شوارع خالية بسبب الحرارة المرتفعة الصمايم تحبس الجزائريين في بيوتهم ...وآخرون وجهتهم شواطئ البحر قفزت موجة الحر من الولايات الجنوبية نحو مدن الشمال وفاقت الأربعين درجة ما فسره الكل ببداية ما يعرف محليا ب (الصمايم) والتي تستمر بالعادة 20 يوما بحيث تسجل درجات الحرارة ارتفاعا محسوسا وكبيرا تتخطى حاجز ال 40 درجة على المناطق الشمالية الأمر الذي انقلب سلبا على الشوارع التي بدت خالية من تنقلات المواطنين خوفا من تأثير الحرارة خصوصا بعد تسجيل وفيات بالمناطق الجنوبية التي تشهد حرارة مرتفعة في هذه الفترة فاقت حدود 48 درجة. نسيمة خباجة هي كلها ظروف مناخية أجبرت جل الجزائريين على تغيير عاداتهم في التنقل لتجنب الحرارة اللافحة الناجمة عن (الصمايم) كفترة يتخوف منها الكثيرون ويحسبون لها ألف حساب بالنظر إلى الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة بحيث بدت الشوارع خالية في ساعات النهار خلوا تاما إلا للضرورة القصوى بسبب أشعة الشمس المحرقة خاصة المرضى وذوو الأمراض المزمنة. ركض إلى المنازل بعد الدوام اقتربنا من بعض المواطنين الذين لازالوا يعملون ولم يستفيدوا بعد من عطلتهم السنوية فصرح أغلبهم بصعوبة التنقل إلى العمل صيفا إلا أن لا بديل لديهم وهو ما عبرت به الآنسة وهيبة التي قالت إنها مجبرة على الخروج في ظل الحرارة المرتفعة وفترة الصمايم التي تشهدها الجزائر في أواخر شهر جويلية وأضافت أن الأمر هو جد صعب مع استبدال الحفلات وآفة الازدحام التي استمرت حتى في فترة الصيف إلا أنها مجبرة على العمل ولم تستفد بعد من عطلتها السنوية لكن قالت إنها تحتمي دوما بقبعة وبنظارات شمسية دون أن تنسى استعمال مراهم الوقاية من الشمس لحفظ صحتها خصوصا وأن الحرارة تجاوزت الأربعين درجة في الأيام الأخيرة. وآخرون وجهتهم شواطئ البحر ازداد عدد الوافدين إلى شواطئ البحر بشكل كبير تزامنا مع فترة الصمايم الذي تشهد ارتفاع قياسيا في درجة الحرارة بحيث سجلت أغلب الشواطئ توافدا كبيرا لاسيما خلال العطلة الأسبوعية الأخيرة واستقبلت البحار حشودا كبيرة من الناس لأجل الاستمتاع ببرودة مياه البحر والغطس فيها وكانت حلا لمواجهة الحرارة المرتفعة في أيام الصمايم. بحيث اختارت أغلب العائلات التوجه إلى البحر لنسيان الحرارة قليلا والاستمتاع بأجواء البحر وهو ما أوضحته السيدة فيروز التي قالت إنها رافقت أبناءها وزوجها إلى البحر في آخر الأسبوع خاصة وأنهم تعبوا كثيرا من حرارة الجو والبحر هو حل لمواجهة الحرارة المرتفعة. إقبال كبير على المكيفات يقال مصائب قوم عند قوم فوائد والحرارة المرتفعة كانت فألا حسنا على التجار بحيث عرفت المكيفات الهوائية وحتى المروحات الهوائية إقبالا كبيرا من طرف المواطنين لمقاومة الحرارة المرتفعة وركض أغلب المواطنين لتعليق المكيفات بنوافذهم من أجل ضمان التهوية اللازمة بالبيوت وترى أغلب العائلات أنها باتت من الضروريات في ظل الحرارة المرتفعة التي باتت تشهدها الجزائر في السنوات الأخيرة وهو ما لاحظناه على مستوى محلات بيع المستلزمات الكهرومنزلية التي عرفت ازدحاما بين من يطلب مكيفا هوائيا ومن يطلب مروحية هوائية فكل حسب قدرته المادية ولم يبخل أصحاب المحلات على إرشادهم وتعليق أسعار مختلف الأجهزة بحيث تراواحت المروحيات بين 2500 و3000 دينار أما المكيفات فكان أغلبها يتجاوز سعر 2 مليون سنتيم حسب الحجم ورغم ارتفاع السعر عرفت إقبالا من طرف الزبائن الذين اعتبروها ضرورة لضمان انتعاشهم وتهويتهم في ظل الحرارة اللافحة. الصمايم موروث ثقافي شفوي تعد الصمايم في الموروث الثقافي الشفوي وفي أعراف التوزيع الفلكي للمنازل الفلاحية أسخن فترة في السنة وبحرارتها الاستثنائية المتصاعدة تجف منابع المياه ويعتقد سكان الواحات بالجنوب أن حرارة أشعة فترة الصمايم الحارقة هي من يساعد على إنضاج التمور تمهيدا لعملية الجني بنهاية الخريف ويقول المثل الشعبي المتوارث (خروج الليالي نعايم وخروج الصمايم نقايم) تأكيدا على أن موسم الليالي المراد بها فترة البرد القارص في شهر فيفري غالبا ما تتزامن مع تساقط الأمطار بكميات مهمة التي تنسي الإنسان ما عاناه من برودة في حين أن حر الصمايم لا يقاوم ولا يليه إلا الجفاف والإرهاق الناتج عن أشعة شمس حارقة متعامدة مع الأرض. ويتوقع المختصون في الطقس استمرار موجة الحر إلى غاية شهر أوت عبر مراحل متفرقة تترواح بين 31 وإلى غاية 40 درجة مئوية بالولايات الشمالية وارتفاعها عن 40 درجة في الجنوب.