي في غزة، منددة بهجمات حماس على إسرائيل، بعدما ادعى نتانياهو استعمال حماس للشعب الفلسطيني كدرع بشري. للإشارة، فقد لقي 746 فلسطيني مصرعهم منذ الثامن جويلية الفارط، وجرح 4640 شخص آخر من المدنيين، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة الفلسطينية، يعد الكثير منهم من الأطفال، بينما لجأ 110 ألف شخص إلى عمارات هيئة الأممالمتحدة. بالمقابل، لقي 32 عسكريا إسرائيليا ومدنيان، إضافة إلى فلاح تايلندي، مصرعهم في هجمات كتائب القسّام، وهي أكبر حصيلة تتكبدها إسرائيل منذ سنة 2006 وحربها على حزب الله اللبناني.