مرّت، أمس، 14 سنة على وفاة، أول رئيس للجزائر المستقلة، المجاهد أحمد بن بلة، الذي تعود ذكراه كموعد لاستحضار أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ الجزائر المعاصر، سواء خلال مرحلة الكفاح الوطني ضد المستعمر الفرنسي أو في بدايات بناء الدولة الجزائرية بعد الاستقلال. أحيت الجزائر، أمس، الذكرى 14 لوفاة أحد أبرز قادتها الثوريين الذين كرّسوا حياته من أجل التحرير والاستقلال ثم في بناء الدولة الجزائرية المستقلة. ويعد المجاهد أحمد بن بلة من أبرز الوجوه القيادية في صفوف الحركة الوطنية، حيث ساهم في التحضير للثورة التحريرية ضمن مجموعة من القادة التاريخيين الذين حملوا مشعل التحرير، قبل أن يتولى مسؤولية قيادة البلاد، في مرحلة اتسمت بتحديات بناء مؤسسات الدولة وترسيخ السيادة الوطنية. ولد أحمد بن بلة، في 25 ديسمبر 1916 مدينة مغنية الحدودية، واصل تعليمه الثانوي بمدينة تلمسان، وكان أحد أبرز رجالات الثورة الجزائرية، ثم كأول رئيس للجزائر بعد الاستقلال. وقبل بروز اسم الراحل بن بلة كأحد قادة ثورة التحرير، خاض تجربة عسكرية خلال الحرب العالمية الثانية، حيث شارك في جبهات القتال، وهو ما رسخ قناعته بضرورة النضال من أجل استقلال الجزائر، ليكون لاحقا أحد أبرز مهندسي العمل الثوري المنظم. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية التحق الراحل أحمد بن بلة مبكرا في صفوف الحركة الوطنية، حيث التحق بحزب الشعب الجزائري ثم حركة انتصار الحريات الديمقراطية، غير أن انسداد الأفق السياسي وتصاعد القمع الاستعماري أدى إلى انتقاله للعمل السري، ليكون من بين العناصر النشطة في المنظمة الخاصة التي تولت التحضير للكفاح المسلح. وشكل هذا المسار النضالي المبكر، محطة هامة في حياة الراحل، حيث كان من القادة الذين شكلوا نواة اللجنة الثورية للوحدة والعمل، وهي الهيئة التي اضطلعت بمهمة توحيد صفوف الحركة الوطنية والإعداد لانطلاق ثورة الفاتح من نوفمبر 1954، وبعد الانتقال من العمل السياسي إلى العمل العسكري، برز لاحقا كأحد الوجوه القيادية في جبهة التحرير الوطني خلال الثورة. قبل اندلاع الثورة قاد المجاهد أحمد بن بلة الهجوم على البريد المركزي لوهران في 1949، في إطار تحركات المنظمة الخاصة الهادفة الى جمع التمويل الضروري لدعم التحضير للكفاح المسلح. وعقب هذه العملية ألقت السلطات الاستعمارية القبض عليه في 1950 بالجزائر العاصمة وأدانته ب7 سنوات سجنا، غير أنه تمكن من الفرار سنة 1952 ليلتحق بالقاهرة بحسين آيت أحمد ومحمد خيضر حيث كوّن فيما بعد الوفد الخارجي لجبهة التحرير الوطني. قبض عليه مرة أخرى سنة 1956 خلال عملية القرصنة الجوية التي نفذها الطيران العسكري الفرنسي ضد الطائرة التي كانت تنقله من المغرب إلى تونس، رفقة 4 قادة آخرين لجبهة التحرير الوطني، هم محمد بوضياف، رابح بيطاط، حسين آيت أحمد، ولشرف. وتم اقتياده إلى سجن فرنسي، وبقي معتقلاً فيه إلى موعد الاستقلال فعاد هو ورفاقه إلى الجزائر. في 15 سبتمبر 1963 انتخب كأول رئيس للجمهورية الجزائرية وفي 19 جوان 1965 عزل من طرف مجلس الثورة وتسلّم الرئاسة الرئيس الراحل هواري بومدين. وظل الراحل بن بلة معتقلا حتى 1980، وبعد إطلاق سراحه أنشأ بفرنسا الحركة الديمقراطية بالجزائر، ليعود إلى الجزائر في 29 سبتمبر 1990. من مميزاته أنه كان يؤمن بعروبة الجزائر ولذلك قام خلال فترة حكمه للبلاد باستدعاء آلاف الأساتذة العرب من مصر والعراق وسوريا للمساهمة في قطاع التعليم. توفي المجاهد أحمد بن بلة، يوم 11 أفريل 2012، عن عمر ناهز 96 عاما في منزله بالجزائر العاصمة. من أقواله الخالدة حديثه عن صلته بالقرآن الكريم حيث قال "لم يكن سواه رفيقي في كل الفترات التي قضيتها في السجون، إنه القرآن الكريم".