❊ ميزاب: رفع مستوى الجاهزية عسكريا وأمنيا واستخباراتيا ضرورة ❊ ضروي: مؤسسة الجيش على دراية بكل المتغيرات التي يمكن أن تمس بمصالح الجزائر أكد خبراء في الشأن الأمني، على الأهمية الاستراتيجية للتصريحات التي أدلى بها الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، والتي حذر فيها من حيثيات التحوّلات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها الوضع الدولي الراهن وعودة خيار الحرب والتدخلات العسكرية وتراجع مكانة المنظمات متعددة الأطراف، مشيرين إلى ضرورة رفع مستوى الجاهزية الشاملة لصد مخططات المتربصين بأمن واستقرار البلاد. أوضح الخبير المختص في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أحمد ميزاب، في اتصال مع "المساء"، أن هذه التصريحات تكتسي أهمية خاصة، كونها تقدم قراءة استراتيجية دقيقة لطبيعة المرحلة الراهنة، في ظل عودة خيار الحرب كأداة لتسوية النزاعات وتراجع فعالية المنظمات متعددة الأطراف وتزايد تجاهل قواعد القانون الدولي. وأوضح الخبير الأمني أن عودة الحرب لا تعني فقط تصاعد النزاعات المسلحة، بل تشير إلى تحوّل في العقيدة السياسية للدول الكبرى، باعتبار أن استخدام القوة لم يعد خيارا استثنائيا، بل أصبح أداة ضمن أدوات إدارة الصراع، سواء بشكل مباشر أو عبر حروب بالوكالة أو أدوات غير تقليدية كالحرب السيبرانية والاقتصادية، ما يعكس دخول العالم مرحلة إعادة تشكيل مراكز النفوذ. ويرى ميزاب أن المنظمات متعددة الأطراف تعيش حالة تراجع غير مسبوقة بسبب عجز المؤسسات الدولية عن فرض قراراتها وازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات، وأن أخطر ما في التحوّل الراهن هو التراجع الواضح لمكانة القانون الدولي. وعليه، أشار الخبير الأمني إلى أن تصريحات الفريق أول شنقريحة تحمل رسالة استراتيجية واضحة بالنسبة للجزائر، أولها ضرورة رفع مستوى الجاهزية الشاملة، ليس فقط عسكريا، بل أيضا أمنيا واستخباراتيا، مع تعزيز الاستقلال السيادي بمختلف أبعاده، خاصة الاقتصادية والطاقوية، لتقليل قابلية التأثر بالضغوط الخارجية، إضافة إلى تبني مقاربة استباقية تقوم على قراءة مبكرة للتحولات، بدل الاكتفاء برد الفعل.وأوضح أن التركيز على دول الجنوب في هذا التصريح ليس اعتباطيا، كون هذه الدول أصبحت تمثل مجالًا رئيسيا للتنافس الدولي، نظرا لما تملكه من موارد وموقع جغرافي، وفي الوقت ذاته تعاني من هشاشة بنيوية تجعلها أكثر عرضة للاختراق. بدوره يرى الخبير في التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية السيد محمد الشريف ضروي، في اتصال مع "المساء"، أن المؤسسة العسكرية على دراية تامة بما أفرزته الأوضاع الجيو سياسية على المستوى الدولي والإقليمي، مشيرا إلى أن الجزائر ليست بعيدة عن هذه الصدامات التي وصلت إلى حد إعلان حروب كاملة الأركان وانطلاق منهج آخر متغير بعيد كل البعد عن دبلوماسية المنظمات الدولية والقانون الدولي. وأوضح أن تصريحات الفريق أول شنقريحة تحمل عدة رسائل منها أن مؤسسة الجيش تتابع بدقة كل هذه المتغيرات الجيو سياسية، فضلا عن إنها تعطي دلالة على مدى استعداد المؤسسة العسكرية تحت المظلة السياسية لكل المتغيرات التي يمكن أن تمس بحدود ومصالح الجزائر، كما أكد ضروي بالمناسبة على أهمية اللحمة الشاملة وضرورة التحام الشعب الجزائري بمؤسسات الدولة.