تعمد ربات البيوت في تيارت، مع اقتراب حلول شهر رمضان، لاقتناء الأواني الجديدة وإعادة طلاء البيوت، لاستقباله في أحسن الظروف، وهي عادة مترسخة منذ عدة سنوات، تتيمن بها النساء عند حلول سيد الشهور. تشهد مختلف أسواق الأواني بتيارت، خلال هذه الأيام، إقبالا كبيرا لربات البيوت من أجل اقتناء مختلف الأواني، خاصة ذات الاستعمال الواسع في مائدة رمضان، إضافة إلى مختلف أنواع التوابل التي تعرض بالعديد من محلات المدينة، وتعتبر مادة أساسية لا يمكن بأي حال من الأحوال، الاستغناء عنها خلال شهر رمضان الفضيل، إذ تساهم في زيادة النكهة في أطباق العائلات التيارتية المتميزة. والتي تتصدرها "الحريرة" بمادة "الدشيشة"، سواء من "المرمز" المصنوع من مادة القمح الصلب الصافي، أو "تشيشة" المصنوعة من مادة الشعير، اللذان لا يمكن الاستغناء عنهما من قبل كل العائلات التيارتية، كما يبادر أرباب العائلات على إعادة طلاء البيوت قبل حلول الشهر الفضيل. ورغم الظروف الاجتماعية الصعبة، جراء غلاء الأسعار وارتفاع بعضها القياسي، إلا أن معظم العائلات تسهر على توفير أدنى متطلبات مائدة رمضان، في ظل التكافل الاجتماعي المعهود، سواء فيما بين العائلات والمواطنين عموما، أو مختلف أجهزة الدولة التي عملت طيلة الفترة الأخيرة، على تحيين قوائم المساعدات الموجهة للعائلات الفقيرة والمعوزة، التي ستستفيد من مختلف أنواع المساعدات. وبالحديث عن الحركة التضامنية الواسعة، التي غالبا ما تطبع الشهر الفضيل، فإن مجموعة من أصحاب المال ورجال الأعمال، تقوم بتخصيص حيز كبير لهذا الجانب التضامني، من خلال تخصيص مساعدات عينية، ممثلة في مواد غذائية مختلفة، توجه لعدة عائلات أو مساعدات مالية مباشرة تستفيد منها عشرات العائلات، وهو ما يعكس الطابع التضامني وتآزر الشعب الجزائري فيما بينه، خاصة في المواسم الدينية، لاسيما شهر رمضان المعظم، الذي لم يفقد من نكهته رغم الظروف الاجتماعية الصعبة، جراء ارتفاع الأسعار وحالات العوز والفقر التي تعرفها عشرات العائلات بتيارت، على غرار عدة عائلات في الوطن.