التجمع الوطني الديمقراطي يدعو من سطيف إلى مشاركة واسعة في التشريعيات المقبلة    الزخرفة بين المعمار والحرفة... معرض بالقصبة يعيد اكتشاف جمال التراث الجزائري    انطلاق أول فوج من حجاج ولاية البيض نحو البقاع المقدسة في أجواء روحانية    سفيان شايب يشدد بمدريد على عصرنة الخدمات القنصلية وتحسين التكفل بالجالية الجزائرية    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي يختتم دورته السادسة بتتويجات مميزة وحضور فني لافت    افتتاح مبهر للمهرجان الدولي للموسيقى السيمفونية في طبعته ال15 بأوبرا الجزائر    "باتيماتيك 2026".. موعد دولي لتعزيز الابتكار في قطاع البناء بالجزائر    خبير اقتصادي: العامل الجزائري محور أساسي في تحقيق النمو ودفع التنمية الوطنية    الحكومة تراجع الصفقات العمومية وتبحث استراتيجية وطنية لمكافحة السرطان في أفق 2035    رئيس الجمهورية يؤكد صون حقوق العمال والمتقاعدين ويشيد بدورهم في بناء الاقتصاد الوطني    رئيس الجمهورية يتمنى لحجاج الجزائر حجًا مبرورًا مع انطلاق أول رحلة إلى البقاع المقدسة    وزارة العمل: قفزة نوعية في التشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية بالجزائر    دخول فريق إعداد وطبع المواضيع فترة العزل    نؤسّس لصناعة حقيقية للسيارات..لا لنفخ العجلات    إرهابي يسلّم نفسه وتوقيف9 عناصر دعم للجماعات الإرهابية    آليات رقابة وضبط جديدة لحماية الاقتصاد الوطني    حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية    سائقو سيارات الأجرة يحتجون    معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل    19 مليار دينار قيمة تعويض المتضررين    سكيكدة تستحضر مناقب البطل مسعود بوجريو    قمة عاصمية للظفر بالكأس العاشرة    جدل في السعودية بسبب المطالبة برحيل رياض محرز    تنصيب لجنة متابعة موسم الحج 1447ه/2026م لضمان مرافقة الحجاج    بين الطب الحقيقي والطب البديل    تنظيم عملية تسويق الأدوية بالصيدليات    تنديد واسع ب"حائط مبكى جديد" لليهود بمراكش    عشتُ وجع "حدة" بصدق    أناقة بذاكرة تراثية    الجزائر تحصد ثلاث ذهبيات    جون راكيش يشيد بالإمكانات الإبداعية    عنابة تحتفي بسينما الذكاء الاصطناعي    كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    عصرنة قطاع التطهير وتثمين المياه المصفاة: توجه استراتيجي لتعزيز الأمن المائي    الشعوب المستعمرة تلجأ للمقاومة بسبب انتهاك حقوقها المشروعة    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قرى المسيلة تزوِّج بناتها في سن مبكرة
نشر في أخبار اليوم يوم 24 - 01 - 2011

تعرف ظاهرة تزويج البنات في سن مبكرة رواجا كبيرا داخل الوسط الاجتماعي لمنطقة الحضنة وهذا نتيجة لعدة عوامل متداخلة فيما بينها فمنها السوسيولوجي ومنها العرفي وغيرها من العوامل المتداخلة فيما بينها والتي أسهمت بقسط كبير في انتشار هذه الظاهرة وطفوها على السطح.
بعد تقص عن مكان انتشار هذا الزواج تبين لنا أن الملاذ الآمن لها هي القرى الريفية المعزولة والتي تمتاز بطابعها الرعوي وسيادة الأعراف تقريبا في تسيير شؤون الحياة وخصوصا الاجتماعية لديهم، تبين أن محيط الظاهرة يقع وينحسر في مثلث خلافيل بأولاد دراج والحمايد بأولاد عدي لقبالة وبوحمادو بالسوامع... وكلها قرى معزولة لم تعرفها التنمية إلا حديثا كنا قد أخذنا معنا احد العارفين بالمنطقة وهو (ع- م) حددنا يوم الخميس كموعد للذهاب إلى خلافيل بأولاد دراج وكان لدينا علم بأن هناك فتاة دون الخامسة عشرة ستزف هذا الخميس وهو الذي وقع وحدث بالفعل وتبين من لنا من خلال كلامنا مع احد أبناء المنطقة وهو جامعي رفض حتى ذكر اسمه أن هذا الزواج هو الرابع من نوعه في ظرف شهر كامل بالمنطقة، وأن الصائفة الماضية عرفت أعلى نسبة زواج بها.
وفي قرية بوحمادو بالسوامع وجدنا مجموعة من الأعراس المقامة هناك فدعينا إلى تناول الكسكس على وقع البارود والخيل فاغتنمنا الفرصة وحاولنا أن نتحدث مع احد الشيوخ بالمنطقة حول بعض العادات والأمور التي تدور في بعض الأوساط الريفية لكنه كان سرعان ما يغير الحديث بطريقة دبلوماسية لبقة، والشيء الذي لمسناه من كلامه أن البنت مكانها بيت زوجها سواء اليوم أو غدا وقال عبارة لم تكن تخطر على بال أحد بأن "الباب اللي جيك منو الريح سدو وأستريح" ومن ثم غادرنا بوحمادو عائدين إلى بيوتنا حاملين معنا بعض الأمور التي رأينا أنها قد تكون سببا في قيام الظاهرة وانتشارها بالمنطقة.
من خلال جولتنا بالقرى السالفة الذكر تبين أن هناك عوامل اجتماعية وثقافية أسست لظهور هذه الظاهرة على السطح وتغلغلها بين أوساط المجتمع القروي حتى صارت من الأشياء البديهية المتوارثة فيما بينهم، وأول هذه العوامل هي الأعراف المسيرة للشؤون الأسرية بعد الشريعة الإسلامية فالاعتقاد السائد هناك أن تزويج البنت مبكرا يعطي لها قابلية كبرى واستعداداً لمجابهة الصعاب المستقبلية وتكوين أسرة حقيقية لكن الحقيقية المرة التي وقفنا عليها هي الخوف على الفتاة من خطر العنوسة والتي وجدناها متفشية بكثرة بالمنطقة خصوصا بالحمايد بأولاد عدي القبالة، أما السبب الثاني فهو الوضعية الاجتماعية المزرية التي يعيشها أهالي القرى الريفية حيث يعتمدون في كسب قوتهم اليومي على الفلاحة المنزلية والمزروعة على مساحات صغيرة وهو الأمر الذي دفع بالعديد من الآباء إلى محاولة تخفيف الأعباء اليومية بتزويج بناتهم بهذه الصورة، الأمر الآخر وهو طغيان سلطة الجماعة في اتخاذ القرارات بشتى أنواعها ورغم ما لهذا العنصر من أشياء ايجابية إلا انه ظلم الفتاة بشكل كبير وسلبها حقها في اتخاذ القرارات المناسبة التي نصت عليها الشريعة.
ويضاف إلى ذلك كله حرمانها من التعليم بحيث لا تتعدى المرحلة الابتدائية وهو مؤشر يوحي بغياب الثقافة لدى الآباء والبنات على وجه الخصوص وهنا ينظر إلى البنت على أنها من الحرمات التي لا يجب إن تنكشف أو ترى للعيان، أمر آخر وقفنا عليه وهو غياب العقود المدنية للزواج عند البعض وخصوصا القديمة وهو ما أشر على وجود حالات طلاق بالمنطقة الخاسر فيها هم الأبناء وبالتالي تطرح إشكالية غياب أي وثيقة تثبت نسب الأولاد مدنياً والذين يعتبرون هم الضحية الكبرى من هذا الزواج لذا وجب تضافر جهود الجميع للحيلولة من حدوث مثل هذه الظواهر التي تؤثر سلبا في النواة الأساسية لبناء المجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.