شهدت سنة 2012 وفاة شخصيات جزائرية بارزة اشتهرت بكفاحها من أجل الاستقلال وظلت الذاكرة الحية لجزائر تحررت إلى الأبد من ليل استعماري حالك وطويل. فمن أحمد بن بلة القائد الوطني الثالث للمنظمة الخاصة المجيدة والرئيس الأول للدولة الجزائرية المستقلة 1962-1965 إلى بيار شولي المناضل من أجل القضية الوطنية والطبيب الذي انتصر علي مرض السل الموروث عن الاستعمار وإلى مناضلين آخرين لا يقلون شهرة وعددهم لا يحصى التقى قدرهم لتحقيق هدف واحد هو حرية الجزائر وشاء هذا القدر أن توافيهم المنية في هذا العام ال12 من الألفية الثانية. وهكذا تميز عام 2012 بفقدان رئيسين للجمهورية الجزائرية المستقلة. كان أولهما أحمد بن بلة الذي يعد من أبرز وجوه الكفاح التحرري الذي خاضه الشعب الجزائري وثانيهما الشاذلي بن جديد الضابط الذي يكن له جيش التحرير الوطني كل الاحترام في القاعدة الشرقية لجيش التحرير وثالث رئيس للجمهورية 1979-1992 الذي وصف ب»أب الإصلاحات الديمقراطية« قي الجزائر. وقد خصصت للراحل أحمد بن بلة الذي وافته المنية قي 11 أفريل 2012 عن عمر يناهز 96 عاما مراسم جنازة تليق بمقامه كمناضل عظيم من أجل القضية الوطنية وكرجل دولة. ومع رحيله تفقد الجزائر جزءا حيا لا يستهان به من تاريخ الحركة الوطنية وحرب التحرير وما خلفه الاستقلال من خلافات. والتحق به في 6 أكتوبر 2012 الشاذلي بن جديد إلى مربع الشهداء بمقبرة العالية وعمره 83 سنة في جنازة تابعتها لتوديعه الأمة قاطبة. ومع فقدان الشاذلي بن جديد الذي امتزج ماضيه كمجاهد بتاريخ القاعدة الشرقية لجيش التحرير الوطني يرحل جزء حي من الذاكرة الحديثة للجزائر المستقلة والمتمثلة في الإصلاحات السياسية وما انجر عنها من أحداث عرفت بالمأساة الوطنية. كما توفي يوم الاثنين 30 جانفي 2012 عن عمر يناهز 85 عاما عبد الحميد مهري رجل سياسي ولد من رحم الحركة الوطنية والعضو السابق في اللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري والوزير في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية والوجه البارز في جبهة التحرير الوطني. ببلاغته وفصاحة لسانه كان خطاب مهري في صفوف جبهة التحرير الوطني الأصلية ميالا أكثر إلى الدفاع عن وحدة المغرب العربي الكبير. كما لعب دورا أساسيا في تنفيذ الإصلاحات السياسية في بداية 1990 عندما اقترح سبيل الحوار. كما شهد شهر جانفي من سنة 2012 رحيل شخصية هامة في تاريخ كفاح الشعب الجزائري من اجل الاستقلال. ويتعلق الأمر ببوشايب أحمد وهو مناضل من الرعيل الأول للحركة الوطنية وعضو في مجموعة ال22 التي أسست لاندلاع الكفاح المسلح في 1 نوفمبر 1954. وكان لقائد أركان الجيش المتقاعد محمد لعماري المشهور بالتزامه في محاربة الإرهاب والذي كان أيضا ضابطا في جيش التحرير الوطني و المتوفى في 13 فيفري 2012 مشوارا حافلا في المؤسسة العسكرية. كما انه تقلد عدة مناصب مسؤولية في وزارة الدفاع الوطني. وعرف هذا الضابط السامي في الجيش الوطني الشعبي المتوفى عن عمر يناهز 73 سنة بمواقفه الصارمة أمام خطر الإرهاب. وقد قاد إنشاء قوة لمحاربة الإرهاب تضم 15000 عنصرا في عهد الرئيس الراحل محمد بوضياف. كما ودعنا بيار شولي هذه الشخصية الفذة المشهورة في المقاومة الجزائرية ومؤسس المنظومة الصحية الجزائرية لما بعد الاستقلال عن عمر يناهز 82 سنة في 5 أكتوبر الفارط. وإبان حرب التحرير الوطني كافح إلى جانب جبهة التحرير الوطني وكلف بعدة مهام سمحت له بالاحتكاك بقادة جزائريين كبار خلال الثورة على غرار عبان رمضان. كما كان أحد مؤسسي وكالة الأنباء الجزائرية سنة 1961 بتونس. وجعل التزامه التام بكفاح الجزائريين ضد الاستعمار منه رجلا هاما كلف بعدة مهام نبيلة توجت بتلك المتعلقة بمكافحة السل هذا المرض الذي ترمة ثقيلة للحقبة الاستعمارية. ويجدر كذلك ذكر المجاهد عبد الله سحنون الذي توفي هذه السنة بعد حياة مليئة بكفاح من اجل الحرية في الولاية التاريخية الثالثة بصفته ضابطا في جيش التحرير الوطني ومسؤول في الصحة العسكرية والمدنية. ولدى استقلال الجزائر تولى المجاهد نفس المهام في صفوف الجيش الوطني الشعبي بصفته مديرا للصحة في عدة مناطق عسكرية لاسيما ورقلة ووهران قبل أن يصبح المدير المركزي للصحة في وزارة الدفاع الوطني. وشهدت سنة 2012 عدة أحداث هامة في الجزائر تميزت باختفاء عدة شخصيات ثورية ناضلت من اجل استقلال الجزائر وهو كفاح قد صنع مصير هؤلاء الرجال الحافل مشوارهم و الشهود المميزين على نضال شعب من أجل حريته.