أكد الباحث في التاريخ الدكتور عامر رخيلة، أن إطلاق الجزائر لعملية تطهير جزئي للإشعاعات النووية انطلاقا من إن آكر بتمنراست، بالاعتماد على خبرات وسواعد أبنائها وبتجهيزات وطنية، يدل على المستوى الذي بلغته من إمكانيات تجعلها تعتمد على الذات ماديا وبشريا في تنظيف هذه المواقع، فضلا عن كونها رسالة للإنسانية وللعالم وللدول المتحكمة في زمام القرار الدولي اليوم بأن هناك جريمة مسكوت عنها. أوضح رخيلة في اتصال مع "المساء"، أن العملية التي تتم بتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الوزارية، على رأسها وزارة الدفاع الوطني، وتحت إشراف خبراء ومختصين جزائريين وبإمكانات وطنية، تعيد طرح مسؤولية فرنسا فيما اقترفته بحق الجزائر بشرا وبيئة وطبيعة من جريمة مستمرة ليست ظرفية وتنتهي آثارها، بل ستبقى لملايين السنين حسب تقديرات بعض الخبراء، بسبب قوتها التي فاقت ما جرى في هيروشيما ونكازاكي سنة 1945 وحتى أكثر من تلك التي عرفها العالم في القارات الخمس. كما أشار إلى أن هذه الجريمة المرتكبة من خلال 13 تجربة أجريت في الجزائر وأطلقت عليها فرنسا اسم التجارب بدل التفجيرات، كانت من أبرز مطالب الجزائر في ملف الذاكرة، خاصة ما تعلق بكشف السراديب التي تم ردم نفايات هذه التفجيرات فيها، غير أنه أوضح أن آثار هذه التفجيرات جعلت صانع القرار الفرنسي يتردد في الاستجابة لطلب الجزائر بسبب وجود إثباتات تدينه، في حين تفنّد التصريحات الفرنسية المتتالية ما جرى للتقليل من خطر ما قامت به السلطات الاستعمارية. وأكد رخيلة على ضرورة أن تأخذ العملية التي تقوم بها الجزائر بعدا إعلاميا أكبر لكشف الحقيقة وكذا إشعار الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية المهتمة بهذا الموضوع وبمخاطر ما هو موجود وما سيكون قائما لمدة تفوق أربعة عقود من الزمن. وفي رده على سؤال حول دلالات اعتماد الاتحاد الإفريقي، أمس، لإعلان الجزائر بخصوص تجريم الاستعمار في إفريقيا، أكد رخيلة أن الجزائر رائدة دوما فيما يخص القضايا الإفريقية لاسيما ما تعلق بالجانب التاريخي، من منطلق أن تجريم الاستعمار الذي سن كقانون من قبل الهيئات التشريعية في الجزائر جاء في وقته، فضلا عن كونه يمثل قدوة للمجتمعات الإفريقية ولكل محبي السلم والأمن في العالم باعتباره أرضية ومرجعية قانونية. وأضاف أنه يمكن من خلال هذه الأرضية أن تتبنى الدول الإفريقية المتضررة القانون وأن تجعله وثيقة عمل لمقارعة القوى الاستعمارية ومحاكمتها ولو بصفة معنوية، في حين دعا الدول المستعمرة والتي ارتكبت جرائم وحشية ضد الأفارقة، رغم وجود قانون دولي ومنظمات إقليمية ودولية تدين في مواثيقها الاستعمار، أن تصحو ضمائرها. وشدّد رخيلة على ضرورة وضع القارة الأوروبية باعتبارها قارة استعمارية أمام مسؤوليتها التاريخية والإنسانية والحضارية، عبر الإقرار بما قامت به خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، انطلاقا من أن الجريمة لم تكن جريمة مادية فقط بل كانت جريمة إنسانية، وثقافية وحضارية، وعملت على طمسها عبر محاولة تشويه الثقافة الاجتماعية للمجتمعات الإفريقية.