نتائج وترتيب الجولة ال 22 من بطولة الرابطة المحترفة الثانية    كأس الجزائر : مباراة شباب قسنطينة ومولودية وهران تأجل الى شهر مارس    المدية : شرطي يقتل جاره بسبب قطرات ماء    محكمة الوادي أدانته ب3 سنوات حبسا    أوهموه بحاجتهم لاقتناء أدوية    مؤتمر دولي للتضامن مع القضية الصحراوية يومي 25 و26 مارس بجنوب إفريقيا    موكب جنائزي مهيب للشرطي البطل عبد الحكيم قلور بقسنطينة    بدوي: المؤسسة الشرطية مرجع في مكافحة الإرهاب والجريمة    كشف مخبأ للأسلحة والذخيرة وآخر به أجهزة اتصال وأغراض    هل ينشط لعمامرة حملة بوتفليقة في الخارج؟    دعم السياحة ومرافقة المستثمرين أولوية    ضرورة إزالة العراقيل لتوسيع شبكة غاز المدينة    أمن بريكة يحجز أزيد من 7 كلغ من المخدرات    عملية تحسيسية بالمركب الرياضي طريق عنابة    مقتل شرطي بعد تعرضه لطعنة خنجر بعلي منجلي بقسنطينة    برنامج ثري للمركز الثقافي الإسلامي في يوم للشهيد    عيسى يشرف على الندوة الوطنية لإطارات القطاع    امحروس انوغلان القيرع محمد    الكوميديا.. لمعالجة الأوضاع الاجتماعية في الجزائر    تكسن الذيقث نلخذمت مامك يولا الحال يحلا    قانون 04 - 18 في صيغته النهائية قريبا    عقد الإجتماع الفني الخاص بمواجهة “العميد” ضد “المريخ”    غليزان .. إصابة 9 أشخاص في حادث مرور بوادي ارهيو    “مبولحي” يضع “بلماضي” في ورطة ويُخلط حساباته قبل “الكان” !!    نجم “البياسجي” السابق يعتنق الإسلام    الأسطور أوكوشا يعلن إسلامه    تمديد عقد المدرب فالفيردي    في بيان للتنظيمات صدر أمس    بعد اجتماع عقدوه بباتنة    نفط: خام برنت يرتفع إلى أعلى مستوى في 2019    تنتج أربع موديلات بمواصفات عالمية    بلدية الخروب اعتبرت أنها مقبولة    عملية تطهير واسعة عبر مناطق النشاطات: نحو إلغاء استفادات مستثمرين متقاعسين بجيجل    القنصلية العامة الجزائرية بباريس تغير مقرها    الحلم الجزائري … برنامج مقري للرئاسيات المقبلة ( تغريدة)    أم البواقي تحتضن المهرجان الوطني الثامن للشباب هواة علوم الفلك وتقنيات الفضاء    الفريق قايد صالح يحذر "أعداء الداخل والخارج" ويؤكد: الإنجازات و المكتسبات المحققة لا ينكرها إلا جاحد    إقبال كبير على الجناح الجزائري        شركة إيفكون لسفيتال تطلق تكوينات للتقنيين الجزائريين في ألمانيا    زمالي: الشباب الذين فشلت مشاريعهم لن يتابعوا قضائيا    أربع دول من أمريكا الجنوبية تترشح ل مونديال 2030    ربراب يعلن بداية تصنيع الهواتف الذكية    باكستان ترفض اتهام الهند لها بشأن تفجير كشمير    عمراني : “البقاء هدفنا وكأس الجمهورية Bonus”    بن زايد يقر بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها- (فيديو)    “سوتشي” ثلاثي الأستانة وقمة الحلفاء المتصارعين…    رئيس نقابة الأطباء الأخصائيين: غياب التحفيزات أدى إلى نقص الأطباء الأخصائيين في المؤسسات العمومية    مراسل “BBC” يكشف فبركة مشاهد الهجوم الكيميائي على مستشفى دوما بسوريا    أرقام مخيفة لانتشار مرض الحصبة في أوروبا    أمريكا تقرع طبول الحرب ضد ايران    سعر العلاج المناعي لأمراض السرطانات يصل إلى 10 آلاف يورو شهريا    الستر خلق المسلم    النصيحة سفينة النجاة من الفساد والأئمة قادتها    الزاهرة مدينة المنصور بن أبي عامر    إنطلاق عملية الفحص الطبي    رحلة البحث عن الحب    توثيق لمبدأ حوار الديانات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشهيدة حسيبة بن بوعلي رمزا للتضحية وحب الوطن
نشر في أخبار اليوم يوم 19 - 02 - 2017


شهادات حية عن نضالها البطولي
الشهيدة حسيبة بن بوعلي...رمزا للتضحية وحب الوطن
لُقّبت بأصغر مجاهدة بقصبة الجزائر وهي من النساء
الجزائريات اللائي قررن التخلي عن الطموح والدراسة فكانت التضحية بالنفس والنفيس مسارها إيمانا منها أن (ما أخذ بالقوة يسترجع بالقوة).
ق.م
ولدت الشهيدة البطلة حسيبة في 18 - 1938 بحي ديزلي بوسط مدينة الشلف لتنتقل بعدها إلى منزل بضواحي بلدية سنجاس أين أمضت طفولتها هناك (حوالي 08 سنوات) لتنتقل بعدها إلى الجزائر العاصمة.
ويبرز المجاهد الحاج عطاف فخره واعتزازه بانتماء شهيدة من طينة حسيبة إلى ولاية الشلف مؤكدا أنها (رمز نضال المرأة الجزائرية) التي جاهدت وضحت إلى جانب الرجل رغم أنها (لم ينقصها شيء) خلال تلك الفترة.
ويضيف أن عائلة حسيبة كانت متشبعة بالقيم الوطنية إذ كان عمها قائدا في ضواحي سنجاس وتمت ملاحقته من طرف الاستعمار الفرنسي خصوصا بعد التحاق الشهيدة بصفوف جيش التحرير الوطني أين تعرضت عائلتها لمضايقات ومراقبة شديدة.
الشهيدة قدوة في حب الوطن
البطلة بن بوعلي التي نالت شرف الشهادة في عز شبابها أصبحت اليوم مثالا مخلدا في ذاكرة شعب ومصدر إلهام للنساء الجزائريات استكمالا لمرحلة الجهاد الأكبر من أجل بناء جزائر ينعم فيها المواطن بالعزة والكرامة.
و ترى المختصة في التاريخ و الأدب بمنطقة الشلف وعميدة كلية اللغات الأجنبية آيت سعدة سليماني جمهورية أن حسيبة بن بوعلي من خيرة النساء اللواتي أنجبتهن الجزائر وكان لهن دور مهم في نجاح الثورة فهي تخلت عن شبابها وأنوثتها وأرادت أن تكون حاضرة في سبيل تحرير الجزائر. ويعتبر الأستاذ بكلية اللغات الأجنبية آيت جيدة مقران أن الجيل الجديد بحاجة لنموذج وتبقى حسيبة من أحسن النماذج خصوصا في الأوساط النسائية وهذا حسبما لاحظه من خلال تأثر العديد من الطالبات بمسارها النضالي.
فيما يؤكد أستاذ التاريخ بكلية العلوم الإنسانية بالشلف الدكتور لعرابي بلعزوز أن تضحيات الشهيدة البطلة لا يجب أن تذهب سدى خصوصا عند طالبات اليوم اللاتي عليهن الاستلهام من نضالها و التحصن بالوطنية والتضحية مستحسنا في نفس الوقت المبادرة التي اقترحت قراءة رسالة الشهيدة - التي كان من المفروض وصولها لعائلتها آنذاك - على الطلبة خلال بداية كل موسم جامعي.
وتم اقتراح هذه المبادرة بناء على طلب الباحثة مليكة قورصو التي استرجعت الرسالة من الأرشيف الفرنسي و أهدتها إلى جامعة حسيبة بن بوعلي خلال ملتقى دولي
حول النساء المجاهدات في ماي 2014 ليوافق المدير السابق للجامعة برابح بن دوخة على هذا التقليد الهادف لزرع روح التضحية وحب الوطن في نفوس الأجيال الجديدة.
وقفات عند رسالة الشهيدة
رسالة حسيبة التي خطتها 23 يوما قبل استشهادها لم تصل عائلتها بسبب التضييق والحصار الذي فرضه المستعمر الغاشم على عائلتها وخليتها التي كانت تنشط بها آنذاك
إلا أنه وبعد 57 سنة وبالضبط سنة 2014 وصلت الرسالة بفضل الباحثة مليكة قورصو إلى الجامعة التي تحمل اليوم اسمها بمدينة الشلف مسقط رأسها.
وعبر أسلوب بسيط وراق تحاول الشهيدة حسيبة طمأنة عائلتها وإعلامهم بأنها قررت أن تكون ممرضة بصفوف جيش التحرير وحتى حمل السلاح إذا اقتضى الأمر مضيفة أن استشهادها في ساحة الفداء هو المرام والنهاية السعيدة.
حسيبة التي تخلت عن دراستها وحياتها الميسورة في تلك الحقبة - مقارنة بباقي العائلات الجزائرية- كان تفكيرها متعلقا بالأطفال والأجيال التي ستلتحق بعدها بالمدرسة
حيث تقول: لا تقلقوا بشأني بتاتا بل يجب التفكير بالأطفال الذين سيلتحقون بعدي بالمدرسة و الذين آمل أن يعملوا بشكل جيد (...) إذا مت لا تبكوا علي : سأموت سعيدة يمكنني أن أؤكد لكم ذلك .
ويدعو أستاذ تعليم اللغة بكلية الآداب واللغات الأجنبية جامعة الشلف مقران آيت جيدة إلى جعل هذه الرسالة سندا بيداغوجيا في جميع الأطوار التعليمية والنشاطات التربوية نظرا للقيمة العلمية والتاريخية لها فهي تحمل معاني الإيمان والتضحية و حب الوطن فضلا عن الأسلوب الراقي في الكتابة باللغة الفرنسية.
و حسب رايه فإن الرسالة تم تقسيمها إلى ثلاث محاور استلهمت منها عدة معاني وقيم بدءا بالمحور الأول الذي يركز على تنوع الخطاب بين حسيبة المناضلة وحسيبة
الإنسانة فهي تارة تستعمل مصطلحات عائلية على غرار طاطا سكينة وتارة أخرى تلتمس من خطابها درجة الوعي السياسي والنضالي.
كما تضمنت كلمات الشهيدة مرجعية إيمانية ودينية عبر القول سوف أرحل سعيدة وهذا ما يبرز قوة الوازع الديني لديها و إيمانها بأن المضي في سبيل تحرير الجزائر هو الخلاص الوحيد ولو كلفها حياتها.
المطالبة بنصب تذكاري في بيت الشهيدة
وخلال زيارة وأج لبقايا المنزل الذي أمضت فيه الشهيدة حسيبة طفولتها القصيرة بمنطقة سنجاس أشار المجاهد والجار رابح مازاري علي إلى الاجتماعات السرية التي
كانت تعقد من طرف عمها المعروف باسم القايد محمد بن بوعلي فهي حسبه تشبعت بالقيم الثورية وسط عائلتها المحبة للوطن ويأمل السيد مازاري في أن يتم على الأقل إقامة نصب تذكاري وإحاطة بقايا المنزل بسور يحفظ ذاكرة المنطقة و يضمن تواصل الأجيال مؤكدا على أن الشهيدة معروفة في كامل أرجاء الوطن إلا أنه ينبغي التأصيل التاريخي لمثل هذه المواقع التي أنجبت أبطالا أفدوا نفوسهم لتحرير الجزائر.
أما الباحث في التاريخ السيد (بلعزوز) فيؤكد أن المؤرخ يعي الأحداث ويستلهم منها إلا أن الفئات الأخرى تتعامل بالمحسوس ومن هنا يدعوا السلطات إلى ترميم هذا البيت وجعله متحفا ليبقى رمزا تاريخيا مخلدا لتاريخ الثورة و تضحيات الشهيدة. و أضاف أن المنزل الذي ترعرعت به أصغر مجاهدة بالقصبة له من الأهمية التاريخية ما يساعد في استمرارية التاريخ و المحافظة على الذاكرة الثورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.