أكد إبراهيم مراد المكلف بمهمة لدى رئيس الجمهورية والمشرف على ملف مناطق الظل، أن مواصلة برنامج تنمية هذه المناطق سيتم ب"أريحية" خلال السنة الجارية مقارنة بالسنة الماضية، وذلك بفضل تجنيد موارد مالية من عدة مصادر، لاسيما الصناديق التنموية، كصندوق المناطق السهبية وصندوق الجنوب. وأكد أن زياراته لمختلف أرجاء الوطن مكنته من ملاحظة وجود "ارتياح وأمل وثقة" لدى المواطنين في مسعى رئيس الجمهورية، مشدّدا على أن كل المشاريع المبرمجة سيتم إنجازها "حتما". وقال ذات المسؤول في تصريحات أدلى بها على هامش يوم دراسي افتتح، أمس، بالجزائر العاصمة، حول "مناطق الظل والسد الأخضر...رهانات وتحديات الجمهورية الجديدة"، من تنظيم المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، أن مسألة تمويل البرامج المسجلة للقضاء على مناطق الظل ستتم معالجتها تدريجيا، معبرا عن اقتناعه بأن "كل ولايات الوطن غنية، وأن ما يجب على الولاة فعله، هو البحث عن مكان تواجد الثروة". وأفصح عن تسلم 8000 مشروع لحد الآن من بين 32700 مشروع تنموي مبرمج في إطار القضاء على مناطق الظل بقيمة مالية إجمالية تقدر ب480 مليار دج، مع العلم أن 13342 مشروع تم توفير التمويل لها لحد الآن، بتجنيد 193 مليار دج لإنجازها. وخلال عرضه لأهم أرقام حصيلة 2020 في الملتقى الذي يختتم اليوم، اعترف السيد مراد أن المواطن لم يكن في البداية يؤمن بهذا المسعى، معتبرا إياه مجرد "وعود كاذبة"، لكن مع بداية إنجاز المشاريع ميدانيا "تغيرت نظرته للأمور". وقال إن زياراته الميدانية لمختلف أرجاء الوطن، سمحت له بطمأنة المواطنين وتأكيد "المسعى الصادق والنية الصادقة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون"، الذي ألزم الولاة بتجسيد هذه البرامج. لكنه شدد على ضرورة استغلال الإنجازات التي تتم ضمن هذا المسعى والتي استعرضها بالتدقيق، لخلق نشاطات اقتصادية تسمح بانتعاش هذه المناطق وخلق الثروة ومناصب العمل بها، لاسيما بالنسبة للشباب وللنساء. وهو ما سيساهم بتثبيت الساكنة بها، بل واستقطاب الناس إليها. وضمن نفس الرؤية، أشار إلى تغير النظرة تجاه مشروع السد الاخضر، الذي لم يعد – كما قال- مجرد جدار لمنع زحف الرمال، وإنما كذلك أداة لتنمية المناطق التي يمر بها، لاسيما مع إحصاء 600 منطقة ظل في الولايات ال13 التي يمر بها. وإذ وصف الاستراتيجية المتبعة للقضاء على مناطق الظل ب«الذكية والبراغماتية والاستشرافية"، اعتبر السيد مراد، أنه من الضروري توفير وتوظيف تكنولوجيا الاتصالات في هذه المناطق. وقال في هذا الصدد "إن سكان هذه المناطق يطالبون بربطهم بالأنترنت...وهناك فعلا نقص كبير في هذا المجال، لاسيما في الهضاب العليا والجنوب...لكن يجتهد بعض الولاة محاولة منهم الاستجابة لهذا المطلب، الذي يحتاج لعمل جبار من أجل تحقيق التغطية لهذه المناطق". ولتحقيق هذا "الحلم"، يمكن الاستعانة بالأقمار الصناعية الجزائرية، مثلما أوضحه المدير العام للوكالة الفضائية الجزائرية عز الدين أوصديق، الذي أكد في مداخلة حول "مساهمة صور الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية في توصيف وإدارة مناطق الظل"، إمكانية استغلال قمر الاتصالات الجزائري، من أجل ربط سكان المناطق المعزولة بالأنترنت، لاسيما تلك التي لا يمكن توصيلها بشبكة الألياف البصرية. وتمكن هذه التقنية من توفير "التعليم عن بعد" وكذا "التطبيب عن بعد"، حسب المتحدث، الذي أشار إلى التحضير لتجربة نموذجية تسمح بربط قاعة العلاج في دوار حجاجمة بمستشفى وهران، عبر أنترنت الساتل. فضلا عن ذلك، قال إن الأقمار الصناعية "ألسات"، يمكنها أن تتدخل من أجل توفير صور دقيقة وذات جودة عالية لمناطق الظل. ويمكن كذلك عبر نظام المعلومات الجغرافية مساعدة السلطات في مجال تسيير الاقليم، عن طريق تحليل المعلومات والبيانات والأرقام المتوفرة، وهو مايسمح، حسبه، بوضع جداول تختصر واقع الميدان. لكنه لفت إلى إشكالية "الحصول على المعلومة"، قائلا إن "البعض يعتبر أن المعلومة ملك له ولا يقدمها إلا بمقابل". من جانبه، تحدث الخبير عبد القادر بن حجوجة عن "أدوات تهيئة الإقليم، ممارسات وأعمال في الجمهورية الجديدة"، حيث ركز على ضرورة وضع سياسات لتهيئة إقليمية تستجيب والتطوّرات التي تعرفها بلادنا، مشيرا إلى أن عدم التحضير لتهيئة إقليمية متوازنة سيكون ضارا بالبلاد، لاسيما وأن "الجزائر تشهد ميلاد مدينة ب700 ألف نسمة سنويا"، كما يرتقب تسجيل 10 ملايين ساكن جديد في المدن من هنا إلى 2030. لهذا شدد على ضرورة تطوير المناطق الريفية، لتجنب استمرار الانتقال نحو المدن، والمساهمة في تثبيت السكان بمناطقهم. وتطرق مدير مخبر جامعة "باتنة 2" مهدي كالا إلى مسألة "الحكامة الجغرافية"، أو "التسيير الرقمي للاقليم"، مشيرا إلى أهمية الانتقال إلى هذا النمط، للتخلص من عيوب التسيير البشرية، والابتعاد عن "الذاتية" التي تميز التسيير الحالي، والتي أدت إلى تفاوتات في التنمية بين منطقة وأخرى. ولتجسيد هذا التوجه، أكد على ضرورة وضع إطار تشريعي وقوانين تسمح بالانتقال إلى النمط الحديث، الذي يمكنه الاستعانة ب"التحليل الفضائي"، كما دعا بدوره الدولة إلى "وضع آليات دائمة بمعايير دولية، للحصول على المعلومة في كل القطاعات، بهدف توفير قواعد بيانات وطنية قوية". للإشارة، فإن الملتقى الذي يستمر اليوم بتطرق المختصين والخبراء إلى جملة من المسائل التي تخص مناطق الظل والسد الأخضر وتسيير المخاطر، سيتوج بجملة من التوصيات العامة.