أبدت منظمة الدول العربية المصدرة للنّفط "أوابك" إنشغالها من انعكاسات الوضع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب تتجاوز إمكانية حدوث أزمة طاقوية إلى توقع تسجيل أزمة غذائية حادة، بسبب تذبذب حركة الملاحة الدولية وتوقف إنتاج بعض المواد البيتروكيماوية ولاسيما المستعملة في صناعة الأسمدة. في قراءتها لمستجدات أسواق الطاقة قالت "أوابك" إن ما يحدث حاليا يعيد للأذهان الوضع الذي عاشه العالم غداة اندلاع الحرب في أوكرانيا سنة 2022، مشيرة إلى أن المخاوف بشأن الإمدادات مشروعة بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز. وسجلت المنظمة ارتفاع أسعار التأجير الفوري اليومية لناقلات الغاز المسال بعشرة أضعاف منتقلة من 40 ألف دولار إلى حوالي 300 ألف دولار في اليوم خلال أسبوع فقط، فضلا عن توقع ارتفاع "أقساط التأمين البحري" لتغطية أضرار الحرب في بعض الحالات بنسب مرتفعة جدا مما يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكلفة النقل عبر ممر "مضيق هرمز". وفي سياق ذي صلة، أبرزت "أوابك" أهمية التنسيق بين الدول الأعضاء لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على المكانة العالمية لصناعة البتروكيماويات، مشيرة إلى أن تعويض أي نقص في الإمدادات يتطلب إدارة مرنة للطاقة الإنتاجية المتاحة، وإعادة توجيه الصادرات وفقا لأولويات السوق، إلى جانب تبادل المعلومات بشأن المخزونات والطاقة الفائضة. وقالت المنظمة في مقال حول الانعكاسات المحتملة لقرار شركة قطر للطاقة بوقف بعض الصناعات البتروكيماوية، على توازن أسواق الأسمدة وصناعة البتروكيماويات والأمن الغذائي العالمي، إن تنسيق السياسات الإنتاجية والتصديرية للدول الأعضاء، يمكن أن يسهم في تهدئة الأسواق ومنع تقلبات حادة قد تضر بالمنتجين والمستهلكين على حد سواء. ولاحظت المنظمة، أن الإشكال اليوم لا يقف عند حدود ارتفاع أسعار الأسمدة فقط بل يتعداه إلى مدى تأثيره على قرارات الفلاحين، لاسيما تقليص استخدامها أو إعادة هيكلة الخطط الزراعية، مما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجية المحاصيل، وهو ما سيؤثر على توفر الغذاء في الأسواق المحلية والدولية، وعلى أسعاره وبالتالي يزيد من حدة الضغوط التضخمية.