Refresh

This website www.djazairess.com/erraya/189534 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
المشروع يؤسس لتجربة غير مسبوقة في الممارسة الديمقراطية    تعزيز الجبهة الداخلية و تلاحم الشعب مع جيشه" ركائز إستراتيجية "    المديرية العامة للأمن الوطني تطلق مسابقتين    التأكيد على أهمية تعزيز فعالية الرقابة القبلية و البعدية    إعلان تخفيضات على تذاكر الرحلات لشهر رمضان    الذهب يتراجع والفضة تسجل مستوى قياسي    الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يدق ناقوس الخطر    مستوطنون صهاينة يستبيحون المسجد الأقصى المبارك    التوقيع على عقود لإنجاز ثلاثة مصانع جديدة لتحلية مياه البحر    الإعلان عن الشروع في إنتاج أقلام الأنسولين من الجيل الجديد    انجاز مصنع للعجلات المطاطية للمركبات في توقرت    البنك الوطني الجزائري يطلق منصة رقمية لتداول الأوراق المالية    دورة تكوينية للنواب حول الذكاء الاصطناعي في العمل البرلماني    نستحضر بفخر مسيرة قائد حكيم للولاية التاريخية الخامسة    الشتاء القاسي يفاقم المعاناة المستمرة لسكان غزّة    "القسام" تعلن استشهاد أبو عبيدة    منظمات إسبانية تستنكر تغليب المصالح على القانون    نجوم "الخضر" يريدون الذهاب بعيدا في "الكان"    اندمجت بشكل جيد وأنا سعيد بالتأهل    بيتكوفيتش يريد بلوغ آخر محطة في كأس إفريقيا    تمديد الإجراء التسهيلي لدخول ومغادرة التراب الوطني لفائدة أفراد الجالية    دعوة لاكتشاف الميول الرياضية والتوجيه مبكرًا نحو التفوّق    خط الدفاع الأول لتعزيز جهاز المناعة في الشتاء    مظاهر احتفالات غريبة تغزو المجتمع!    11 عرضا من 10 دول في المنافسة    القيم الكشفية تدخل المسرح    افتتاح نادي الطاهر حنّاش    إطلاق منصة رقمية لمتابعة الممتلكات المسترجعة    أحزاب سياسية جزائرية تعتبر قانون الأحزاب الجديد خطوة نوعية نحو تعزيز الديمقراطية والممارسة السياسية    الحماية المدنية تحذر المواطنين من حوادث المرور والمنزل خلال احتفالات السنة الجديدة 2026    سوناطراك توقّع عقود إنجاز ثلاثة مصانع كبرى لتحلية مياه البحر وتعزّز الأمن المائي الوطني    انطلاق إنتاج أقلام الأنسولين من الجيل الجديد ببوفاريك في خطوة نوعية لتعزيز الأمن الصحي الوطني    هدر غير مبرر للكهرباء والغاز في فصل الشتاء    المذكرات الورقية تنسحب من يوميات الأفراد    وضع آخر اللمسات على المشروع المدمج    آيت مسعودان يؤكّد أهمية الأمن السيبراني    مجلس المحاسبة ينشر تقريره السنوي    أطفال غزّة يموتون برداً    ملتقى وطني للأدب الشعبي الجزائري بالجلفة    الجزائر خاضت حروبا دبلوماسية حقيقية    نُثَمِّنُ " عاليا" جهود الدولة في مجال حماية وترقية الطفولة    الاستعمال العقلاني للمضادات الحيوية أولوية وطنية في إطار الأمن الصحي    القانون كرس إجراءات صارمة لكشف ومكافحة هذه الجريمة    "الخضر" بالعلامة الكاملة في الدو الثمن النهائي    بلومي يُصاب مجدّدا    تيميمون تحتفي بالطبعة 17 للمهرجان الوطني للأهليل وترسخ تراث الواحة الحمراء    الاتحاد يقتنص نقطة    سنفعل ما بوسعنا للفوز والإقناع    دار الثقافة ابن رشد بالجلفة تحتضن الملتقى الوطني الثاني للأدب الشعبي الجزائري    البليدة : افتتاح المهرجان الثامن لموسيقى وأغنية العروبي    تمديد مدة المرحلة الثانية للتلقيح ضد شلل الأطفال    معنى اسم الله "الفتاح"    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    الرابطة الأولى موبيليس : الكشف عن برنامج الجولة ال14    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    الجزائر ماضية في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية    اتفاقيات لتصنيع أدوية لفائدة شركات إفريقية قريبا    صحيح البخاري بمساجد الجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المذكرات الورقية تنسحب من يوميات الأفراد
نشر في الراية يوم 21 - 12 - 2025


اِستُبدلت بمساحات رقمية للتعبير عن دواخل الذات
فريدة حدادي
إن تغير العالم السريع جعل الكثير من العادات القديمة تختفي بهدوء. ومن بينها عادة كتابة المذكرات اليومية في دفاتر صغيرة، والتي تخبَّأ في أدراج خشبية، أو تحت الوسائد؛ إذ كان كثير من الأفراد، خصوصا المراهقين والشباب، يجدون في تلك الصفحات، مساحة آمنة، يكتبون فيها مشاعرهم، وأسرارهم، وأحلامهم دون خوف من نظرة الآخرين. حيث كانت المذكرات صديقة صامتة، تحفظ الهموم، وتخفف الضغط، وتشبه حوارا شخصيا لا يسمعه أحد، حافظة للأسرار. ومع ظهور الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، تراجع هذا التقليد إلى حد كبير. وأصبح كثيرون يستبدلون أوراق الدفتر بورقة رقمية مفتوحة أمام الجميع، لا يهمُّ عدد متصفحي تلك المنشورات، ومدى قساوةبعض الأحكام الملقاة أحيانا.
ومع هذا التحول المتسارع في أساليب التعبير والكتابة أصبح البعض يتساءل عن سبب اختفاء تلك التفاصيل البسيطة من حياتنا رغم أنها كانت تحوي جمالا لا يعرفه إلا جيل عاش تلك الحقبة، يعتمد حينها على قلم ودفتر صغير لكتابة ما يدور في باله. كلمات، قصص، وخواطر وحتى أحيانا أبيات شعرية، وأحيانا أخرى مجرد تواريخ لتعود بصاحبها الى فترات ربما مميزة من حياته، تذكّره مثلا، بأول خرجة مع العائلة، أو مغامرة مع الأصدقاء، أو قصة حب، أو أول لقاء، وغيرها من التفاصيل بين الممتعة والسعيدة، والأخرى القاسية والحزينة.
وحول هذا الموضوع أكد محفوظ حبيب، أستاذ علم الاجتماع، أن هذا التحول لم يأت فجأة، بل هو تراكم سنوات من تغير طريقة تواصل الناس مع أنفسهم ومع الآخرين. وأوضح أن المذكرات كانت أداة للتأمل الذاتي للتفريغ، والفضفضة، أو مجرد وسيلة لتدوين بعض الملاحظات، بينما اليوم تحولت مواقع التواصل الى بديل لذلك، وإلى منصة للعرض، والمشاركة السريعة.
وقال المتحدث إن الفرق الأساسي يكمن في طبيعة الجمهور، فبينما كانت المذكرات تُكتب للكاتب وحده، سرية الى حد ما، أصبحت المنشورات اليوم توجَّه لجمهور أوسع، حتى وإن كان افتراضيا يبقى ذلك مجرد تفصيل بالنسبة لهؤلاء. هذا التغير جعل الكثير من الأسرار التي كانت تُكتب بخط صغير في دفاتر مغلقة، تُنشر الآن بكلمات مختصرة، وصور مرفقة بوجوه مبتسمة رغم أن الشعور الحقيقي قد يكون مختلفا تماما عما هي عليه تلك الكتابات، والصور المرفقة.
ويرى الأستاذ أن هذا الانفتاح العلني قد يحمل جانبا إيجابيا؛ لأنه يتيح للناس التعبير عن أنفسهم، والعثور على من يشبههم أو يفهمهم، ولكنه يحمل كذلك سلبيات؛ إذ انه يشير في الوقت نفسه إلى أن المشاركة المفرطة قد تسبب ضغطا نفسيا؛ لأن الشخص يصبح أسير ردود الأفعال، والتعليقات، والإعجابات الجماعية حتى من طرف غرباء لا تربطهم أحيانا بصاحب المنشورات لا اللغة، ولا الثقافة، ولا غيرهما
ويشرح الأستاذ أن كاتب المذكرات في الماضي لم يكن ينتظر تقييم أحد، بينما يعتمد الكثيرون اليوم على رأي الآخرين، ليشعروا بالرضا عن أنفسهم، وهذا يخلق دائرة من القلق والحماس في آن واحد.
ويذكر بعض الشباب ممن مسهم استطلاعنا خصوصا من الفتيات، أن كتابة المذكرات لم تختفِ تماماً، لكنها أصبحت أقل حضورا، وأن التكنولوجيا منحتهم وسائل مختلفة لحفظ مشاعرهم؛ مثل التطبيقات المغلقة، أو الملاحظات الخاصة على الهاتف. ومع ذلك يقر كثيرون بأن شعور الإمساك بالقلم وملامسة الورق لا يشبه الكتابة على الشاشة، وأن الدفتر كان يمنح نوعا من الحميمية والخصوصية التي يصعب استعادتها في الزمن الرقمي.
ويؤكد الخبير الاجتماعي في الأخير، أن العودة إلى كتابة المذكرات قد تكون جيدة لتوازن تفكير المجتمع في ظل ازدحام المعلومات، وضوضاء اليوميات المنشورة على الإنترنت؛ لأنها تمنح مساحة هادئة للتفكير دون رقابة أو مقارنة، لكن يضيف الحل ليس في اختيار طريقة واحدة والاعتماد عليها أو العزلة الرقمية، لأن الأنترنت أصبح جزءا من الحياة اليومية، بل في تحقيق توازن بين ما نشاركه مع الآخرين وما نحتفظ به لأنفسنا؛ فالأنترنت قد يقرب المسافات، لكنه في بعض الأحيان يدفع الناس إلى الابتعاد عن ذواتهم دون أن يشعروا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.