انطلاق أشغال الملتقى الجهوي الرابع لشباب حركة مجتمع السلم من ولاية الوادي    رضا بن ونان يدعو مناضلي طلائع الحريات إلى الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة    إرهاب الطرقات... حين تصبح حماية الأرواح أولوية لا تقبل المزايدة    وزارة المحروقات تُعلن تحيين أسعار الوقود لضمان التموين المستمر ودعم الاستثمار في التوزيع    أدرار.. قطب واعد للاستثمار في الزراعات الإستراتيجية يعزز رهان الأمن الغذائي الوطني    أمطار رعدية ورياح قوية مرتقبة بعدة ولايات هذا السبت    البرنامج التكميلي للتنمية يمنح دفعًا قويا لولاية تيسمسيلت ب89 مشروعًا وقرابة 98 مليار دج    قصر رياس البحر يحتفي برأس السنة الأمازيغية بتظاهرة ثقافية مخصصة لتراث ورقلة    "جنازة أيوب" تحصد الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني الثامن عشر للمسرح المحترف    إضاءات نقدية وتاريخية حول أرشيف المسرح الجزائري بين 1973 و1980 بالمسرح الوطني    تلقيح أزيد من 3,8 مليون طفل خلال المرحلة الثانية من الحملة الوطنية ضد شلل الأطفال    روسيا : إسقاط 22 مسيرة أوكرانية    وزارة الداخلية تعقد اجتماعا تشاوريا مع الشركاء الاجتماعيين لبحث انشغالات قطاع النقل    الحرب على غزة : شهيدان في الشجاعية وبيت لاهيا وقصف على خانيونس ورفح    إعلان حالة الطوارئ في البلاد.. غارات أمريكية على فنزويلا واعتقال الرئيس مادورو وزوجته    الجزائر حاضرة في مونديال أمريكا    خصم قوي للجزائر في ثمن النهائي    برشلونة يُحقّق أرقاماً قياسية    إيداع التصريح بالأجور والأجراء حتى نهاية جانفي    وزير الداخلية يجتمع بولّاة الجمهورية    الحكومة تدرس الخريطة الاجتماعية للجزائر    وزارة التجارة الداخلية توقع اتفاقية تعاون    تنظيم التصفيات الأولى للطبعة الثالثة    فندق سيرتا.. العودة    وجه الفلسطيني.. الحرب على التصورات    6 أسئلة حول الفارس الملثّم وصوت الطوفان    التصريح بصحّة الحاج.. إجباري    الجيش صخرة تتحطّم عليها الدسائس والمخطّطات الدّنيئة    حضرموت على وقع تصعيد عسكري جديد    "البوليساريو" تودع طعنا لدى المحكمة الأوروبية    شباك وحيد لدعم حاملي المشاريع بمؤسسات التعليم العالي    تشخيص حكيم للواقع يؤكد أن الجزائر المنتصرة على النهج الصحيح    300 ألف مكتتب في "عدل3" سدّدوا مبلغ المرحلة الأولى من الشطر الأول    برنامج ثري ومتنوّع للاحتفال بيناير في بني عباس    صالون وطني للخدمات الجزائرية الموجهة للتصدير بقسنطينة    تحديد مجالات التعاون المستقبلية وفق ورقة طريق 2026    مطالب بترحيل 160 عائلة من حي عمار كرشيش    استقرار في إنتاج اللحوم بنوعيها في 2025    أولمبيك مرسيليا يصرّ على ضم حيماد عبدلي    دعوات لتعزيز مسؤولية السائقين للحد من "إرهاب الطرق"    اشتراطات صحية صارمة للحج: إلزام الفائزين بالتصريح بحالاتهم الطبية لموسم 1447ه/2026م    مظاهر احتفالات غريبة تغزو المجتمع!    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    بن دودة تشرف على تنصيب اللجنة الوطنية    على المجتمع الدولي في مواجهة بؤر التوتر ومنع اتساعها    نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر "مطلبا شعبيا"    عودة "الخضر" إلى المونديال وتألق الرياضات الجماعية والفردية    صون التراث المادي وغير المادي والسينما بحضور خاص    مباراة ثأرية بأهداف فنية لبيتكوفيتش    تنصيب فوج عمل متعدّد القطاعات    الإعلان عن الشروع في إنتاج أقلام الأنسولين من الجيل الجديد    اكتشاف قراء جدد ومواهب متميزة    "الخضر" بالعلامة الكاملة في الدو الثمن النهائي    معنى اسم الله "الفتاح"    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    الرابطة الأولى موبيليس : الكشف عن برنامج الجولة ال14    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    الجزائر ماضية في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اليقين بالله في وجه الأزمات
نشر في أخبار اليوم يوم 17 - 12 - 2017


محمد عطية
لطالما قرأت عبارة _يقيني بالله يقينيس وقد كتبت بخط جميل ربما لا يدري أكثر من كتبها ولا معظم من قرأها ما دار بين النحويين من موضع يقيني الثانية من الإعراب هل هي تأكيد للأولى أم تعني يحميني لكنها على أي حال عبارة تبعث في نفس _ من تأمل فيها _ شعورا محببا.
ما أجمل أن تكون هذه العبارة شعارا نضعه في كل مكان تتجه إليه أبصارانا وأجمل منه أن نسمع صوت قلوبنا وهو يردد هذه الكلمة يقيني بالله يقيني.
في ظل عالم ملئ بالدماء والأشلاء أنى وليت بصرك رأيت ما يسوؤك ويحزنك نحتاج أن نقتبس من نور سنة النبي صلى الله عليه وسلم ما يجدد في نفوسنا اليقين ويبث في أرواحنا التفاؤل ولنعلم ويعلم الأولون والآخرون أن الأرض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين.
مواقف نبوية
مرت على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه فترات من المحن والآلآم تقض المضاجع وتضيق بها النفوس حتى شكى الصحابة رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم ما أصابهم وطلبوا منه الدعاء بأن يعجل الله الفرج وينزل النصر من عنده والنبي صلى الله عليه وسلم يشعر بما يشعرون ولكنه ممتلي اليقين بأن نصر الله آت لاريب فيه عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قال: _شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة قلنا له: ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون س.[ صحيح البخاري]
لم تكن هذه الكلمات التي خرجت من النبي صلى الله عليه وسلم تسكينا لنفوس قاربت على الملل أو تبشيرا بوهم لن يأتي لا في المستقبل القريب أو البعيد بل كانت كلمات ملأها حسن الظن بالله تعالى والله عز وجل عند ظن عبده به البعض يطلق الوعود في مستقبل أفضل وغد أسعد لكن يمر الغد وبعد الغد ولا تجد إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.
انتقل النبي صلى الله عليه وسلم من مكة لينعم بمجتمع يتمكن فيه من إقامة شعائر الله التي طالما حوربت وانتقل معه يقينه في ربه تبارك وتعالى عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال: يا عدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها قال فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله _ قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دعار طيئ الذين قد سعروا البلاد - ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: _ كسرى بن هرمز ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه.. الحديث [صحيح البخاري].
وفي أوقات الشدائد والحروب تنتشر الشائعات انتشار النار في الهشيم ويعمل الأعداء على ضرب الروح المعنوية فالهزيمة النفسية أجدى من الهزيمة الحربية وأيسر وأقل كلفة.
اجتمعت جيوش الشرك على قلع الإسلام من جذوره في غزوة الأحزاب وبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى حماية بيضة الإسلام وعاصمته فبدأ بحفر الخندق قبل أن تدهمهم قوات أعدائهم وفي أثناء هذا الحفر اعترضت صخرة سلمان الفارسي _ رضي الله عنه _ وعجز عن كسرها فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: دعوني فأكون أول من ضربها فقال: بسم الله فضربها فوقعت فلقة ثلثها فقال: الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة ثم ضرب بأخرى فوقعت فلقة فقال: الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة فقال عندها المنافقون: نحن نخندق على أنفسنا وهو يعدنا قصور فارس والروم.[ المعجم الكبير للطبراني]
وانقسم الناس إلى مؤمن ومنافق فأما المنافقون فقد قال الله عنهم {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا } [الأحزاب: 12] وأما المؤمنون فيقينهم في ربهم تبارك وتعالى وإيمانهم بالنبي صلى الله عليه وسلم يجعلهم يصدقون هذه الوعود.
إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لخباب وكلامه لعدي وكلامه للمؤمنين يوم الخندق كلها منبعه واحد هو حسن الظن بالله تعالى.
سوء الظن مجلبة للضنك: أما سوء الظن بالله عز وجل فضرره محقق على العبد في دينه ودنياه وآخرته يعيش حياته في قلق ورعب مفتقدا لمن يحميه فالدنيا قامت على التحول.
لكل شئ إذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان
وصديق اليوم ربما كان ألد العداء الغد والمال الذي يغني والجاه الذي يحمي يذهب ويأتي وتلك الأيام نداولها بين الناس ومن يقلب صفحات التاريخ يجد أثرياء قد افتقروا وصاروا يتسولون اللقمة وأصحاب جاه زال جاههم بل انقلب وبالا عليهم أما في الآخرة فقد قال الله تعالى {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [الفتح: 6]
حسن الظن وحسن العمل:
على أن حسن الظن يجب أن يصاحبه حسن العمل فيحدد المسلم هدفه لأن الوعي قبل السعي ويبصر طريقه ويسير مستعينا بالله عز وجل متوكلا عليه مدركا أن الساعي للمجد سيلقى عقبات وعقبات وأن المجد طريقه شاق كما قيل لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر فإن أصاب هدفه فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وإن كانت الأخرى فعلى المرأ أن يعمل وليس عليه إدراك النجاح وعليه أن يقيم تجربته ويحصر مواضع الخطأ ليتجنبها وتحديد الهدف الصحيح وسلوك السبل لها إذا قصد بذلك وجه الله عبادة في ميزان أعمال صاحبها.
يقيني بالله يقيني من الآثار المدمرة للفشل والآثار المدمرة للنجاح من غرور ونسبة الفضل إلى غير الله عز وجل
مولدات اليقين
وهذا اليقين ينبغي المحافظة عليه ورعايته بدوام التأمل في أقدار الله تعالى المبثوثة في تاريخ الإنسانية وبتغذيته بالتأمل في كتاب الله عز وجل وما فيه من بشريات لمن يحسنون القول والعمل وبالمداومة على الطاعة فإن الإيمان يزيد وينقص وكذلك اليقين وبالبعد عن المحبطين وأصحاب النظرة السوداوية الذين لا يرون إلا نصف الكوب الفارغ وبإحسان قراءة الواقع فرغم ما فيه من الالآم ومآسي إلا أن فيه تربية وتمحيص {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } [آل عمران: 141] {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْض فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [الأنفال: 37] وليخرج لنا خير المعادن الذين وصفهم الله تعالى بقوله {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37] والأمم مهما أصابها من جراحات وخسائر لا تموت.
وأخيرا نقول: القلب الممتلئ بالإيمان العامر باليقين يُقنع من حوله بقرب فرج الله وإن خالفه في المعتقد والتوجه قال عثمان بن طلحة :_كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس فأقبل (النبي صلى الله عليه وسلم) يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فغلظت عليه ونلت منه وحلم عني ثم قال: يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت!! فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل عمرت وعزت يومئذ ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قالس [الاكتفاء].
وعثمان كان مشركا ولم يكن بيد النبي صلى الله عليه وسلم سلطان أو صولجان حتى تقع كلمته من عثمان موقعا ولكنه اليقين الذي يسري من نفس لنفس ومن روح لروح حتى تراه العين واقعا ملموسا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.