تعليق رسمي من مصر على أحداث الأقصى    ارتفاع عدد إصابات المواجهات بالمسجد الأقصى إلى 178 شخصا    فتح مراكز امتحانات ل «السانكيام» لأول مرة بمناطق الظل    «نهائي الحاويات عملي الشهر المقبل»    التمسك بمطلب التسوية الشاملة لملف الذاكرة موقف مبدئي    إيجاد الحلول لمختلف المطالب يجب أن يتم ضمن مقاربة تدريجية    جرح الجزائر لا يندمل    سارة لعلامة: أختار رياض محرز لمشاركتي دور البطولة    بيونة تبكي على مرض صويلح حسان كشاش متأثر والجميع يدعوا له بالشفاء    سولكينغ: لا أعارض فكرة التمثيل وشرف لي العمل مع فنانين كبار مثل بيونة    نبيل عسلي: "انا منحسش روحي نجم"    استقبال قرابة 300 مريض بالتخمة والسكري والضغط الدموي في أسبوعين    مستقبل كورونا في الجزائر يتحكّم فيه سلوك المواطن    ليبيا..مسلحون يقتحمون مقر المجلس الرئاسي في طرابلس    الأربعاء متمم لشهر رمضان.. والسبب؟    على المغرب طي صفحة التوسعّ والبحث عن صنع عدو خارجي    القضاء على إرهابي واسترجاع مسدس رشاش بالمدية    استعراض برنامج عمل مجلس السلم والأمن تحت قيادة الجزائر    سياسة الابتزاز المنتهج من المخزن تعكس خيبة أمله    وصول نصف مليون جرعة سبوتنيك خلال ماي وجوان    8 وفيات.. 219 إصابة جديدة وشفاء 142 مريض    أمل بوشوشة تثير ضجة    الأزرق ترجمان الأفكار والمشاعر    الداربي بين العميد ونادي سوسطارة قمة الدور الثمن نهائي    أسعار الألبسة تلتهب ببرج بوعريريج    إصابة 169 في اشتباكات القدس    عدل 2 : 4600 مكتتب سحبوا أوامر دفع الشطر الأول    رئيس "الفاف" يلتقي رؤساء أندية الرابطة الأولى ويستمع لانشغالاتهم    سفارة البوسنة والهرسك قريبا    لا تراجع عن الصيرفة الإسلامية    نسعى إلى تأهيل أكبر عدد من الرياضيين إلى أولمبياد طوكيو    تعزيز العلاقات السياحية    حجز نصف قنطار من المواد الغذائية الفاسدة    حفاظا على الثروة الصيدية    العثور على جثة شخص تطفو فوق مياه البحر    تأسيس منتدى أعمال للشباب    شرفي يستقبل رؤساء الأحزاب الأحد المقبل    الأمين العام للمركزية النقابية: الطبقة العمالية تمر بوضعية مهنية صعبة    نقل الفنان القدير صالح أوقروت إلى فرنسا    تبذير أزيد من مليون كيلوغرام من مادة الخبز    مخزون المياه يكفي إلى غاية الخريف    وزير الصحة يؤكد على التكفل النوعي بمرضى السرطان    المسيلة هلاك شخصين جرفتهما مياه واديي الحنق والعقلة    رسالة إلى كل زوج    الرحمات التي لا تنقطع    نحو إصدار رخص لتصدير الأقنعة    « آثار العابرين» تعلن عن أسماء المشاركين في معرض الكتاب    947 عائلة تستفيد من إعانات بمليون سنتيم ببلعباس    ملياري سنتيم في خزينة سريع غليزان وحمري يصف الاجتماع بالمثمر    بلقروي يشكو لدى لجنة المنازعات ويطالب بالتعويض    «رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ»    محرز أمام فرصة التتويج بلقب الدوري الانجليزي مبكرا    المكرة من دون ممثل في جلسة رئيس الفاف    والي تلمسان يدشّن «حديقة التسلية» بالمطمر بمغنية    حملات تحسيسية واسعة للحد من التبذير    «الارتجال وغياب الرقابة وراء رداءة البرامج الكوميدية»    وفاة الداعية السعودي الشيخ عبدالرحمن العجلان    ارتفاع أسعار النفط    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الزاوية التيجانية ببسكرة.. محلات تجارية وفرصة لكسب المال؟
مكانة استراتيجية ومنبر ديني معتبر
نشر في الفجر يوم 19 - 04 - 2014

تعتبر الزاوية التيجانية ببسكرة من أعرق الزوايا بالشرق الجزائري، بتموقعها في قلب عروس الزيبان بسكرة، حيث تحتل مكانة روحية خاصة. الفضول الصحفي جعلنا نقف أمام باب الزاوية التيجانية ببسكرة لمعرفة أحوال هذا المنبر الروحي والمكانة العقائدية التي وصلت إليه في عصر كثرت فيه الأفكار وتنوعت، حيث كانت خلال الأربعينيات منبرا دينيا ومنزلا لعابري السبيل ونقطة لقاء لطلب المعرفة الدينية العميقة، ومركزا لحل المشاكل والتكفل بالفقراء، وتمجيدا للخالق الوهاب على منهج الولي الصالح سيدي احمد التيجاني.
روايات كثيرة يرويها أهل المدينة عن هذه الزاوية التي فقدت مكانتها الروحية التي كانت تكتسبها، لتدخل في مكامنها سلبيات أثرت فيها وجعلتها مكانا بلا روح. قصدنا المكان لمعرفة أحوال الزاوية، كان الجو حارا على الساعة الحادية عشر والنصف، وهو وقت الذروة في بسكرة. الشوارع تكاد تخلو من المارة، فالتلاميذ والطلبة في المدارس والجامعات أما باقي الافراد فكلهم في بيوتهم تحت رحمة المكيفات، ركبنا طاكسي للنقل الحضري ليقلنا إلى وجهتنا.
رئيس الزاوية.. تردد وتخوف
طرقنا الباب، لم نجد ردا لذلك فاستعنا بالجرس، ففتح لنا الباب رجل مسن وطلبنا مقابلة رئيس الزاوية والمسؤول الأول عن رعاية شؤونها، وبكل تلقائية طلب معرفة هويتنا فقلت صحفية تنقلت من العاصمة للحديث مع رئيس الزاوية، وكان لنا ما طلبنا، حيث حضر رئيس الزاوية السيد عمران. ورغم استظهار بطاقتنا الصحفية بدا عليه نوع من الارتباك والتردد أجبنا أننا نريد معرفة أحوال الزاوية والمكانة التي تحتلها حاليا، فقال إن الزاوية التيجانية تحتل مكانة روحية خاصة، فقد هاجر السيد عبد المجيد سبوعي رفقة والدته قاصدا مدينة بسكرة وسكنا بهذه الزاوية الفسيحة، بأمر من شيخ الطريقة في تماسين التي تدخل الزاوية ضمن سلطته الروحية، ثم صمت. هذا الكلام قاله لنا ونحن على باب الزاوية لأنه لم يسمح لنا بالدخول متحججا أنه مشغول قليلا رفقة أشخاص، فسألناه هل الأمر يتعلق بأمور دينية روحية أم أن له علاقة بالانتخابات الرئاسية والحديث عن المشهد السياسي الجزائري حاليا، فرد بلهجة شديدة ”لا لا الأمر يتعلق بأمور شخصية فقط مع اشخاص اعتادوا التردد على الزاوية لحل بعض المشاكل”. قلنا له نحن صحفيين وقطعنا مسافة طويلة للوقوف على ما تعانيه الزاوية في الوقت الحالي، وحاولنا الاقتراب نوعا ما من القاعة حيث لاحظنا وجود احذية ونعال وأصوات خافتة داخلها، فرد بسرعة قائلا ”أحوال الزاوية على ما يرام ولا نحتاج إلى أي شيء من أحد، رانا لا باس علينا”.. خرجنا من الباب وصادفنا أحد سكان المنطقة وسألناه عن الزاوية، خاصة أن السيد عمران تردد في الإجابة ولم يعط لنا المجال للحديث معه، فقال السيد ”الاخضري. م”: ماذا تحاولون معرفته فالزاوية التيجاني ببسكرة اليوم أصبحت هيكل بلا روح، حيث تحولت إلى رتل من المحلات التجارية والمساكن العائلية والعيادات الطبية، ولم يبقَ منها سوى حيّز صغير به رحاب وقاعة للضيافة وحمّام ومطبخ وبعض الغرف، تظلّ طوال السنة مغلقة لا يدخلها أحد، ولا تفتح إلا مرة في السنة لاستقبال شيخ الطريقة الوافد من تماسين في زيارته العادية. كما لم يعد لها أي دور علمي.. لا أذكار ولا قرآن ولا دروس.. بل أن التجانيين في بسكرة قد انقرضوا تماما.. وبدت عليه ملاح اليأس والتحسر على زمن هذا الكيان الروحي.. ”فقد أشرف عليها أناس يبدو أنهم نسوا دورهم بل تنكروا له.. حتى أنك لا تجد اليوم في بسكرة تيجانيا واحدا”.
مسجد التيجانية ببسكرة يفقد روحانيته
انتقلنا إلى مسجد التيجانية الذي لم يكن يبعد عن مكان الزاوية إلا ببضعة أمتار يطلق عليه اسم مسجد ”التيجانية”، طرقنا باب المسجد فخرج شيخ مسن وقال.. تريدون معرفة التفاصيل؟ اذهبوا إلى مقر الزاوية. ولكننا دعوناه للشهادة عن أحوال العبادة في المسجد، فقال:”المكان فقد مميزاته واندرج في زمرة المساجد العادية التي تقبض عند الصلاة وتأتي بما يسمى جلسة الاستراحة وتكبيرة الإحرام في كل ركعة، ولا تبسمل ولا تعقب ولا تقرأ الحزب جماعة كما كانت من ذي قبل”.
والزاوية التيجانية في بسكرة كانت تملك أيضا حدائق كبيرة تضم أعدادا كثيرة من النخيل ومرافق أخرى.. وهي الممتلكات.. فكيف إذن تحوّلت زاوية بسكرة إلى ورشة تجارية وأين ذهبتْ أملاكها من النخيل والحدائق الخضراء المثمرة، فقال لنا الشيخ عبيدي عبد القادر إن أرزاق الزاوية غالبا ما تكتب باسم الشيخ القائم شخصيا، وهو ما يجعل منها إرثا مباحا لأبنائه من بعده، ولو أنهم سجلوها باسم الزاوية لا باسم شيخها، ولكن هناك تجاوزات منافية لأصول الشرع الحنيف ندعو الجهات القضائية للتحقيق فيها”.
سؤال طرحناه وكنا نودّ تلقي إجابات عنه، لكن مع الأسف الشديد فقد قابلنا كل الأشخاص بالصمت والتردد الشديدين، ما جعلنا نلجأ إلى أشخاص عاديين يقطنون المدينة لمعرفة الحقيقة، خاصة أن الأمر يتعلق بطريقة صوفية يفترض أن لا تبغي بعملها وجه الله سبحانه، وأن تكون حريصة على ممتلكاتها.. لأنها ملك لجميع التيجانيين وغير التيجانيين من عامة المسلمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.