❊ محافظ البنك المركزي لغرب إفريقيا: مبادرات الجزائر تسهم في اندماج طاقوي إفريقي موسع أشاد مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد عزور، بنجاح الندوة التي نظمها "بنك الجزائر" وصندوق النقد الدولي حول "الاندماج الإقليمي بين شمال إفريقيا وأوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء"، مؤكدا أن هذا الحدث سمح بتبادل الآراء حول الأعمال ذات الأولوية الرامية إلى تعزيز التواصل بين هذه المناطق. أكد عزور خلال جلسة الاختتام، أن الندوة التي نظمت تحت شعار شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص" وفّرت إطارا ثريا لمناقشة الأولويات الإقليمية. وقال في هذا الصدد "لقد حان وقت شمال إفريقيا، حيث بإمكان هذه المنطقة أن تصبح همزة وصل بين القارات" منوّها بدور السلطات الجزائرية في تنظيم هذا الحدث. من جهته، أشار نائب محافظ بنك الجزائر، مصطفى عبد الرحيم إلى أن المنطقة تحتل مكانة إستراتيجية في الخريطة الاقتصادية والجيو-سياسية الإقليمية والدولية بفضل تاريخها ورأسمالها البشري سيما وأنها تمثل فضاء طبيعيا للتواصل بين إفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا والشرق الأوسط ورافعة للتعاون بين القارات. كما جدد المتدخل استعداد الجزائر للمساهمة في بناء محيط يقوم على الثقة والتوقعية واحترام الالتزامات. وأبرزت نتائج مجموعات العمل الثلاث الدور المحتمل لشمال إفريقيا في تنقل الأشخاص ونقل السلع والطاقة مع التأكيد على أهمية الإصلاحات والاستثمارات والتعاون الإقليمي وتحقيق هذه الإمكانيات. وأكد المشاركون في الندوة رفيعة المستوى، أن منطقة شمال إفريقيا مدعوة لتعزيز دورها كمركز طاقوي محوري بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، مبرزين إمكانيات المنطقة في توفير حلول طاقوية "موثوقة ومستدامة" للأسواق الأوروبية والإفريقية. كما دعوا إلى تسريع مشاريع الربط والمنشآت القاعدية الإقليمية، سيما منها أنبوب الغاز العابر للصحراء وممر الهيدروجين الجنوبي. في هذا الإطار، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، محمد عرقاب، خلال مائدة مستديرة تحت عنوان: "توظيف قطاع الطاقة-أساس لتعميق التكامل الاقتصادي"، أن شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء تتوفر على الموارد الكافية لتلبية الطلب المحلي مع تطوير القدرات في مجال التصدير. وأوضح أن "إفريقيا بحاجة إلى زيادة معتبرة لإنتاجها الطاقوي من أجل تلبية الطلب الداخلي وتوفير قدرات موجهة للتصدير سواء تعلق الأمر بالكهرباء أو الغاز أو الطاقات المتجددة"، مبرزا أهمية المنشآت الغازية والكهربائية التي تتوفر عليها الجزائر وكذا تجربتها في مجال المحروقات. وأكد في هذا السياق، أنه بإمكان الجزائر المساهمة في تعزيز الربط نحو أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، مذكرا أن عديد مشاريع شبكات الضغط المرتفع جدا قيد الانجاز في جنوب البلاد من أجل تسهيل عمليات الربط الاقليمية المستقبلية. وفيما يتعلق بأنبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والنيجر والجزائر، أوضح عرقاب أن المشروع "في المرحلة النهائية لدراسة الجدوى" وبإمكانه نقل أزيد من 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا نحو أوروبا. من جانبه، شدد وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، جيلبرتو بيكيتو فراتين، على الأهمية الاستراتيجية للشراكة بين أوروبا وشمال إفريقيا في سياق التحولات الطاقوية في أوروبا. وأضاف أن "التعاون مع شمال إفريقيا مرشح لاكتساب أهمية متنامية"، معتبرا أن العلاقة بين إيطالياوالجزائر مرشحة للتطور نحو "اندماج اقتصادي وطاقوي أوسع". كما ذكر بالتزام إيطاليا في إفريقيا في إطار "مخطط ماتي" الذي يتمحور حول التطوير والاستثمار، داعيا إلى مزيج طاقوي يجمع بين الغاز والطاقات المتجددة والهيدروجين والتكنولوجيات الجديدة. أما وبخصوص ممر الهيدروجين الجنوبي، اعتبر فراتين أن تطوير شبكات الربط الكهربائية المتوسطية ومشاريع الطاقة الشمسية على أوسع نطاق يفتح "صفحة جديدة من التعاون"، مشيرا إلى أن الطلب الطاقوي الأوروبي مرشح لارتفاع كبير خلال 20 سنة المقبلة تحت تأثير توسيع الشبكات الكهربائية والاستخدامات الصناعية الجديدة. من جهته، أكد محافظ البنك المركزي لبلدان غرب افريقيا، جون كلود كاسي برو، أن شمال إفريقيا تحتل موقعا استراتيجيا كواجهة طاقوية بين أوروبا وباقي القارة. وذكر بأن عديد بلدان إفريقيا جنوب الصحراء لا زالت تواجه عجزا في الحصول على الكهرباء ولديها احتياجات تمويل كبيرة، إذ تقدر قيمة الاستثمارات الضرورية لتوسيع الاستفادة من الطاقة بحوالي 1000 مليار دولار، داعيا إلى تعبئة أكبر للتمويلات الخاصة وإصلاحات قانونية تسهل المشاريع العابرة للحدود. وأشاد في الأخير بالمبادرات المتعلقة بشبكات الربط التي تشارك فيها الجزائر، لاسيما منها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، معتبرا أنها تسهم في اندماج طاقوي إفريقي موسع.