أشرف وزير الصحة محمد الصديق أيت مسعودان، أمس، على انطلاق الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال، متوقعا أن تعرف هذه العملية التي تمس 4.425.502 طفل تتراوح أعمارهم ما بين شهرين و59 شهرا، نجاحا بفضل التجاوب الكبير للأولياء. أوضح الوزير أن التلقيح يمس فئة الأطفال المذكورة، حتى ولو سبق أن خضعوا لهذا التلقيح من قبل، وذلك بعد أن أعلنت منظمة الصحة العالمية عن ظهور شلل الأطفال الذي يعد مرض فيروسي شديد العدوى يهاجم الجهاز العصبي، وقد يؤدي إلى شلل دائم، خاصة لدى الأطفال دون سن الخامسة، علما أنه ينتقل عن طريق الفم والبراز والمياه والأطعمة الملوّثة ولا يوجد علاج شاف له في حال الإصابة، ما يجعل التلقيح أنجع وسيلة للوقاية منه. في سياق متصل، أكدت ممثلة مكتب منظمة الأممالمتحدة للطفولة "اليونسيف" بالجزائر كاترينا جوهانسون دعم "اليونسيف" لجهود الجزائر لإنجاح حملات التلقيح لحماية الطفولة والحفاظ على الصحة العمومية للمجتمع. أما ممثل المنظمة العالمية للصحة بالجزائر فانويل هابيمانا، فذكر بأن حملة التلقيح تمتد على ثلاث مراحل، حيث سيتم إخضاع الأطفال للقاح ثان في ديسمبر ولقاح ثالث في جانفي 2026، قصد وضع حدّ للفيروس قريبا، مؤكدا على ضرورة مواصلة التوعية لإقناع الأولياء بأهمية تلقيح أبنائهم. كما دعت المفوضة الوطنية لحماية الطفولة مريم شرفي، من جهتها، إلى تلقيح الأطفال ضد هذا الفيروس وكل الأمراض الخطيرة، لمنحهم حقهم في الصحة وفي الحياة السليمة. للإشارة تم إعلان الجزائر رسميا، بلدا خاليا من شلل الأطفال من قبل اللجنة الإقليمية لتصديق استئصاله في إفريقيا في 2016 و2020، حيث سجلت آخر حالة إصابة بفيروس شلل الأطفال البري من النوع الأول في الجزائر في 1996. وأوضحت وزارة الصحة أن الجزائر شهدت في 2022 استيراد فيروس شلل الأطفال المرتبط بالمتحور من النوع الثاني "في دي بي في 2" تم تسجيله في تامنغست مع حالات متفرقة أخرى في بعض المناطق، مشيرة إلى أن هذا الوضع لم يمس صفة الجزائر كبلد خال من شلل الأطفال، لكنه يتطلب استجابة سريعة وفعالة. ووفقا للأطباء الذين حضروا انطلاق الحملة فإن الفيروسات المتحورة تظهر عندما تكون نسبة التلقيح غير مكتملة، ما يسمح للسلالة الضعيفة للفيروس بالتحور واستعادة قدرتها المرضية، الأمر الذي استدعى ضرورة ادخال اللقاح "أن في بي أو 2" الأكثر استقرارا وأمانا، معمول به حاليا مع لقاح "في بي أي".