وسائل الاعلام مدعوة الى التأكد من موثوقية المصادر    وزارة التجارة: تمديد آجال إيداع الحسابات الاجتماعية لسنة 2019 إلى غاية تاريخ 30 نوفمبر القادم    وزير الفلاحة والتنمية الريفية: تقليص واردات بذور البطاطا ورفع إنتاجها محليا أهم أهداف القطاع    مخلوف ساحل: قضية الصحراء الغربية مصنفة ضمن مقتضيات تسوية الإستعمار    31 وفاة وإصابة 1348 في 1102 حادث مرور عبر مختلف ولايات الوطن    غرداية: توقيع ثماني اتفاقيات بين الجزائرية للمياه ومؤسسات مصغرة في إطار المناولة    وزير السياحة: الفصل في ملفات الاستثمار العالقة على المستويين المركزي والمحلي يوم 15 أكتوبر    وهران: فنانون وجمعيات يحيون الذكري ال26 لاغتيال الشاب حسني    كورونا في الجزائر..العاصمة تيزي وزو وبجاية تسجل أكبر حصيلة يومية    الأقليات الدينية أو أهل الذمة في المجتمع الإسلامي    من سيشعل أميركا: اليمين أم اليسار؟!    مانشستر يونايتد مهتم بضم مهاجم ريال مدريد    وداد تلمسان: تأجيل العودة إلى التدريبات إلى يوم 3 أكتوبر    عملاق فرنسي يفكر في التعاقد مع سليماني    تعنت ليستر سيتي يهدد مسيرة سليماني !    ترسيم لقاء الجزائر-المكسيك يوم 13 أكتوبر بهولندا    منظمة التعاون الإسلامي: أمير الكويت الراحل كان صوتا للحكمة والاعتدال    وزير الصناعة يعرض على البريطانيين فرص الاستثمار في 5 قطاعات بالجزائر    الفريق السعيد شنڨريحة يستقبل ديمتري شوڨاييف مدير المصلحة الفدرالية للتعاون العسكري والتقني الروسي    دفعة ثانية من المساعدات الجزائرية للنيجر اثر الفيضانات الأخيرة    أبو الغيط ينعى أمير الكويت… والجامعة العربية تنكس أعلامها 3 أيام    متحف "باردو" يعرض المجموعة المتحفية الجنائزية لملكة الطوارق تينهينان قبل نهاية العام الجاري    البويرة: إنقاذ شخص سقط داخل بئر    سلطة شرفي تنشر ضوابط الحملة الانتخابية    تحديد تواريخ منافسات الدراجات الدولية الكبرى المنظمة بالجزائر    تركيا تعلن إستعدادها لدخول الحرب لمساعدة اذربيجان و روسيا ترد    رفع الحصانة: اللجنة المختصة للبرلمان تستمع غدا للنائبين    زغماتي.. تعديل الأحكام المتعلقة بامتياز التقاضي يرمي لتكريس مبدأ المساواة أمام العدالة    المجتمع المدني و وثيقة الدستور الجزائري    جنوه يعلق جميع نشاطاته بسبب فيروس "كورونا"    ارتفاع أسعار الإنتاج في القطاع الصناعي العمومي خارج المحروقات بنسبة 6ر1 بالمئة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2020    توقيف شخص لتورطه في تحريف آيات قرآنية عبر موقع الفايسبوك بالمسيلة    العفو الدولية: آلاف المحتجين في فرنسا تعرضوا للقمع    20 ألف منصب في المزاد والأولوية لخريجي المدارس العليا    وزيرة الثقافة تحيي ذكرى رحيل الشاب حسني    الانطلاق الفعلي في استخراج الذهب والمعادن الثمينة من تمنراست    الجزائر تشرع في إنتاج دواء "فارينوكس" المضاد لتخثر الدم    لماذا تنخفض نسبة الوفيات بين مصابي كورونا في إفريقيا؟    القراءة بين الشغف و الملاذ    وزير السياحة يعاين مشروع الغابة النموذجية في جيجل وهذا موعد إفتتاحها    مجلس الأمة: عرض مشروع القانون المتعلق بالحماية الجزائية لمستخدمي السلك الطبي    سوناطراك تعلن جاهزيتها لمرافقة جميع المهتمين بتطوير المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز    رومانيا: متوفى وأعادوا انتخابه    من يفتح الأبواب لهؤلاء العزّاب؟    جمعية العلماء المسلمين وإحياءُ قلوب الغافلين    توقيف منتحل شخصية إطار برئاسة الجمهورية متورط في الابتزاز و النصب    15 ملفا قضائيا من مجلس المحاسبة    لقاءات تحسيسية لرفع المردودية    بسبب مخاوف تفشي فيروس كورونا المستجد    الألعاب المتوسطية وهران - 2022    عودة قوية للجزائر و''هيومان" يدخل المنافسة    الدّين حُسن المعاملة    خواطر أدبية تخص في كينونة النفس البشرية    5 اجراءات احترازية فى المسجد الحرام لحماية المعتمرين من "كورونا"    9 إلى 10 حالات يوميا و3 في العناية المركزة    أمسك عليك لسانك    أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن في الدعوة    كاتبتان تخصصان عائدات كتاب جامع «عاق أم بار» لدار العجزة والمسنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بلدية زلزلها الإرهاب•• وهمشها المسؤولون
نشر في أخبار اليوم يوم 19 - 12 - 2011

تعد بلدية العيساوية من بين البلديات قديمة النشأة بولاية التيطري سابقا، وقد كانت تابعة لبلدية تابلاط مقر الدائرة تحت اسم عرش تورثاثين، ليطلق عليها اسم بلدية العيساوية نسبة لأحد شهداء المنطقة خلال ثورة التحرير الوطني، من بين معالمها التاريخية متحف الجزائرية المقاومة لالة فاطمة انسومر، والتي نفيت رفقة اخوتها الأربعة وقرابة 150 من أتباعها، من طرف الاستعمار الفرنسي إلى زاوية العيساوية المشهورة وبقيت بهذه المنطقة النائية لغاية وفاتها عام 1863·
وتعتبر العيساوية منطقة جبلية بنسبة 100 في المائة، تحدها جهة الشمال بلدية بوقرة التابعة لولاية البليدة، ومن الشرق تابلاط وجنوبا بلدية مزغنة وبوشراحيل، أما من جهة الغرب فتحدها بلدية بعطة التابعة لدائرة العمارية، لعبت دورا هاما إبان الثورة التحريرية أين نال العديد من أبنائها الشهادة، كما تعرض سكانها خلال سنوات الجمر إلى اغتيال الأبرياء وتخريب الممتلكات بما فيها المؤسسات التعليمية·
تخلف·· وحرمان
ويلاحظ زائر هذه المدينة ديكورا تمثل ملامحه في التخلف والحرمان بالنسبة للقلة التي صمدت في وجه الإرهاب، لهذا فسكان مداشر العيساوية الواقعة بأقصى الشمال الشرقي لعاصمة ولاية المدية على سفوح جبال الأطلس البليدي، لا زالوا يعانون العزلة الخانقة جراء الغياب الكلي لمظهر التنمية الفعلية على المستوى المحلي، والتي أصبحت -حسب من تحدثوا إلينا من قرية أولاد كلة- حلما لم يتحقق بعد، فهذه القرية التي شهدت أكبر تجمع سكاني سنوات الجمر، حيث اضطرت فئة الزواولة إلى التجمع بهذه المنطقة المصنفة في إطارالأراضي المشاعة، في شكل أكواخ هشة أصبح أغلبها حسب ما وقفنا عليه عبارة عن فيلات من صيغة السكن الريفي، كما تم فتح قاعة العلاج في وجه مواطني المنطقة بعد غلقها لأزيد من عشر سنين وبعد ترميمها لأربع مرات حسب ذات السكان، وحسب معاينتنا فقد شرع في بناء مسجد بمحاذاة الزاوية القديمة، ومن بين المشاكل التي مازالت تؤرق سكان أولاد كلة حسب وصف السكان، تكمن في كارثية جلب الماء الشروب على ظهورالدواب من البئر المنجزة عام 2002، ولكن دون إيصال المادة عبر القنوات بمبرر سرقة المضخة بعد أسبوع من وضعها بالبئر، أما البطالة فمازالت ضاربة أطنابها في وسط شباب هذه القرية بنسبة 100في المائة، رغم استفادتها من مشروع التنمية الجوارية سنة2004 بغلاف يفوق 3· 9 ملايير سنتيم بهدف توفير 140منصب شغل، كان مآله الفشل كباقي مشاريع هذه الصيغة من الدعم الفلاحي لسكان المناطق الريفية بداية 2003 في نظر السكان، بفعل العامل الطبيعي الذي أتى على كل محتوى صناديق النحل نتيجة نوع الثلوج المتساقطة خلال شتاء 2004، كما أن ذات البلدية لم تستفد من محتوى برنامج محو الفوارق الملاحظة بين الريف والمدينة بترميم وتهيئة بعض المرافق الحيوية كشبكة الطرق خاصة الطريق الواصل بين ذات القرية وأولاد بلحاج التابع لبلدية مزغنة على نحو 7كلم والذي أصبح غير صالح لعبور المركبات نحو بني سليمان أو تابلاط، وهذا رغم عنوان (البرنامج الخاص بعودة السكان بعد تحسن الوضع الأمني) الذي تسبب في تهجير نسبة كبيرة من سكان بلديات الأطلس البليدي الأربع (الحمدانية-بعطة-العيساوية والحوضان) التابعة لولاية المدية، حيث انخفض رقم سكان البلدية من 7215 نسمة حسب إحصاء 1987 إلى 6507 نسمة سنة 1998 ليصبح 3658نسمة حسب الإحصاء الأخير للسكان، ومن بين المداشر المحافظة على نسبة قليلة من مواطنيها دشرة الشماليل وتيجاي والخوالد وبكار بالجهة الشرقية لتوفر مفرزات الحرس البلدي والطريق الرابط بينها ومقرالبلدية والدائرة بتابلاط، إضافة القبالجية بجهة الجنوب لتوفر ذات عوامل الاستقرار النسبي، فيما تبقى أكثر من 10قرى خالية على عروشها، وأن الزائر لمداشر هذه الجهة ذات المناظرالطبيعية، يقف على حجم المعاناة التي عكرت صفو الحياة اليومية لهؤلاء السكان الذين أصبحوا يعيشون حالات من التذمر والاستياء جراء العزلة والتهميش، لانعدام توفر أدنى متطلبات الحياة اليومية، حتى يخيل لزائر مداشر هذه البلدية التي تحمل ضريح المقاومة لالة فاطمة نسومر (1830-1863) أنه يعيش فترة ما قبل استقلال الجزائر، فقد تعرضت معالم ومؤسسات العيساوية وكذا مداشرها وقراها إلى الحرق والتخريب من طرف الجماعات المسلحة بين 1994-1998على غرار التدمير الكلي للإكمالية مقرالبلدية وقاعة التوليد بسعة 40 سريرا التي أحرقت على يد الجماعات الإرهابية أياما فقط قبل فتحها، وحتى الزاوية القرآنية، التي كانت تحتوي على النظام الداخلي رفقة زاوية سيدي عبد السلام ببني سليمان والمدرسة القرآنية بجواب التابعة لدئرة السواقي والتي مازالت تنشط لحد الساعة، فلم تنج هي الأخرى من التخريب الذي طال كذلك حتى مقابر الموتى، ولهذا يرفض النازحون العودة إلى أراضيهم في ظل غياب التحفيزات اللازمة التي سبق وأن وعد بها قوادرية مصطفى الوالي السابق سنة 2004، وذلك بفضل برنامج تمثل في إعادة هيكلة كل الطرق والمسالك ومد الكوابل الكهربائية مع ترميم المدارس المخربة، مد شبكة الماء الشروب إلى القرى الراغب نازحوها في العودة مع الاستفادة بنحو 30رأسا من الغنم·
بلدية مهشمة·· ومهمشة
وحسب مصادر (أخبار اليوم) فإن البلدية لم تستفد منذ سنة 2003 -تاريخ التفكير في تخصيص برنامج طموح لدعم المناطق الريفية-إلا من 193 إعانة في إطار البناء الريفي، في حين أحصت مصالح البلدية أزيد من 411 سكن هش مهدد بالانهيار، أغلبها بيوت أنجزت من الطوب والقصدير من طرف الفارين من همجية الإرهاب ومع هذا كله تبقى العيساوية حسب ذات المصادر محرومة من عدة مرافق وعلى رأسها ماء الشرب، إذ أن البلدية أعدت دراسة شاملة لربط مختلف المداشر الآهلة بالماء الشروب من منطقة (بلحيرث) بتكلفة قدرت بحوالي سبعة ملايير سنتيم، فيما يزال السكان ينتظرون فتح المركز البريدي الذي تم إنجازه وبقي مغلقا بسبب نقص التأطير، كما يعاني تلاميذ الطور الإكمالي والثانوي بمقر الدائرة من مشكل النقل المدرسي وبنسبة كافية، فالبلدية لا تتوفر إلا على ثلاث حافلات أكل الدهر عليها وشرب، وأن تكلفة تصليحها وصيانتها تقارب ثمنها الأصلي، مما يضطر رئيس المجلس الشعبي البلدي وفي كل مرة إلى كراء 4 حافلات تابعة للخواص لنقل ما يصل إلى 255 تلميذ وتلميذة يزاولون دراستهم بتابلاط، وفي انتظار حلول مناسبة لرفع الغبن عن سكان بلدية العيساوية من قبل السلطات الوصية تبقى الآمال معلقة إلى إشعار لاحق·
وللإشارة فقد سبق لأحد أعضاء المجلس الشعبي الولائي المقيمين بالبلدية الأم مقر الدائرة وأن طالب تحويل تابلاط وبلدياتها الثلاث إلى ولاية البليدة، غير أن الوالي حينذاك طمأنه قائلا· من الأحسن لسكان تابلاط والعيساوية البقاء كما هم، على أساس المشروع الكبير الذي سيربط العمارية وبعطة والعيساوية والحوضان، والمتمثل في طريق الأطلس البليدي، أين تصبح هذه المنطقة من بين المناطق السياحية الجالبة للاستثمار والسكان، ويبدو أن الطريق الوطني رقم 64 سيتم تدشينه خلال الأسابيع القادمة على مستوى نقطة بعطة وبلدية بوقرة، لكن يبقى الطريق الرابط بين بعطة والعيساوية ثم بلدية الحوضان بحاجة إلى إعادة هيكلته لتشجيع سكان المنطقة على العودة·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.