يعقد بداية من اليوم، قادة وزعماء دول الاتحادين الأوروبي والأفريقي قمتهما السادسة في العاصمة البلجيكية بروكسل، التي تدوم يومين، وسط آمال كبيرة وتفاءل حذر لإعادة بعث علاقة تريدها افريقيا أن تخرج عن النمط الكلاسيكي بين مانحين ومستقبلين إلى شراكة تكافلية مبينة على مبدأ الندية. وتعقد القمة السادسة الأفرو أوروبية خلال هذه الطبعة تحت شعار "إفريقيا وأوروبا.. قارتان برؤية مشتركة حتى 2030" بهدف "تحديد الأولويات الأساسية للسنوات المقبلة والتوجهات الاستراتيجية والسياسية للعلاقات بين القارتين". وبجدول أعمال مثقل بانقلابات عسكرية في عدد من البلدان الإفريقية واستمرار الأزمة الليبية، والوضع المضطرب في السودان وتنامي نشاط الجماعات المسلحة والإرهابية في منطقة الساحل، يضاف لها الانسحاب العسكري الفرنسي الوشيك من مالي وتنامي الدور الصيني والروسي في قارة لا تزال توصف بالعذراء، بالنظر لثرواتها الطبيعية التي تثير لعاب كبريات القوى العالمية. كما يضاف لكل ذلك ملف الهجرة غير الشرعية التي تعد واحدة من القضايا الخلافية بين الجانين وثالوث انعدام التنمية والفقر والجفاف الذي يعد واحدا من أخطر تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري التي تسببت فيها الدول الغربية المصنّعة ويدفع ثمنها بالردة الاولى سكان القارة السمراء. والمؤكد أن الماضي الثقيل والخلافات المستمرة بين الطرفين سيلقيان بضلالهما على الاجتماعات ويثقلان كاهل العلاقات بين القارتين بما جعل الاتحاد الأوروبي، يعتبر أن القمة تعد "فرصة فريدة لإرساء الأسس لتجديد العلاقة وإعادة بناء وتعميق الشراكة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي القائمة على الثقة والفهم الواضح للمصالح المشتركة". وفي هذا السياق قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر، كريستيان برغر، إن قمة بروكسل "ستوفر فرصة لإرساء أسس شراكة متجددة وأعمق وهدف تحقيق رخاء أكبر" بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي. ولأن انعقاد الدورة السادسة للقمة الأوروبية-الإفريقية تأتي في وقت تواجه فيه القارة السمراء العديد من التحديات التنموية والاقتصادية والصحية، فضلا عن تزايد خطر تغير المناخ وتأثيراته الوخيمة، فقد أكد مصدر إفريقي مسؤول لم يكشف عن هويته أن قمة بروكسل تسعى إلى العمل من أجل "توحيد الرؤى" بين القارة الأوروبية والقارة الإفريقية باعتبار هذه الأخيرة "الشريك الأهم في مختلف القضايا التنموية والاقتصادية، وكذلك في كل قضايا السلم والأمن والتحديات التنموية والصحية" التي تواجهها القارة. كما ستكون قضايا دعم الاستثمار حاضرة في هذا التجمع الذي يطمح إلى تحقيق استثمار أوروبي "ضخم" في القارة الإفريقية، بالإضافة إلى قضايا نقل التكنولوجيا والاعتماد المتبادل على الطاقة المتجددة. وستسعى الدول الإفريقية إلى التأكيد على "ضرورة وفاء الدول المتقدمة بالتزاماتها" المتعلقة بتمويل قضايا المناخ لدول القارة السمراء، وتنفيذ تعهداتها الصادرة في قمة باريس للمناخ عام 2017. كما تشكل قضية التعامل مع جائحة "كوفيد-19" التي اجتاحت دول العالم إحدى قضايا النقاش في ظل تأكيد منظمة الصحة العالمية، على وجود فارق كبير بين القارتين فيما يخص ندرة معدات الفحص بالقارة السمراء، الى جانب عدم توازن في توزيع اللقاحات. ويرى الخبراء، أن الوضع الصحي في القارة الافريقية يحتاج إلى تبادل التقنيات والتكنولوجيات وتوطين صناعة اللقاحات ضد فيروس "كوفيد-19". وعشية انعقاد القمة الأوروبية الإفريقية أعلن الاتحاد الأوروبي، عزمه جمع أكثر من 100 مليون أورو على مدى السنوات الخمس المقبلة، لدعم وكالة الأدوية الإفريقية المنشأة حديثا، ومؤسسات تصنيع الأدوية داخل القارة السمراء. وأوضحت المفوضية الأوروبية، في بيان نشرته أمس، على موقعها الرسمي أن هذا التمويل يرمي إلى "تعزيز هيئات تنظيم الأدوية وتحسين الأمن الصحي في القارة الإفريقية، ودعم المبادرات التنظيمية على المستويين الإقليمي والوطني في القطاع الصحي، بما يسهم في التوسع في التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات وغيرها من الأدوات الصحية عالية الجودة وآمنة وفعّالة ومعقولة التكلفة داخل إفريقيا". وأضاف البيان أن هذا التمويل "يهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات الفنّية بين وكالة الأدوية الأوروبية والإفريقية، ودعم إفريقيا لتحقيق الحد الأدنى من متطلبات منظمة الصحة العالمية، للرقابة التنظيمية الفعّالة على جودة إنتاج اللقاح المحلي". ويتخلل القمة عقد مجموعة من الموائد المستديرة تتضمن مناقشات حول النّمو الاقتصادي والأنظمة الصحية، وإنتاج اللقاحات الزراعية والتنمية المستدامة والتعليم والثقافة والهجرة، والتدريب المهني ودعم القطاع الخاص وتحقيق التكامل الاقتصادي والسلام والأمن.