مقاربة جديدة لتسوية النزاعات «خدمة للعامل والمؤسسة»    ثمار سياسية أسست لميلاد الجزائر الجديدة    المجلس الشعبي الوطني يثمن قرار إعلان 22 فبراير يوما وطنيا    ألمانيا تحذر من تهديد أمني من اليمين المتطرف    مدوار:« الأندية لن تقاطع الجولة المقبلة للرابطة الثانية»    قسنطينة.. 9 جرحى في إصطدام مركبتين    الإعلامي والكاتب عياش يحياوي يُوارى الثرى بعين الخضراء    رزيق يلتقي مهنيين من مختلف الشُعب الإنتاجية    شكيب قايد أمينا عاما لوزارة الشؤون الخارجية    تحويل عقار «البنايات الهشّة» لمشاريع «عدل»    وزارة الخارجية تستدعي سفير الجزائر بأبيدجان للتشاور    كورونا: الصحة العالمية تحذر من "مشكلة خطيرة" ووزيرة أكرانية في الحجر الصحي    قمة واعدة بالألوان والفرجة الفنية.. وذكريات تعود إلى الأذهان    المنتخب الجزائري يستقر في المركز ال35    تراجع فاتورة استيراد الجزائر للمواد الغذائية بأكثر من 501 مليون دولار    الإفراج عن مشروع القانون المتعلق بالإشهار قبل نهاية 2020    زيادات مفاجئة في سعر زيت المائدة    تهمة استغلال العقار بطريقة غير قانونية تلاحق نائبين عن الآفلان    “إير آلجيري” تستأنف رحلاتها الدولية والداخلية    الإمارات تتكفل بإجلاء رعايا عرب من ووهان الصينية    "نرجس ع" وثائقي عن الحراك الجزائري في برلينالي 2020    تحسيس الشباب بالتسامح والتعايش اللغوي والأخوة    عرض شرفي لمسرحية «رصيف الأزهارماجاوبش»بعنابة    الوزير رزيق "يعتذر" لسكان 400 بلدية "مظلومة"    توقيف 7 مروجين للمهلوسات بباتنة    التحقيق مع مدير التربية بسكيكدة ورئيسا مصلحتين لتورطهما في قضايا فساد    تنصيب فريق عمل لتطوير البنية التحتية للجودة في مجال الطاقة الشمسية والفعالية الطاقوية    عماري يمهل إطارات الفلاحة شهرا واحدا لرصد انشغالات الساكنة    جزائريان يفوزان بالجائزة الكبرى للمعرض الدولي للاختراعات في الشرق الأوسط    انطلاق فعاليات اليوم الدولي للغة الأم    يوسف شقرة يشارك في اجتماع رؤساء اتحاد الكتاب العرب بالشارقة    لبنان : تسجيل أول حالة إصابة ب”كورونا”    عازف البيانو سيمون غرايشي يحيي حفلا بالجزائر العاصمة    دولور يرد بقوة على فرنسي سخر منه..    فيغولي يوجه رسالة مشفرة لمنتقديه قبل داربي “اسطنبول”    الأمم المتحدة: استئناف محادثات جنيف لوقف إطلاق النار في ليبيا    الجزائريون يُحيون الذكرى الأولى لانتفاضة ال 22 فيفري    “القصة السرية” للرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة    ويل لكل أفاك أثيم    جنوب أفريقيا: "سنواصل حث المغرب على الوفاء بقرارات الأمم المتحدة بشأن الصحراء الغربية"    ترامب يعلن عن طاقم مبادرة “ازدهار إفريقيا”    مدوار يشرح سبب تأجيل الداربي، ويكشف موعد نهائي السوبر    هزة أرضية بشدة 4.3 بجيجل    الصين: إقالة مسؤولين بسبب انتشار فيروس "كورونا" داخل سجون    حجز 300 كيلوغرام من اللحوم الحمراء في المسيلة    أمريكا وطالبان تتفقان على الحد من أعمال العنف في أفغانستان    إنخفاض أسعار النفط    وزير الداخلية: 80 ألف محقق لتغطية عملية الإحصاء العام للسكان    حجز أكثر من 14 قنطار من لحم الدجاج الآتي من الذبح غير الشرعي بعنابة    مدوار يفتح النار على عبدوش بسبب "الحمراوة"    مدوار يكشف موعد نهائي كأس السوبر بين الإتحاد وشباب بلوزداد!    وزارة الصحة الإيرانية تعلن وفاة شخصين آخرين بفيروس كورونا    فاتورة إستيراد الأدوية تنخفض عام 2019    ترقية اللغة الأمازيغية : مراجعة القانون الإطار لمنظومة التربية وإدماج تعليم الأمازيغية    ترفع    نبضنا فلسطيني للأبد    أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر    مسجدان متقابلان لحي واحد!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الفيلم الوثائقي '8 ماي 1945 الآخر ' لياسمينة عدي يكشف محرقة الجزائر
نشر في صوت الأحرار يوم 28 - 04 - 2009

"8 ماي 1945 الآخر" هو عنوان الفيلم الوثائقي الجديد الذي عرض على الصحافة الوطنية أمس بقاعة ابن زيدون - رياض الفتح - بحضور المخرجة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية ياسمينة عدي ونخبة من السينمائيين الجزائريين•
الفيلم التسجيلي الذي عرض لأول بالجزائر يقدم نخبة من الشهادات الحية ممن عاشوا أحداث ومجازر الثامن ماي 1945 في كل من قسنطينة، سطيف وقالمة وقد عمدت المخرجة ياسمينة عدي ولتحقيق عملها الوثائقي النادر إلى تقديم شهادات من الطرفين الجزائري والفرنسي على حد سواء لأنها كما أشارت "لا تريد أن تضع القضية في بعدها ندا للند بين الطرفين وإنما الكشف بموضوعية حقيقة ما حدث"•
ومن بين الشهادات المؤرخ الفرنسي باسكال بلانشار الذي قدم في شهادته الظروف الدولية لمجازر ال 8 ماي 1945 وأهم محطاتها ومعداتها العسكرية والجيو - استراتيجية وتمنح شهادات حية لمجموعة من المناضلين الجزائريين المنخرطين في صفوف الحركة الوطنية وأحزابها كحزب الشعب الجزائري، حركة أحباب البيان والحرية، جمعية العلماء المسلمين حقائق حول الأجواء التي سبقت اندلاع شرارة ال 8 ماي 1945 في سطيف، حيث كشفت شهادات مصطفاي (عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الجزائري) أنه وفي غمار التحضير لاحتفالات انتصار الحلفاء على النازية في 8 ماي 45 بسطيف اقترح عليه المناضل سعيد عمراني نموذجا أوليا للعلم الوطني الذي اعتمد كرمز للجزائر خلال الإحتفالات إلى جانب الشعارات المرتفعة المنادية بالحرية وأكد أن الشرارة الأولى للمواجهات بين الجزائريين والجيش والمعمرين الفرنسيين•
كان أمام مقهى "باريس" وسط مدينة سطيف حيث تم إطلاق النار على الطفل سعال بوزيد الذي خطف العلم الوطني ليطوف به ويسقط شهيدا ومن هنا بدأت المواجهات، كما يوقف المشاهد بعد إنصاته العميق لشهادات كل من المناضلين محمد شريف، حميد عصيد، عيسى شراقة، لحسن بخوش، العياشي خرباش، ساسي بن حملة، سعيد عليق مسعود هرفم، يلس عبد الله، عبد المجيد شهاب، محمد فنيدس، عمار يدهوش، زهرة أمقراني، حميد بلزازن العياشي خرباش على حقائق مرعبة حول الجريمة التي ذهب ضحيتها أبرياء جزائريون عزل منها إطلاق النار العشوائي على المتظاهرين والسكان (الأهالي) دون تمييز وهنا تتأكد النية المسبقة للجيش الفرنسي في التقتيل الجماعي إعلان حالة الطوارئ بمنطقة سطيف، فالمة، خراطة وتخصيص 40.000 ألف جندي لمحاصرة المظاهرات، تكوين ميليشيات مدنية لقتل الجزائريين بدعم من المؤسسة العسكرية والأمنية الفرنسية كما أشارت الشهادات الفرنسية ومنها "روجيه دويني، هنرييت بيتون" إلى تجاوزات القضاء والبوليس الفرنسي ضد الجزائريين رغم أن مواجهات 8 ماي 1945 أدت إلى سقوط 28 فرنسيا وكيف حاول الجيش الفرنسي في حركة تمويه وبأمر من الجنرال هنري مارتن إلى استدراج كل سكان مناطق سطيف، قالمة وخراطة ويفوق عددهم 15 ألف إلى منطقة ميلبو البحرية وللإيهام أن حركة الإنتفاضة والمظاهرات توقفت وبأن الجزائريين لا يشكلون خطرا على المعمرين ولتطمين الدوائر الفرنسية بالسيطرة على الوضع وهو ما تبرزه الصور النادرة للإحتفال حيث يبدو الجزائريون رافعين أيديهم ورافعين للسلاح بدون ذخيرة ومحاطين بقوافل من الجنود السينغاليين كما أثار الفيلم الوثائقي حقيقة التعتيم الإعلامي على مجازر 8 ماي 1945 وانعكاساتها حيث كشف المراسل الأمريكي وحسب شهادته الحية - لندروم بولينغ أنه تلقى صعوبات للحصول على معلومات من الجانب الفرنسي حول حقيقة ما حدث في 8 ماي 1945 بسطيف حيث تشاهد القرى تحترق والمنازل المدمرة••
وحول حقيقة عدد الشهداء الذين سقطوا خلال مجازر ال 8 ماي 1945 والتي تختلف من مصدر إلى آخر أشار الفيلم الوثائقي إلى أن وزير الداخلية الفرنسي حينها أدريان تيسكي طالب بلجنة تحقيق وطلب من الحاكم العام تحديد عدد ضحايا المجازر من الطرفين، وفيما أشارت الاحصائيات الرسمية إلى 242 ضحية فرنسي و1000 ضحية جزائري، غير أن ذلك لا يعكس الحقيقة، حيث أكد الصحفي الأمريكي لندروم بولينغ أن تقريرا سريا جدا للأمن الأمريكي كشف عن 17 ألف قتيل فيما تحفظ الجانب الفرنسي عن كشف الحقيقة كاملة بعد نجاحه في تطويع الإعلام الفرنسي والعالمي وخنقه للمعلومات المتعلقة بالمجازر 8 ماي 1945 وأرجع ذلك إلى الظروف الدولية المكتشفة للمجازر، حيث خرجت أوروبا لتوها من الحرب ضد النازية ودخولها غمار الحرب الباردة كما تجاوزت الحدث القوي الكبرى كبريطانيا والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة ولم تثره بقوة إرضاء لحليفتها فرنسا واعتبر ذلك مجرد تسوية لقضية داخلية، كما أكد شاهد عمار خلالراسي أنه شاهد بعينه الشاحنات الفرنسية وهي تنقل جثث الجزائريين في منطقة خراطة إلى محرقة حيث أحرقوا دون رحمة وانبعث الدخان من المحرقة ورائحة الجثث••
وتناولت الشهادات حالات الجنون جراء الأحكام التعسفية للقضاء الفرنسي والمحاكم العسكرية التي نصبت لمعاقبة المشاركين في مظاهرات 8 ماي 1945 وضمنهم من بقوا في السجون مدة 17 عاما ولم يخرجوا حتى 1962• ورغم محاولتها التوفيق بين الرؤية الجزائرية وجلاديها من الفرنسيين غير أن المخرجة الشابة ياسمينة حاولت بذكائها تجاوز عقدة الانتماء ومحاكمة التاريخ المشترك بحكم أنها مولودة في فرنسا حتى تحقق الموضوعية•
وخلال المناقشة التي تلت العرض أوضحت المخرجة أنها تفادت توظيف مصطلح "إبادة" لوصف مجازر 8 ماي 1945 لأنها لا تمتلك الدليل، كما أنها لم تعثر على أي وثيقة تثبت سقوط 45 ألف شهيد خلالها، معتبرة أن عدد من سقطوا خلال المظاهرات يبقى محل نقاش حقيقي•
وأشارت إلى أن فكرة الفيلم جاءت بعد صدور قانون 23 فيفري 2005 الخاص بالدور الإيجابي للاستعمار وإدراجه في المنظومة التربوية الفرنسية، وهدفها تقديم "حوادث 8 ماي 1945" بصورة محايدة وبناء على الأرشيف، حيث لم تتلق أي مشكل في الحصول على الأرشيف الفرنسي البريطاني والأمريكي••
كما نوهت بمساعدة مصلحة الأرشيف للتلفزيون الجزائري وإن لم تستفد منه، بل اطلعت عليه لدراسة رؤية الإعلام الجزائري لمجازر 8 ماي، وأوضحت أن الفيلم الوثائقي "8 ماي 1945 الآخر" تم عرضه على قناة فرانس 2، قناة الجزيرة وبالمركز الثقافي الجزائري بباريس، وشارك في العديد من المهرجانات الدولية والمسابقات، ويشارك اليوم في مهرجان بالرباط، إلى جانب المهرجان الدولي للشريط الوثائقي المتوسطي•
وأضافت أن الوثائقي "8 ماي 1945 الآخر" أثار بعد عرضه في فرنسا موجة من النقاشات خاصة من طرف الأقدام السوداء• للتذكير سيعرض الفيلم الوثائقي الذي يتضمن أرشيفا خاصا ونادرا وسريا جدا للمخرجة ياسمينة عدي يوم 7 ماي القادم بقاعة الموفار ثم يتجول بداية من 11 ماي القادم في العديد من ولايات الوطن•


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.