سجل التلفزيون الجزائري حضوره المتميز، خلال هذا الموسم الرمضاني 2026، من خلال الحصص المنوعة والسهرات الفنية التي أعادت له أيامه الخوالي، التي كان فيها وجهة للعائلات والجمهور الممتد إلى خارج الحدود، متابعا الفن الراقي والذوق الرفيع الذي صنعه رجال الفن والثقافة الكبار، الذين تركوا آثارهم التي يشهد عليها الأرشيف. تعود خلال هذا الموسم، المذيعة الحسناء السيدة صبيحة شاكر إلى الشاشة، رغم أن جمهورها لم ينساها منذ إطلالتها في "باقة ورد" سنة 1982، لتقدم برنامجها "ريحة زمان" في موسمه الثاني (إعداد نور الدين جلطي)، وتعود بذاكرة المشاهد الجزائري لماض جميل، تعلقت فيه القلوب بأسماء محبوبة، لا تزال أعمالها حية، إنه الزمن الجميل بنكهته وعبقه الذي يعود، خاصة في الشهر الفضيل، بريحة زمان وناس زمان. أشارت السيدة صبيحة، خلال طلتها الأولى عبر البرنامج، وكأنها تؤدي دور الحكواتي، إلى أنه يتم استحضار مختلف الأعمال التي أنتجها التلفزيون الجزائري بعد الاستقلال، أي بعد 28 أكتوبر 1962، والتي كان لها رواج وصدى ونكهة، متوقفة عند جيل هذا الزمن، الذي عرفت منه الراحلين مصطفى قريبي وبديع وصابونجي، الذين عملوا في التلفزيون منذ الفترة الاستعمارية. تم خلال هذا البرنامج، اقتراح أعمال من الأرشيف، منها طبعا السكاتشات، بعضها كتبها رشيد القسنطيني وأعاد تمثيلها الممثلون محمد ونيش وفرنوندال وفتيحة بربار، كما تضمن البرنامج، حفلات تلفزيونية ومسرحية مع النا شريفة، والمطرب القبائلي الكبير امحند الرشيد، تحت قيادة جوق الشيخ نور الدين، وغيرها من مختارات الريبيرتوار القبائلي. من برامج المنوعات التي دخلت الشبكة الرمضانية لهذا الموسم، برنامج "جواهر"، من تقديم فاطمة شارف وكمال معطي، ومن إعداد نور الدين جلطي، وقد توقف البرنامج في أحد حلقاته عند الفنان الكبير خليفي أحمد، كواحد من أبرز الأصوات الغنائية في الجزائر، خلال القرن العشرين، اشتهر بأدائه المميز للأغنية الصحراوية "ياي ياي". أسهب الباحث عبد القادر بن دعماش في الحديث عن خليفي أحمد، منذ طفولته في مسقط رأسه بأولاد جلال، حيث حفظ الكثير من القرآن، وأدى المدائح الدينية، كما زاول بعض المهن، وأشار بن دعماش، إلى أن الراحل التحق بحي بلوزداد بالعاصمة ليكون مداحا (منشدا) في أحد مساجدها، وفي سنة 1947، التحق بالإذاعة وعمره لا يتجاوز 25 سنة، ليترأس الجوق البدوي، باقتراح من بودالي سفير، ليسجل أولى أسطواناته "قلبي تفكر الأوطان" في سنة 1954. وتضمنت الحلقة مقتطفات من حفلاته وتسجيلاته القديمة، وتدخل بالمناسبة، كمال معطي، ليؤكد أن الراحل كون مع معطي بشير ثنائيا ناجحا، وكانا صديقين حميمين، كما تم استضافة الفنان لزهر الجلالي، الذي أدى بعض روائع خليفي أحمد، وكيف تأثر بهذا الفنان الذي كان صديقا لوالده المغترب، ثم توالت ذكريات خليفي أحمد، منها تكريماته عبر العالم العربي، منها وسام وطني في تونس، وميدالية ذهبية في مهرجان دمشق للأغنية العربية، وكذا ما قاله عنه الموسيقار محمد عبد الوهاب، وهو قوله "إن صوته إعجازي، بل إنه من بين الأصوات الأكثر إعجازا على وجه الأرض، وصوته يحوي صوتين"، وكذلك شهادة وديع الصافي عنه، وكذا احتكاك خليفي أحمد بالفنانين الجزائريين، تم ذكر اسم سليمان عازم من بينها، كما تم ذكر اسمي سعد لخضر وطيب لحرير العازفين المرافقان لخليفي أحمد، والذي قال عنهما بن دعماش إنهما لن يتكررا. كما استحضر نفس البرنامج في حلقة أخرى، مسيرة الراحلة السيدة سلوى، مع استضافة المطرب والملحن نور الدين بن غالي الذي عرفها عن قرب واشتغل معها، حيث أشار إلى أنها تميزت بتعدد مواهبها بين الغناء الشعبي الأصيل، وقوة الأداء على الركح، وإتقان المقامات والارتجال، ما جعلها من أبرز الأصوات النسوية التي حافظت على روح الأغنية التراثية الجزائرية، وذكر مكتشفها عمراوي ميسوم، مع تألقها في برامج الأطفال وفي التنشيط الإذاعي، علما أنها دخلت الفن من باب التمثيل المسرحي، وبثت الحلقة أغاني سلوى القديمة. عموما، الكثير من البرامج الفنية والمنوعات يتم بثها، منها مثلا "هذي أرضنا" التي تستحضر بدورها تاريخ الفن الجزائري بأسمائه اللامعة، ذكر فيها اسم "جيدا تمشطوحت" المطربة كبيرة، وهي من أبرز الأصوات النسوية في الأغنية القبائلية، بدأت مسيرتها الفنية وهي طفلة في أوائل الخمسينيات، في برامج الأطفال في الإذاعة، ثم انضمت إلى الكورال النسوي للأغنية القبائلية، وشاركت في العديد من الأعمال المسرحية الإذاعية والتلفزيونية، كما تعمل هذه الحصة على الترويج للتراث والسياحة من مناطق مختلفة من الجزائر. برنامج آخر بعنوان "بلا فيلتر" مع أمينة دربال، استضافت فيه النجم عبد القادر السيكتور، الذي قدم ومضات من حياته، لم يكن الجمهور الواسع يعرفها منها وفاة والدته، وهو طفل وتأثره بعمه الذي كان يتقن الحكي والعرض الفكاهي. كذلك برنامج "مع بعزيز" كل جمعة على القناة الأولى (الأرضية)، حيث تتعطر أحيانا بالقصيد الشعبي مع الحكايات والمواقف، ومن ضمن الأسماء المستضافة، كانت المطربة بريزة. عادت أيضا منى لعواد في "أنغام بلادي"، التي يحضر معها الجمهور في البلاتو، لتستضيف مطربين من كل الطبوع، كذلك برنامج "ضحكة وفرجة" لحميد عاشوري، الذي يستضيف الكثير من الفنانين، كان منهم صديقه الفنان القدير مدني مسلم، ويجلب هذا البرنامج في أغلب حلقاته العائلات، كما يتواصل برنامج "تقديم ان" لكمال ديناميت، ومن ضمن النجوم التي استضافها، كان الفنان القدير حسان بن زيراري، للحديث عن مسيرته الطويلة، مع عرض مقتطفات من أعماله السينمائية والتلفزيونية التي بقيت محفوظة في الذاكرة.