أول مجزرة استعمارية في القرن العشرين هذه تفاصيل مجازر الهيريروس بناميبيا كشف موقع لنوفيل أوبسرفاتور عن المجزرة التي قامت بها الإمبراطورية الألمانية بحق الهيريروس والناماس في جنوب غرب أفريقيا بين عامي 1904 و1908 والتي تعد من أول الجرائم الاستعمارية وكذا أبشعها في القارة الإفريقية ق.د/وكالات قال الموقع إن تلك المجزرة -التي وقعت قبل ولوج النازية للسلطة بأقل من ثلاثة عقود- بقيت طي النسيان مع أنها أول إبادة جماعية في القرن العشرين وأودت بحياة 8500 شخص من قبل جنود الريخ الألماني الثاني. وكان سبب هذه المجزرة أن قبيلة الهيريروس بعد نفاد قطعانها بسبب الطاعون البقري انتفض أفرادها بدعم من جيرانهم الناماس وتحت قيادة زعيمهم صمويل فاهايرو رئيس منطقة أوكاهانجا ضد الألمان في 12 جانفي 1904 وخربوا السكك الحديدية وخطوط التلغراف وأحرقوا المزارع وقتلوا مئات المحتلين. تغطية الحدث وبعد أسبوع من الانتفاضة أعلنت صحيفة ليكو دو باري اليومية ذات الاتجاه المحافظ بصفة جد مقتضبة بدء الثورة تحت عنوان عصيان خطير وفي اليوم نفسه قامت منافستها المسماة لو جورنال بنشر تقرير مفصل عن الحادثة حول الذعر الذي انتاب الألمان وحالة الفوضى العارمة التي اعترتهم في ذلك الوقت إلى درجة أن صحيفة دوتش تسايتونغ الألمانية اعتبرت أن من العار عدم القدرة على السيطرة على تلك الانتفاضة وأن ذلك يلحق الضرر بهيبة الإمبراطورية كقوة استعمارية مهيمنة. وأفادت الصحيفة ذاتها أن ثيودور ليوتوين حاكم مستعمرة الجنوب الغربي وقائد الجيش الاستعماري إذاك قام بقمع دموي لهذه الانتفاضة إلا أن الصحف الفرنسية تجاهلت ذلك أما الصحف الألمانية فكانت مهتمة أساسا بنشر رسائل الجنود الألمان التي يعبرون فيها عن الوضعية المزرية التي يعيشها المستوطنون. وتمر الأشهر من دون تمكن الألمان من السيطرة على الوضع ولكن عندما عين قيصر ألمانيا فيلهيام الثاني الجنرال لوثر فون تروثا قائدا للجيش الاستعماري بدأت المجزرة الحقيقية كما تقول الصحيفة. وقام الجنرال ورجاله بقتل النساء والأطفال وتسميم آبار المياه وأعطيت الأوامر بإبادة تلك القبائل الأفريقية في 2 أكتوبر من طرف الجنرال نفسه الذي كان يطمح لخلق منطقة بيضاء خالية من الزنوج كما أوردت الصحفة. وتم اعتقال قرابة 3500 سجين وسموا بالنار بحرفي GH إشارة إلى الحرفين الأولين من كلمتي سجين هريرو بالألمانية وتم تعذيبهم وأجرى الطبيب الألماني يوجين فيشتر تجارب على بعضهم لإثبات تفوق العنصر الأبيض على الأجناس الأخرى وقد تأثرت النازية بزعامة أدولف هتلر بتجاربه تلك ولم ينجُ من أولئك السجناء سوى مئتين. بداية الإدانة وكان أول من أدان هذه الممارسات الشنيعة هو الصحفي (قبل أن يعين وزيرا) جورج كليمانصو وقد كتب في يومية لورور الفرنسية افتتاحية عنوانها من الحضارة فصّل فيها كل الفظائع التي ارتكبها الجنرال من قتل للنساء والأطفال والمدنيين العزل وقد طالبت صحافة برلين بعد ذلك بعزل هذا القاتل البشع ولكن دون جدوى. وقد أقيل الجنرال من منصبه بعد أن أبيد ما يناهز 80 من الهيريروس و50 من الناماس بحسب المصادر واعتبر الكثير من المؤرخين أن هذه المجازر كانت إرهاصات لإبادة اليهود من طرف الريخ الثالث إبان الحرب العالمية الثانية. وختمت المصادر بأن ألمانيا لم تعتذر لشعب ناميبيا عن هذه المجزرة إلا بعد مرور قرن من الزمن حين قدمت وزيرة التعاون الاقتصادي والتنمية هايد ماري فيكزوريك تسويل في اوت 2004 اعتذارا بمناسبة احتفالات إحياء ذكرى المجازر واعترفت بالمسؤولية الأخلاقية والتاريخية لبلدها عنها. وبعد 11 سنة من ذلك التاريخ اعترف وزير الخارجية آنذاك والرئيس الحالي فرانك والتر شتاينماير بجريمة الحرب والإبادة الجماعية في جويلية 2015.