يرتقب أن يحتضن المتحف العمومي الوطني زيّانة وهران، اليوم السبت، ندوة فكرية هامة حول المسرح الفني والإبداعي للمسرحي الراحل عبد القادر علولة، ضمن إحياء الذكرى الثانية والثلاثين لرحيله. وتأتي هذه الندوة، بمناسبة صدور كتاب جماعي، يتناول مسيرته الفنية بعنوان "الأجواد لا يرحلون"، الذي يسلط الضوء على أهم محطات حياته وأعماله المسرحية. تنظم هذه الفعالية، بشراكة مع المسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي، حيث ستتناول الجوانب المختلفة لتجربة علولة، الذي يعتبر واحدًا من أعمدة المسرحيين في الجزائر. ستكون الندوة من تنشيط مجموعة من الأكاديميين المتخصصين، حيث يشارك في إحيائها الأستاذ الدكتور لخضر منصوري، ابنة الراحل رحاب علولة، الكاتب والصحفي بوزيان بن عاشور، المسرحي عزري غوتي. كما سيشمل الحدث، عرض شريط وثائقي حول مسيرة الفنان الراحل، بالإضافة إلى توزيع الكتاب الجديد على الحاضرين، وتكريم المشاركين من خلال توزيع الشهادات. ويضم المؤلَّف نحو خمسين مساهمة، تتوزع بين مقالات علمية وشهادات، كُتبت بلغات متعددة، هي العربية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية، وشارك فيها باحثون ومساهمون عرب وأجانب. تتناول الشهادات، محطات من حياة عبد القادر علولة، وتُبرز ملامح شخصيته الإنسانية والفنية، فيما تركز المقالات العلمية على قضايا الإخراج المسرحي، والكتابة الدرامية، والالتزام الفكري والفني، إضافة إلى تتبع الأثر المعاصر لأعماله في الجزائر وخارجها. كما يتضمن الكتاب مجموعة من الصور، من بينها صور تُنشر لأول مرة، وقد انطلق العمل على هذا المؤلَّف سنة 2024، تزامنًا مع إحياء الذكرى الثلاثين لاغتيال عبد القادر علولة. للتذكير، في جانفي 2026، نظم المسرح الوطني الجزائري حفل إصدار كتاب "الأجواد لا يرحلون"، الذي يُكرم المسرحي الراحل عبد القادر علولة، بمناسبة الذكرى السنوية لتأميم المسرح الوطني الجزائري في عام 1963. هذا التأميم كان خطوة حاسمة في تاريخ المسرح في الجزائر، حيث تم تحويل المسرح إلى مؤسسة وطنية، تهدف إلى تطوير الفن المسرحي في البلاد، وتعزيز الثقافة الجزائرية بعد الاستقلال. الكتاب، الذي يسلط الضوء على مسيرة عبد القادر علولة، يشير إلى إسهاماته البارزة في هذا السياق التاريخي، ويعكس تأثيره العميق في تشكيل الهوية الثقافية والمسرحية الجزائرية، خاصة بعد تأسيس المسرح الوطني. ومن خلال هذه الندوة، يتم استحضار الذكرى والتأكيد على الدور الكبير للمسرحي علولة في إثراء الساحة الثقافية والمسرحية الجزائرية. علولة... التزام فني وإنساني نظم لقاء حول مسيرة وأعمال رجل المسرح عبد القادر علولة، أول أمس الخميس، بالجزائر العاصمة، بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لرحيله، بحضور أكاديميين، جامعيين، والممثلة رحاب علولة، نجلة الفنان الراحل. اللقاء، الذي نظمته الإذاعة الجزائرية، تناول إسهامات علولة في تطوير المسرح الجزائري واهتمامه الكبير ببناء مسرح أصيل ومبدع، يعتمد على التراث الثقافي. تطرق المشاركون إلى التزامه الفني وإنسانيته، كما استعرضوا رؤيته الواضحة لمستقبل المسرح، حيث كرس حياته لتحرير الفكر من القيود، من خلال أعماله المسرحية التي مزجت بين الكلمة، الصوت والإضاءة. وتناولوا أيضًا إدماجه للملحون والشعر الشعبي في عروضه، لتعزيز الثقافة الجزائرية، مع تسليط الضوء على أبرز أعماله، مثل "الأجواد" و«حمق سليم". عبد القادر علولة، المولود في 8 جويلية 1939 بالغزوات في ولاية تلمسان، يُعتبر أحد أبرز الشخصيات المسرحية في الجزائر. بدأ مسيرته الفنية في الخمسينات، ثم لعب دورًا حيويًا في تأسيس المسرح الوطني الجزائري بعد الاستقلال. كان من السبّاقين لإدخال شخصية "القوّال" (الحكواتي) في مسرح الحلقة، حيث مزج بين التراث الشعبي الجزائري والفكاهة الاجتماعية والنقدية. كما قام بتطوير المسرح الجزائري عبر إدخال أساليب جديدة، مثل نظريات برتولد بريخت حول كسر الجدار الرابع، واهتم بالعمل الجماعي في التأليف والإخراج. علولة أسس التعاونية المسرحية "أول ماي"، التي شكلت خطوة نوعية لتحرير المسرح الجزائري من التقليد الغربي، وكان يهدف إلى تطوير مسرح شعبي يتفاعل مع الجماهير، ما جعل مسرح وهران يتحول إلى قطب ثقافي بارز في الثمانينيات. عمل علولة على تطوير المسرح الشعبي من خلال الكتابة والإخراج، حيث أنشأ العديد من المسرحيات المهمة، مثل "حمق سليم" و"الأجواد" و"العملاق"، قبل أن يُغتال في 12 مارس 1994 برصاصات إرهابية، تاركا إرثا مسرحيا كبيرا.