يقيم الفنان دليل ساسي معرضه الفني "لوحة ألوان القصبة" بقصر "مصطفى باشا" إلى غاية نهاية مارس الجاري، موظّفا تقنية مرئية بصرية، تكشف عن جميع الألوان التي يحملها الإشعاع الشمسي. ويؤكّد اكتشافه لسرّ بعض الألوان بفضل البرامج الاحترافية للكمبيوتر. يعتمد الفنان دليل ساسي أسلوبا فنيا يطلق عليه "الدقة الفنية". وهو نهج يركّز على دراسة الضوء، وتحليله، وتفكيكه إلى مكوّناته الأساسية، واصفا إياه بالضوء الإلهي. وتهدف هذه التقنية إلى الكشف عن جميع الألوان التي يحملها الإشعاع الشمسي سواء المرئية أو غير المرئية للعين البشرية. ومن خلال هذا النهج يقدّم الفنان أعمالا تكشف عن الألوان الحقيقية لضوء الشمس، مع إبراز أبعادها الجمالية والروحية، لتصبح لوحاته نافذة إلى عالم الضوء الخفيّ، وتفاعلاته مع المادة والفضاء. ويُظهر المعرض هذه الأعمال لتسليط الضوء على رؤية الفنان دليل ساسي الفريدة، التي تدمج بين العلم والفن، وتحوّل الضوء إلى لغة بصرية، تعبّر عن الإبداع، والابتكار. والتقت "المساء" الفنان خلال افتتاحه معرضه بمناسبة اليوم الوطني للقصبة، حيث أشار في حديث معها، إلى أنّه لا يرسم بالألوان الزيتية، بل من الأنوار والأضواء، مع استخدام مئات الآلاف من الألوان الفريدة، ثم انتقاء ما شاء منها، ووضعها على اللوحة باستخدام طابعات فائقة التطوّر. وقدّم الفنان أكثر من 30 لوحة، أغلبها تصور تراث القصبة، خاصة في جانب العمارة؛ كالأسقف والشرفات والزخرفة، مع استعمال تقنيات لونية لم يعتد الجمهور على مشاهدتها. وأحيانا تختلط في اللوحة ألوان السماء والبحر؛ باعتبار أنّ القصبة مقابلة للواجهة البحرية، التي هي جزء من تاريخها، وثقافتها. وقال الفنان إنّه يميل كثيرا للتراث الإسلامي خاصة منه المعماري؛ من ذلك القصور والمساجد وغيرهما، مستحضرا بالمناسبة معرضه الأخير الذي أقامه في أكتوبر الماضي (من 15 إلى 30) بالعاصمة الفرنسية باريس، والذي زاره 7 آلاف شخص، ثم تكريمه من قبل عميد مسجد باريس، مضيفا أنّه كان فخورا بعرضه للعمارة الإسلامية، منها المساجد المنتشرة عبر العالم الإسلامي كالمسجد النبوي، والحرم المكي، والقدس، والجامع الأزرق بإسطنبول، ومساجد إيران، وتاج محل بالهند، وطبعا مساجد الجزائر، وعلى رأسها الجامع الكبير. للإشارة، يضمّ هذا المعرض بقصر "مصطفى باشا" ، أطيافا من ألوان ليست في المتناول، منها "ما تحت الحمراء"، و"ما فوق البنفسجية"، و"غاما"، مزج فيها التكنولوجيا بالإبداع، ما يتيح استكشاف عالم الضوء بكلّ جمالياته الفنية والرقمية. ويواصل ساسي بحثه منذ سنوات في مسارين متوازيين؛ الفن والتقنية؛ من خلال اختيار لقطة رقمية، ومعالجتها بأدوات وبرامج كمبيوتر. كما يستخدم أحيانا ألوانا لإعادة تلوين العمل؛ بهدف إضفاء القوة، والحيوية، والجمال على خلفيته. وأشار إلى أنّ اللون هو المكوّن الأساسي للواقع، وأنّ التكنولوجيا مكّنت من إظهار الموجات، والتردّدات، والانتشار الضوئي، ما يتيح مساحة أكبر للألوان، وبالتالي استعمالها أكثر. وتحدّث الفنان بإسهاب عن هذه التقنيات التي يستغلها نتيجة البحث في مجال الإعلام الآلي، علما أنّه مهندس في هذا المجال التقني. واستطاع تعميق أبحاثه حول الضوء وعلاقته بالصورة. واستخلص لنفسه طريقة فنية جديدة أطلق عليها اسم "الفن الرقمي"، لاقت، حسبه، إعجابا من الأجانب. وفي معرضه هذا قدّم الفنان نماذج واضحة عن طريقته الفنية المبتكرة؛ كمحاولة لاكتشاف أسرار الضوء، التي ظلّت الشغل الشاغل لكثير من أشهر علماء الفيزياء، وعلى رأسهم ألبرت آينشتاين، كما أكّد الفنان في حديثه. وتوالت اللوحات التي تعيد إحياء القصبة في أبهى صورها، من ذلك الحارات، والدروب، والدويرات، ووسط الدار، والسقيفات، وغيرها، مع لمسة فنية معطّرة تزيد الحسن حسنا؛ مثل نباتات الزينة، والورود، والياسمين، والطبيعة الخلابة، خاصة قبالة البحر.