الجزائر تحدد شروط استفادة موظفي التربية الوطنية من التقاعد المبكر    لتعزيز حضور اللّغة العربيّة في الفضاء الإعلاميّ الوطنيّ والدّوليّ..تنصيب لجنة مشروع المعجم الشّامل لمصطلحات الإعلام والاتّصال ثلاثيّ اللّغات    للروائي رفيق موهوب..رواية "اللوكو" في أمسية أدبية بقصر رياس البحر    دورة 2026- 2028 : الجزائر تفوز ب3 مقاعد في مكتب اتحاد الناشرين العرب    وزير الصحة يستعرض آفاق التعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان    البويرة: شباب الولاية يناقشون مشاركتهم السياسية ودورهم في التنمية المحلية    الدين والحياة الطيبة    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الديوان الوطني للحج والعمرة يعلن انطلاق دفع تكلفة موسم الحج 1447-2026    رئيس الجمهورية التونسية يستقبل وزير الدولة أحمد عطاف    غاتيت يشيد بالتجربة التنموية الجزائرية ويصفها بالنموذج المحتذى به في إفريقيا والعالم    الجزائر تدرك أهمية الاستثمار في المورد البشري    الجزائر تعيش تنمية شاملة ومستدامة    التطبيع خطر على الشعب المغربي    هكذا تستعد إيران للحرب مع أمريكا    وكالة كناص ميلة تباشر حملة إعلامية وتحسيسية    الأونروا: حرمان أكثر من 600 ألف طفل في غزة من التعليم منذ عامين    وفاة 3 أشخاص وإصابة 125 آخرين    حج2026 : دعوة الحجاج لإنشاء حساباتهم    صدور مرسوم رئاسي بإنشاء المركز الوطني للتوحد    عرقاب رفقة الوفد المرافق له في زيارة عمل إلى جمهورية النيجر    " فرصة استثمارية ذات عائد جذاب, وآمنة, وميسرة, وشفافة "    يمتن الشراكة القائمة بين المؤسسات الجامعية ومحيطها الاقتصادي    نشيد عاليا"بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بهما في قطر"    وزير التربية يستشير النقابات    الدولة حريصة على مرافقة وحماية أبنائها بالخارج    سيفي غريّب يترأس اجتماعاً    شتاء بارد جدا    سونلغاز تتجنّد    الشباب في الصدارة    غويري بين الكبار    إشادة واسعة بقرار الرئيس    اجتماع لتقييم تموين السوق بالأدوية    مواصلة توزيع المساعدات على المتضررين من الفيضانات    تنصيب عبد الغني آيت سعيد رئيسا مديرا عاما جديدا    نجم الريال السابق فان دير فارت يدافع على حاج موسى    "الخضر" سيقيمون في مدينة كنساس سيتي    صدمة جديدة لبن ناصر ترهن مشاركته المونديالية    الزنك والرصاص.. الجزائر في نادي الكبار    الاحتلال المغربي يتراجع تحت الضغط الحقوقي الدولي    فتوح يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من غزّة    آلاف المتظاهرين في شوارع باريس للمطالبة بتطبيق العدالة    رئيس المفوضية الإفريقية يطالب بمقعد دائم لإفريقيا    فتح الأسواق الجوارية التضامنية عشرة أيام قبل رمضان    1950 مسكن عمومي إيجاري قيد الإنجاز بوهران    الإشعاع الثقافي يطلق مختبر "الفيلم القصير جدا"    وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية    الاحتلال قصف القطاع تزامنا مع عملية البحث.."القسام" تبلغ الوسطاء بمكان جثة الجندي الإسرائيلي الأخير في غزة    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    ممثّلا الجزائر يُخيّبان..    تثمين الإرث الحضاري لمولود قاسم نايت بلقاسم    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نهاية مأساوية لزمن أسطوري
قصة قصيرة
نشر في الفجر يوم 21 - 12 - 2008

1 البارحة فقط، سيدي العقيد، صحوت من غيبوبتي حينما توقف شريط الذكريات عند تلك اللقطة أين تسمرت في مكاني وبادلته النظرات بكل ذهول، كنت أتأمل ملامحه الشقراء وأسبح في مقلتيه العسليتين، لست أدري كيف ملكت تلك الشجاعة. ولا تسألني عن المدة التي قضيتها وأنا مبهورة بجسده الضخم و نظراته الحادة .. كنت أنا وصديقاتي نسير على حافة الطريق.. فجأة سمعنا وقع الحوافر يهز الأرض حولنا، تملكنا الرعب تجمدت كل واحدة منا في مكانها وأخذنا نترقب قدوم الموكب بفارغ الصبر، قلت في نفسي : - ترى ماذا تحمل لنا هذه القافلة من أسرار ومفاجآت؟ لست أدري ماذا حدث بعد ذلك فلقد عادت الصورة الأولى بسبب خلل تقني إذ شاهدت إحدى الصديقات وهي تهمس للأخرى لابد وأنها قالت : - تلك الفتاة المجنونة تسعى إلى حتفها وتجرنا معها بنظراتها المحدقة. فأجابتها الأخرى : - احذري أن تمتد أصواتنا إلى مسمعه !
2 أعرف سيدي أنك كنت متشوقا لمعرفة حكاية القافلة، لا عليك فذاكرتي ما زالت تحتفظ بأشياء كثيرة . أتريد أن ترى آثار يد حمراء على حائط أبيض في حينا الذي يحتفظ بالكثير من الآثار التي تعود إلى عهد واحد، خذ مثلا النفق العظيم الذي أوجد خصيصا لإخفاء ما يصطاد يوميا . آه.. تحضرني الآن صورة الأشقر وهو يصفع أخي زهير عندما رسم هذا الأخير نجمة وهلالا بلون أحمر على مساحة من البياض و الإخضرار. مازلت أذكر الإنتفاضة الكبرى لقبعة أبي الزرقاء بعد عامين من الغياب عاد صاحب اليد الحمراء احتضن أمه معبرا عن اشتياقه لها، راحت تحضر له الشواء بيديها الناعمتين ريثما يتجول في حيه ويتسامر مع أصدقاءه .. أراهن أن السبب الحقيقي وراء اختفاء الأشقر هو تمادي مسدسك الأسود .
3 ما رأيك سيدي لو نجول معا في صخب الزمن الجديد أين يشدنا الحنين إلى ماض لم يحن بعد أو مستقبل مر علينا مرور الكرام نصافح كل من توسد التراب حتى نصل إلى أمنا . لقد أرغمتها الأعوام على تضميد جرحها و مقاومة أوجاعها فجعلتها تحذر من مغبة الذكريات . حين تتصاعد إلى أنفها رائحة الشواء الممزوجة برائحة ابنها على حين غرة يتعالى الصراخ و العويل تتعالى الزغاريد يهلع الجميع ، تخرج الأم فتراهم يفرون و الجدة المسكينة تعدو خلفهم . كمال الروجي .. اذكر يوم راقبته خلسة و هو يمر أمام بيتنا أخذت أحملق في عيونه و أهمس في ذاتي بأسوأ الكلمات عندما التقيته أنا و صديقاتي كان يمتطي صهوة جواده سخر منا و قال بالحرف الواحد : - إن جميع من يقطن العرايبية سيصبح تحت زعامتي حتى الفئران التي في بيوتكم .. ثم أطلق ضحكة مدوية و مضى..
4 أخيرا تنفست الصعداء بعد أن نزلت من تلك الحافلة التي حملت كل الأجساد المرهقة، كنت أنظر إلى السماء وهي تتلبد تدريجيا بالسحب حتى أسودت زرقتها، ضاعفت من سرعتي ، تصبب العرق من جبيني، سمعت صوتا يناديني، أدرت رأسي فإذا بصديقتي سليمة تحاول اللحاق بي ، غمرتني السعادة و أنا أراها مجددا ، تسابقنا إلى بيت الجدة ، وعندما وصلنا بدأ المطر ينزل بغزارة ، طرقت الباب طرقا خفيفا ، وضعت عيني على أحد الثقوب الموجودة في الباب فرأيت جدتي قادمة بخطوات متعثرة وسط برك المياه التي بدأت تتشكل في فناء الدار . - من الطارق ؟ - هذا أنا يا جدتي افتحي - مرحبا بكما يا ابنتاي تفضلا عندما وصلنا إلى عتبة الباب أثرنا رعب القط الأسود الذي كان يبدو مستعدا للإمساك بفريسته ، لقد فوتنا عليه الفرصة. ثقل لساني وجف حلقي و أنا أجيب عن الأسئلة الروتينية لجدتي : - كيف هي أحوالهم ؟ - بخير - هل ما زال الصداع يسكن رأسها و هل نسيت أخاك ؟ - و كيف تنسى الأم ابنها يا جدتي . - وماذا عن الآخر ؟ - لم تصلنا عنه أية معلومات . - ما زال الخطر يحدق بكم أليس كذلك ؟ اهتديت إلى فكرة تخلصني من فضول جدتي و من أسئلتها المملة. - شغلي التلفاز يا جدتي كي تتابعي معنا الحلقة الأخيرة من مسلسل .. صمت رهيب خيم على الغرفة ، شدت أنظارنا إلى الصندوق العجيب ، إنهم رجال البوليس يسوقون صاحب العيون العسلية و يداه مكبلتان بالأغلال يحاول الإفلات منهم فلا يستطيع و هكذا يخمد إصراره فيتوقف عن المقاومة لكنه يتوسل إليهم لقبول طلبه الأخير . خاطبه قائدهم بلهجة ساخرة : - اطلب ما شئت يا علاء الدين تقدم الشاب بخطوات متثاقلة رفع بصره إلى السماء و قال : بلغوا سلامي إلى أمي التي افتقدتني منذ عشر سنوات ، أعترف بكل جريمة ارتكبتها حتى أخي أنا الذي قتلته وتركته يتحسس دمه النازف بيده ، وقبل أن يكمل الشاب كلامه اخترقت جسمه عشرون رصاصة . أحداث الحلقة المؤثرة جعلت الدموع تنهمر من عيون جدتي راحت تبكي وتقول اللعنة عليهم أصحاب القلوب القاسية و ألف لعنة على وسامته، أما أنا و صديقتي سليمة فانفجرنا ضاحكتين و أخذنا نهدئ من روعها و نقول " لا تقلقي يا جدتي العزيزة فإنهم يمثلون فقط "


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.