وصايا هامة لاغتنام النصف الثاني من رمضان كيف تدرك الفرصة الأخيرة وتكن من الفائزين؟ أولاً: الحرص على تقوى الله في السر والعلان والبعد عما حرم الله من غيبة ونميمة وكذب وشهادة زور وأن يحفظ جوارحه من سماع الأغاني والألحان والنظر إلى ما حرم الله وليتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر . ثانيا: أن يجعل جميع أعماله من صلاة وصوم وصدقة وقيام وغير ذلك كلها خالصة لله كما قال تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 162]. ثالثا: أن تكون له همة عالية وإقبال على الصلاة والقيام وخاصة في تلك الأيام القليلة. رابعا: أن يحرص على الخشوع بين يدي الله والبكاء عند سماع القرآن فهي لحظات جميلة يتبدد معها كل هم وغم ونكد وحزن ويحل مكانها الفرح والسرور وانشراح الصدر واطمئنان القلب وراحة البال وليستحضر قول الله -جل وعلا-: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [السجدة: الآيتان 16 17]. خامسا: الحرص على صلة الأرحام وزيارة الأقارب ومساعدة الفقير منهم فهو خلق إسلامي رفيع دعا إليه الإسلام وحض عليه فهو يربي المسلم على الإحسان إلى الأقارب وصلتهم وإيصال الخير إليهم ودفع الشر عنهم يقول الله تعالى في ذلك: ((وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى)) ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتْ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ قَالَ: نَعَمْ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَهُوَ لَكِ)) وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)). سادسا: الصبر على العبادة وتحمل مشقتها وإذا لاحظ فتورا في جسده أن ينظر في أحوال إخوانه ممن أتوا للصلاة في تلك العشر المباركة من رمضان فهذا قائم يصلي وهذا يقرأ القرآن وهذا يلهج لسانه بذكر الله والاستغفار وذاك يرفع يديه بالدعاء وقد أصابه الذل والانكسار ورابعٌ قد سالت دموعه على خديه حياءً من الله وأخر ترك أهله تقرباً إلى الله فكل هؤلاء يعينوك على الثبات والاجتهاد والبذل والعطاء من أجل نيل مرضات الله تعالى وجنته. سابعا: الإكثار من الصدقات وإفطار الصائمين وإعانة المساكين ويقضي الدين عن المدينين وينفق على الفقراء والمحتاجين ويبحث عن الأرامل والمنكوبين ليمسح دمعتهم ويرسم البسمة على وجوههم ويسدَّ قليلاً من حاجتهم فهم يأخذون بيدك إلى الخير ويعينونك على الإنفاق والبذل والعطاء ويذكرونك بقول الله -جل وعلا-: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) [الإنسان: 8 9] وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما من صباح يوم إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً (رواه البخاري ومسلم). ثامنا: يحرص على التوبة الصادقة والإنابة إلى الدار الآخرة وتجديد العهد مع الله فمن تاب وأناب ورجع تاب الله عليه وغفر له وقبله وأدخله الجنة بفضله قال الله -تبارك وتعالى- في الحديث القدسي: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة (رواه الترمذي). تاسعا: يحرص على إصلاح ما بينه وبين الناس: بأن يعفو عمن ظلمه ويصل من قطعه ويعطي من حرمه وليعلم أن صفاء القلب وسماحة النفس وطيب القلب من أفضل الطرق الموصلة إلى مرضات الرب جل وعلا ومن أصلح ما بينه وبين الناس فعفا وغفر نال الأجر العظيم والثواب الجزيل من رب العالمين قال تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النور: 22]. عاشرا: الاجتهاد في هذه الليالي المتبقية من العشر وتحري ليلة القدر: فهي ليلة شرّفها الله وأعلى قدرها وكتب الثواب العظيم لمن قامها إيماناً واحتساباً.