النصرية تستعيد خدمات قاسمي قبيل مباراة بلوزداد    شركة جزائرية-إيطالية لصناعة الحوامات    بلماضي.. يلزمنا وقت أكثر لتحقيق الأفضل    ترامب ينقلب على الأمم المتحدة والقانون الدولي    الاتحاد الأوروبي يعلن إنهاء الاستعدادات لمواجهة بريكست دون اتفاق‎    تيارت في الموعد تحت شعار «بالقراءة نرتقي»    سوناطراك تنفي تصدير الغاز بالمجان لفرنسا    إصدار 130 دفتر قبول مؤقت في 2018    إطلاق 1000 وحدة سنويا بتقنية العزل الحراري    فوضى و سوء استقبال    تحسن في الأطوار الثلاثة    قايد صالح في زيارة للناحية العسكرية الرابعة    غارات جوية إسرائيلية على غزّة بتزكية أمريكية    دعم حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره    لعمامرة يشارك في الاجتماع الوزاري التحضيري ببريتوريا    حال الشعارات يحيل إلى حنين الماضي ولا يستجدي أحدا من الحاضر    الشعارات .. إبداع بلا قناع    لا وجه للمقارنة مع الجزائر ولكن الحذر واجب    العمال يعتصمون ويطالبون بالحقوق    لولا تأثري بالحراقة الذين هلكوا في البحر ما قمت بإنجاز هذه التحفة    محاضرة قيمة لحكام الولائي والجهوي    «سنتان من العمل لم تكن كافية لتواجدي ضمن المنتخب الوطني»    مكاوي الغائب الأكبر في مباراة السياسي    10و20سنة سجنا نافذا لمهربي أزيد من 4 قناطير من صمغ القنب الهندي    مشروع إصلاح طرق العديد من القرى    سكان الصفصاف وعشعاشة ينتفضون    فريق طبي جزائري فرنسي يُجري أول عملية لاستئصال سرطان الأمعاء و الرحم    تظاهرات احتجاجية ل3 فئات مهنية بالعاصمة    «الأجواد» يعودون هذا الأسبوع ..    أسد المسرح    علولة .. الرجل الذي وظف فنه في خدمة الإنسانية    إنهاء مهام مدير التلفزيون الجزائري    العلاقات مع الشركاء مستمرة بصفة عادية    هذه أسباب تراجع صادرات محروقات الجزائر    المديرية العامة للأمن الوطني تسطر مخططا خاصا    توقيف شبكة مختصة في سرقة الصيدليات بتيارت    تذبذب في توزيع الحليب بباتنة    حادث غرق عبارة بالموصل: وزارة الخارجية تعزي العراق    مبولحي يغيب 45 يوما وسيكون جاهزا ل''كان2019"    الأرندي يدعو قواعده النضالية إلى التجند ميدانيا    معهد اللغة الألمانية يفتتح فرعا بوهران قريبا    الشعر صوت الوجدان الإنساني    الفن أنجع علاج للطفل المعاق    رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور    فوائد الشدائد    من أسرار القرآن    أسقطت هاتفها.. فماتت على الفور    أوركسترا بآلات مصنوعة من الخضار    حقنت نفسها بعصير.. فكادت تفقد حياتها    الفيل "المتبل" يجتاح مواقع التواصل    القرد "مفتول العضلات" يجتاح الأنترنت    « أَلَا بِذِڪْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب »    منظمة الصحة العالمية تطلق مبادرة "حان وقت العمل" للقضاء على وباء السل    في‮ ‬ظل تواصل ندرة الأدوية الخاصة بهم‮ ‬    حددت ب565‮ ‬ألف دينار جزائري‮ ‬    فتح تحقيق حول اختفاء دواء «لوفينوكس» من الصيدلية    حفاظاً‮ ‬على دماء وأعراض الجزائريين    نفوق 14 رأسا من الماشية في سقوط مستودع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





في المحاورة والمهاوشة وما بينهما
نشر في أخبار اليوم يوم 09 - 12 - 2018


بقلم: أحمد برقاوي
تبدو الحياة العربية الراهنة حياة اختلاف وتضاد وصراع وخاصة في الحقل السياسي والأيديولوجي. فلقد امتلأت الساحة بالأيديولوجيات التي ينفي بعضها بعضاً وانتصبت الأيديولوجيا اللاهوتية التعصبية أيديولوجيا نافية لما عداها من أفكار بل وراحت تعادي المجتمعات والدول بوصفها مجتمعات حداثة متناقضة مع وعيهم اللاهوتي فضلاً عن استخدام القوة العنفية لتحقيق أغراضها.
في حال كهذه انتفى من حقل وعيها مفهوم المحاورة والمناقشة وعولت على المجادلة والمهارشة والمهاوشة.
أعرف المحاورة بأنها تبادل الرأي بين مختلفين في قضية ذات اهتمام مشترك. وللمحاورة شرطان لا بد من توافرهما: المعرفة والاعتراف. والصورة المثلى المعبرة عن المحاورة محاورات أفلاطون.
فهناك اختلاف حول تعريف المفهوم بين شخوص يعرفون ويختلفون ويعترفون ببعضهم بعضاً ليصلوا في النهاية إلى التعريف الذي ينجب التوافق بينهم.
وتواضع أهل الرأي على أن الحوار هو طريقة عقلية سلمية لممارسة حق الاختلاف بين المتحاورين عوضاً عن العنف والحرب والصراع. ولهذا يتحدث المتسامحون عن حوار الأديان والحوار بين الحضارات والحوار الوطني وهكذا.
أما المناقشة فتقوم بين جماعة ذات اهتمام مشترك أو في حقل عمل واحد أو من أهل الاختصاص المشترك للتأمل في مسألة ما أو مشكلة وتقليب الرأي فيها للوصول إلى نهاية محمودة أو إلى رأي مشترك في حل المسألة.
والاختلاف في المناقشة ليس موقفاً مسبقاً بل لاحقاً. كنقاش مشكلة السكن والمياه والخطة الخمسية وسبل تطوير هذا الجانب أو ذاك من جوانب الحياة الثقافية والاقتصادية الخ.
فيما المجادلة فهي معركة بين طرفين مختلفين أو أكثر خالية من الاعتراف. وينفي فيها كل طرف من طرفي المجادلة أو أطرافها الآخر. ولأنها معركة بين الأقوال والمعتقدات فإن مقصودها الغلبة.
وغالباً ما تقوم المجادلة بين المختلفين أيديولوجياً وسياسياً ودينياً فليس بين المتجادلين جسر يصل بينهم. ولهذا ذم ميشيل فوكو المجادلة رافضاً الدخول طرفاً فيها. فالمجادلة تنتج المحارشة والمحارشة استفزاز الآخر وحمله على الغضب.
والمجادلة إذا اشتد أوارها تحولت إلى مهارشة. والمهارشة صراع الكلاب الذي يقوم على النباح والعض ويُنسب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام قوله: يتهارشون تهارش الكلاب. وقد ذكره ابن مسعود. وإذا وقعت المهارشة بين الناس أدت إلى المهاوشة وإذا ما تهاوش الناس اختلطوا واضطربوا ووقعت بينهم الفتنة.
والفتنة أشد من القتل.
للحكم الآن على الشعوب والأمم والمجتمعات والجماعات والنخب لا يكون إلا بطريقة التعامل مع خلافاتهم حول حاضرهم ومستقبلهم. فتوسل المحاورات والمناقشات طريقة في التعايش والتعامل مع الاختلاف يعنى بأن المجتمع في حالة صحية وتقدم عقلي وثقافي انتصرت فيه قيمة التسامح. أما إذا كانت الجماعات جماعات مجادلة ومهارشة ومهاوشة فاعلم بأنها جماعات متخلفة وعدوانية وقاتلة.
ولهذا فإن الجماعات الأصولية المتعصبة كالحركات والأحزاب الإسلاموية جميعها هي جماعات مجادلة ومهارشة ومهاوشة مدمرة للمجتمع وللحياة ومثلها الجماعات العقائدية كلها. فالمتأمل في سلوك الحوثيين والأحزاب المؤمنة بولاية الفقيه وكل الأحزاب والحركات التي خرجت من معطف الأخوان والحاكمية لله يدرك السلوك الذي تحدثت عنه. كما أن المتأمل للسلطات الطاغوتية العسكرتارية التي حكمت بأيديولوجيات ظاهرها حداثوي يدرك النتائج المدمرة لمهارشاتها ومهاوشاتها وجدالها العقيم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.