شكّل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، الاستثناء من بين القادة الأوروبيين برفضه العلني للحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، في موقف أقل ما يقال عنه إنه "جريء" ولن يزيد إلا في تأزيم العلاقات المتوترة بين مدريدوواشنطن، على خلفية العدوان الصهيوني على غزّة. ففي خطاب له أمس، تعهد رئيس الحكومة الإسبانية بأن بلاده لن تكون متواطئة في الهجمات الأمريكية الاسرائيلية على إيران "خوفا من أعمال انتقامية من البعض"، في إشارة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي المعروف عنه ردود فعله الانتقامية ضد كل من يخالفه. وقال سانشيز، ردا على تهديد ترامب بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا "لن نتواطأ في عمل يضر بالعالم ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفا من الانتقام"، كما ندد بالأهداف "غير الواضحة" للجيشين الأمريكي والإسرائيلي ضد طهران، معتبرا أنه "من غير المقبول" أن "يستخدم القادة... ستار الحرب لإخفاء فشلهم". وأشار إلى أن موقف إسبانيا يحظى بدعم حكومات أخرى حول العالم، علاوة عن ملايين المواطنين في أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط الذين يرفضون المزيد من النّزاعات العسكرية، ويطمحون إلى مستقبل مستقر وآمن.وفي هذا الإطار أكدت المفوضية الأوروبية، استعدادها للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي بعد تهديد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، كما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عن تضامن فرنسا مع رئيس الوزراء الإسباني. ويأتي تصريح سانشيز، غداة انتقاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشدة الحكومة الإسبانية لرفضها السماح للطائرات الأمريكية بالوصول إلى القواعد العسكرية في جنوب البلاد لعملياتها العسكرية ضد إيران، وقال بلهجة هجومية "لقد كانت إسبانيا فظيعة"، مهددا مدريد بشكل مباشر ب«وقف" العلاقات التجارية بين البلدين. ويناقض الخطاب الإسباني بشكل حاد مع اللّهجة الأكثر حذرا التي تم استخدامها في الأيام الأخيرة في باريس ولندن وبرلين، ويزيد من حدّة الصراع الكلامي بين رئيس الحكومة الإسبانية والرئيس الأمريكي. وعلى مدى عدة أشهر كان دونالد ترامب يهاجم المسؤول الإسباني، بانتظام منذ أن عارضت مدريد زيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي، كما هو منصوص عليه في الهدف الجديد لحلف "الناتو". وأثارت حكومة سانشيز، حفيظة واشنطن أيضا عبر سياسات أخرى منها معارضتها للعدوان الصهيوني على غزّة، ورفضها العملية العسكرية الأمريكية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.