عُرض فيلم "الشاشة الاستعمارية" للمخرج سليم عقار، أوّل أمس، في مقر جمعية "أضواء" بالجزائر العاصمة. الفيلم الذي يُعدّ آخر أعمال المخرج، سلّط الضوء على جانب مظلم من تاريخ الاستعمار الفرنسي في الجزائر، موجّهًا كاميراته نحو استخدام السينما كأداة للهيمنة والتضليل من قبل الجيش الاستعماري الفرنسي. "الشاشة الاستعمارية" فيلم وثائقي طويل مدّته 70 دقيقة، تمّ إنتاجه في عام 2024. ويعتمد على أرشيفات عسكرية فرنسية غير منشورة، تكشف لأوّل مرة كيف كان الجيش الفرنسي يستخدم السينما كوسيلة لنشر الدعاية الاستعمارية في الجزائر. المشروع بدأ بعد اكتشاف المخرج وثائق محفوظة في أرشيفات الخدمة السينمائية للجيش الفرنسي أو ما يُعرف ب "SCA. وهي مؤسّسة تأسّست في ظلّ النظام الاستعماري. وشاركت، بشكل بارز، في الدعاية خلال حرب التحرير الجزائرية. ويركّز الفيلم على محاولات الجيش الفرنسي من خلال هذه المؤسسة، غمر القرى الجزائرية بعروض سينمائية، تهدف إلى تمجيد المشروع الاستعماري، وتشويه صورة الثورة الجزائرية، بما في ذلك إخفاء العنف الذي كان يرتكبه الاستعمار في حق الشعب الجزائري. ولتسليط الضوء على هذه الحقائق، خصّص سليم عقار ثلاث سنوات من العمل المتواصل، وعاما كاملا في البحث داخل الأرشيفات العسكرية الفرنسية. تلاه عامان من التصوير في الجزائر وفرنسا. ومن خلال صور نادرة لم تُعرض من قبل بالإضافة إلى تقارير إدارية ووثائق أرشيفية وشهادات خبراء، نجح المخرج في إعادة بناء الآلية الدعائية التي كانت تستهدف التأثير على الحياة اليومية للجزائريين. وفي سبيل دعم منهجه التحقيقي، تعاون سليم عقار مع مجموعة من الباحثين والمثقفين، أبرزهم الفرنسي دينيس سيباستيان والكندي فينسنت بوشار، وهما من مؤلّفي الكتب المرجعية في مجال الدعاية البصرية في إفريقيا. كما تضمّن الفيلم تحليلات نقدية للمؤرّخ السينمائي أحمد بجاوي، والمخرج سعيد ولد خليفة، بالإضافة إلى شهادة الموثّق العربي بن شيحة الذي كان شاهدًا على أكاذيب الدعاية الاستعمارية في المخيمات. "الشاشة الاستعمارية" أكثر من مجرّد فيلم وثائقي؛ فهو دعوة للتفكير في كيف استُخدمت الأفلام كأداة لتزوير التاريخ، كما يذكّر سليم عقار قائلا: "الأفلام القديمة ليست مجرّد بقايا من الماضي، بل هي نافذة، تكشف لنا كيف تم تصوير التاريخ، وكيف تم تزويره".