تمثل "تسكيحت" إحدى العادات المتجذرة والتقاليد الراسخة لدى سكان الواحة الحمراء تيميمون؛ لإيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور خلال شهر رمضان. ويعود أصل الكلمة إلى اللهجة المحلية الزناتية، حيث إنها مشتقة من الفعل "أكا أوسكا" بمعنى استيقظ، حسب ما أوضح محافظ التراث ورئيس القسم العلمي لمنطقة قورارة والعرق الغربي الكبير بالديوان الوطني للحظيرة الثقافية توات قورارة تيدكلت، عبد العزيز بعدا. وأضاف أن سكان تيميمون بمنطقة قورارة، لايزالون محافظين على هذه العادة الأصيلة، والمنتشرة، أيضا، بمناطق أخرى بجنوب البلاد، ودول عربية تحت مسميات مختلفة؛ على غرار "الدندون"، و"بوطبيلة"، و"المسحراتي". وتتمثل العادة في قيام أحد شيوخ فن الأهليل بالمنطقة الذي يطلَق عليه لقب "الأمير" ومعه مرافقان اثنان، بالتجول في ساعة متأخرة من الليل، في شوارع وأزقة مدينة تيميمون، وهم يقرعون الطبل، أو يدقون على الدف، مرددين بعض عبارات التوحيد والتهليل المستوحاة من التراث المحلي؛ لتنبيه الصائمين، وحثهم على السحور؛ استعدادا ليوم جديد من الصيام. ومن جهته، أوضح الحاج علي عبد الحميد المهتم بالتراث المحلي، أن "تسكيحت" تبرز كعادة متوارَثة عبر الأجيال منذ القدم. وتهدف إلى إبراز مكانة الشهر الفضيل في العبادة، والورع، واغتنام لياليه في التقرب من الله عز وجل، مؤكدا على أهميتها في الاقتداء بالسنّة النبوية الشريفة، المتمثلة في تأخير السحور. وأشار الى أن هذه العادة لا تقتصر على إيقاظ الصائمين لتناول وجبة السحور فحسب، بل تتعداه إلى تذكيرهم بما تبقّى من أيام رمضان، وحثهم على اغتنام الفرص في هذا الشهر، لا سيما في العشر الأواخر، لافتا إلى أن كل يوم له صيغة ومدح خاص به إلى آخر ليلة من شهر الصيام، حيث تُختتم أيامه بكلمات معبرة، تودّع رمضان. وفي الليلة الأخيرة، يخرج سكان الأحياء ويقدّمون للقائمين على عادة "تسكيحت" مكافآت؛ تكريما، وعرفانا بما قدموه طيلة هذا الشهر. وتختتم بعبارة: "العاقبة للسنة القادمة إن شاء الله".