130 دواء مفقود بالجزائر.. !!    الأفلان يُفند معارضته تجديد الثقة في بن صالح    لهبيري في زيارة فجائية إلى المقرات المركزية للعتاد والإمداد    حداد يدافع عن انجازات الرئيس بوتفليقة    بن مسعود يشدد على النجاعة في تسيير الفنادق    نسيب: قدرات تخزين المياه سترتفع إلى 9 ملايير متر مكعب    انتعاش اسعار النفط    بريطانيا: اقتراع على سحب الثقة من الحكومة يوم الأربعاء بعد رفض اتفاق الخروج    الكاف تعاقب الترجي التونسي    إقالة مدير دار المسنين بباتنة بسبب الإهمال    بدوي يأمر بإعادة فتح المرافق العامة المغلقة    وزارة الصحة تُعلن وفاة شخص بسبب "الإنفلونزا"    إجبارية تسجيل المترشحين الأحرار في الديوان الوطني للتكوين عن بعد    أمر إيداع ضد مدير الخدمات الجامعية والرقابة القضائية لمديرة إقامة «2000 سرير»    غيابات بالجملة في مسابقة ترقية الأساتذة.. والطرد «على راسو»    «لم نطلب احتضان كان 2019 لمعرفتنا بالكواليس ومن يتحدث عن الجزائر عليه غسل فمه أولا»    يسلط الضوء على معاناة اللاجئين الصحراويين‮ ‬    من أجل حل الأزمة‮.. ‬المعلم‮:‬    النجم البرازيلي‮ ‬زار الجزائر    مدافع الخضر‮ ‬يغيب عن مواجهة‮ ‬غامبيا    الجزائر تملك قدرات هامة لإنتاج النفط    خلال الثلاثي‮ ‬الأول من الموسم الدراسي‮ ‬الجاري    خلال ديسمبر المنصرم    من شأنها تحسين ظروف تمدرس التلاميذ‮ ‬    رئيس الجمهورية يوقع 5 مراسيم رئاسية    تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري    المخطوط كنز الجامعيين والباحثين    قالت إن منتقدي‮ ‬تفسير القرآن بالأمازيغية جهلة    خاصة بارتفاع ضغط الدم والسكري    منتدى للجزائريين المقيمين بتركيا    130 دواء مفقودا في الصيدليات    كعوان يستقبل سفير سنغافورة    تفسير قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ    مهمة إنقاذ شباب بلوزداد ليست سهلة    المشروع يسلم في السداسي الأول 2019    والي بومرداس يثمن جهود رئيس الجمهورية    خدعة في لوحة مفاتيح الكمبيوتر تنقذك من صدمة الأحرف الكبيرة    العفو.. خلق الأنبياء والصالحين    مثل الإيثار    دعاء يونس – عليه السلام -    ناسا تحذر العالم من كويكب يوم القيامة    كيف ستبدو أجهزة آيفون القادمة؟    بلماضي يسعى لإقناع عوار بالانضمام إلى الخضر    منح 42 رخصة بوهران    325 فلاحا أبرموا عقود استثمار في القطاع    قصة عشق مع العود و الطرب    مهرجان للقطط ببريطانيا    حوار في روائع إنسانية تخط تفاصيل الحياة    حلاق يقص شعر راكبة نائمة    تمدرس يجلب العلل    مسير وكالة كراء سيارات و شريكه في قبضة العدالة    الأنظار توجّه للقاء سعيدة    حمري يشكر اللاعبين بعد الفوز على سعيدة    «الجزائرية للمياه» بمعسكر تُرسل الفاتورة عبر النقال    الاحتفاء بالتراث الوهراني في أجواء فنية بهيجة    جمعية «مولاي المغيلي التلمساني» تصنع الفرجة بمدينة العقبان    كثرة الأمراض و الغيابات وسط التلاميذ بغليزان    هذا هو الدعاء الذي يمنعك العذاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في المحاورة والمهاوشة وما بينهما
نشر في أخبار اليوم يوم 09 - 12 - 2018


بقلم: أحمد برقاوي
تبدو الحياة العربية الراهنة حياة اختلاف وتضاد وصراع وخاصة في الحقل السياسي والأيديولوجي. فلقد امتلأت الساحة بالأيديولوجيات التي ينفي بعضها بعضاً وانتصبت الأيديولوجيا اللاهوتية التعصبية أيديولوجيا نافية لما عداها من أفكار بل وراحت تعادي المجتمعات والدول بوصفها مجتمعات حداثة متناقضة مع وعيهم اللاهوتي فضلاً عن استخدام القوة العنفية لتحقيق أغراضها.
في حال كهذه انتفى من حقل وعيها مفهوم المحاورة والمناقشة وعولت على المجادلة والمهارشة والمهاوشة.
أعرف المحاورة بأنها تبادل الرأي بين مختلفين في قضية ذات اهتمام مشترك. وللمحاورة شرطان لا بد من توافرهما: المعرفة والاعتراف. والصورة المثلى المعبرة عن المحاورة محاورات أفلاطون.
فهناك اختلاف حول تعريف المفهوم بين شخوص يعرفون ويختلفون ويعترفون ببعضهم بعضاً ليصلوا في النهاية إلى التعريف الذي ينجب التوافق بينهم.
وتواضع أهل الرأي على أن الحوار هو طريقة عقلية سلمية لممارسة حق الاختلاف بين المتحاورين عوضاً عن العنف والحرب والصراع. ولهذا يتحدث المتسامحون عن حوار الأديان والحوار بين الحضارات والحوار الوطني وهكذا.
أما المناقشة فتقوم بين جماعة ذات اهتمام مشترك أو في حقل عمل واحد أو من أهل الاختصاص المشترك للتأمل في مسألة ما أو مشكلة وتقليب الرأي فيها للوصول إلى نهاية محمودة أو إلى رأي مشترك في حل المسألة.
والاختلاف في المناقشة ليس موقفاً مسبقاً بل لاحقاً. كنقاش مشكلة السكن والمياه والخطة الخمسية وسبل تطوير هذا الجانب أو ذاك من جوانب الحياة الثقافية والاقتصادية الخ.
فيما المجادلة فهي معركة بين طرفين مختلفين أو أكثر خالية من الاعتراف. وينفي فيها كل طرف من طرفي المجادلة أو أطرافها الآخر. ولأنها معركة بين الأقوال والمعتقدات فإن مقصودها الغلبة.
وغالباً ما تقوم المجادلة بين المختلفين أيديولوجياً وسياسياً ودينياً فليس بين المتجادلين جسر يصل بينهم. ولهذا ذم ميشيل فوكو المجادلة رافضاً الدخول طرفاً فيها. فالمجادلة تنتج المحارشة والمحارشة استفزاز الآخر وحمله على الغضب.
والمجادلة إذا اشتد أوارها تحولت إلى مهارشة. والمهارشة صراع الكلاب الذي يقوم على النباح والعض ويُنسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قوله: يتهارشون تهارش الكلاب. وقد ذكره ابن مسعود. وإذا وقعت المهارشة بين الناس أدت إلى المهاوشة وإذا ما تهاوش الناس اختلطوا واضطربوا ووقعت بينهم الفتنة.
والفتنة أشد من القتل.
للحكم الآن على الشعوب والأمم والمجتمعات والجماعات والنخب لا يكون إلا بطريقة التعامل مع خلافاتهم حول حاضرهم ومستقبلهم. فتوسل المحاورات والمناقشات طريقة في التعايش والتعامل مع الاختلاف يعنى بأن المجتمع في حالة صحية وتقدم عقلي وثقافي انتصرت فيه قيمة التسامح. أما إذا كانت الجماعات جماعات مجادلة ومهارشة ومهاوشة فاعلم بأنها جماعات متخلفة وعدوانية وقاتلة.
ولهذا فإن الجماعات الأصولية المتعصبة كالحركات والأحزاب الإسلاموية جميعها هي جماعات مجادلة ومهارشة ومهاوشة مدمرة للمجتمع وللحياة ومثلها الجماعات العقائدية كلها. فالمتأمل في سلوك الحوثيين والأحزاب المؤمنة بولاية الفقيه وكل الأحزاب والحركات التي خرجت من معطف الأخوان والحاكمية لله يدرك السلوك الذي تحدثت عنه. كما أن المتأمل للسلطات الطاغوتية العسكرتارية التي حكمت بأيديولوجيات ظاهرها حداثوي يدرك النتائج المدمرة لمهارشاتها ومهاوشاتها وجدالها العقيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.