بداية الموسم الدراسي‮ ‬المقبل    في‮ ‬قطاعات التنمية المستدامة والطاقة والتربية    أكد أحقيتهم باستلامها في‮ ‬آجالها دون تأخير    لم‮ ‬يجسدوا مشاريعهم الإستثمارية‮ ‬    يسعى لإعادة روسيا لمجموعة ال7    قتل‮ ‬12‮ ‬شخصاً‮ ‬في‮ ‬هجوم منسوب لجماعة‮ ‬بوكو حرام‮ ‬    الجولة الثانية من المحترف الأول    سيعوّض بن خماسة    تحسبا لدورة سبتمبر القادم بالوادي‮ ‬    الحماية المدنية تُرجع السبب إلى ارتفاع درجات الحرارة‮ ‬    يندرج ضمن الحملة الوطنية للتشجير‮ ‬2019‮-‬2020‮ ‬    على الرغم من الإجراءات التي‮ ‬وضعتها الحكومة‮ ‬    صحفية جزائرية تغادر قناة‮ ‬الجزيرة‮ ‬    جيجل تحقق المعجزة    سقوط طائرتي استطلاع إسرائيليتين فوق الضاحية الجنوبية لبيروت    قمة السبع تبحث قضايا الأمن الدولي والخلافات سيدة الموقف    حسان رابحي وزيرا للثقافة بالنيابة    المكافأة على المعروف والشّكر عليه    الله نور السّماوات والأرض    أزمة مالية تنتظر تفكيكا سياسيا    الرفع من المردودية لدرّ المداخيل    مولودية وهران تستأنف التحضيرات اليوم تحسبًا للسنافر    أسامة هلال يحرز برونزية الترياتلون    عمل كبير ينتظر الطاقم الفني رغم البداية الموفقة    بن قرينة يرفض إجراء ندوة وطنية للحوار    مقري يؤكد استعداد الحركة لخوض الرئاسيات    شاي تيميمون... نكهة خاصة    حملة تنظيف واسعة تمس النقاط السوداء بغليزان    سكان المدادحة بالقطار يغلقون مقر البلدية    الفريق قايد صالح في زيارة عمل الى الناحية العسكرية الثانية بوهران    المؤسسة الوطنية للنقل البحري تغلق أبوابها دون سابق إنذار    أهل توات يحيون وعدة مولاي الطيب السنوية    « برزت أكثر في فرقة « الإشارة » وحلمي أن ألج عالم السينما »    .. لنا في الحراك السلمي أسوة    البوليزاريو تحذر من خطورة انسداد مسار التسوية    تراجع عدد المرشحين الديمقراطيين للرئاسيات الأمريكية    غرة محرم السبت فلكيا والأحد رصديا    «براغيث» في مسرح الهوّاة بمستغانم ومهرجان الجريد بتونس    تسليم 656 مرفقا تربويا جديدا خلال الدخول المدرسي    استقرار سوق السيارات مرهون بمراجعة سياسة الاستيراد    وزير الداخلية يلتزم بحل جميع المشاكل العالقة    اختتام مهرجان مسرح الجبل    هل يتجاوز الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها؟    عودة موفقة لأمل الأربعاء وجمعية الخروب    لاسات راض عن المردود في انتظار التدارك    النزل البلدي لسكيكدة يستنجد، فهل من منقذ؟    تفاحة مع كأس شاي قد يحمي من السرطان    اضطراب عصبي غامض يصيب السنوريات    أرملة تحمل من زوجها    حسب خلية الاتصال بمركب "توسيالي" للفولاذ بوهران    أغلبهم من ذوي‮ ‬الأمراض المزمنة‮ ‬    «سبيل»    توقيف المرشح للرئاسيات نبيل قروي بتهمة الفساد    وصول الفوج الأول من حجاج أدرار إلى مطار سيدي محمد بلكبير    شدد على ضرورة الإستغلال الأمثل للهياكل المستلمة‮.. ‬ميراوي‮:‬    للحفاظ على توازنات صناديق الضمان الاجتماعي    إرتفاع عدد وفيات الحجاج الجزائريين إلى 25 شخصا    عملة لصفقة واحدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





السائق والهاوية !
نشر في المشوار السياسي يوم 08 - 02 - 2019

ركن نيكولاس مادورو، فنزويلا المنهكة اقتصاديا واجتماعيا والمعزولة سياسيا في منتصف الطريق، تاركا إياها محل تناطح قطارين سريعين، احدهما قادم من الشرق تقوده روسيا، والأخر آت من الغرب تتناوب على قيادته كل من واشنطن والاتحاد الأوربي !.
قبل رحيل هوغو تشافيز، أوصى الشعب الفنزويليي، بانتخاب صديقه نيكولاس مادورو رئيسا للبلاد، بعدما عينه نائبا له خلال سنوات مرضه، وهو ما حدث فعلا سنة 2013، وهي صفقة متبادلة يراها المتتبعون للشأن البوليفاري، بأنها مِنة حفظها لصديق النضال في تسعينيات القرن الماضي، حيث قاد مادورو مظاهرات في سبيل إخراجه من السجن، ومنذ تلك الحادثة النضالية، صان هوغو ذلك الموقف الإنساني، وحين أكتشف أنه سيغادر إلى الأبد، وضع ثقته في صديقه القديم لقيادة الدولة الفنزويلية .
وبالرغم من حفاظ سائق الحافلة الذي تدرج في العمل النضالي وأصبح صوته مسموعا وقويا في أرجاء البلاد، على نفس نبرة الخطاب الشعبوي للزعيم الراحل، من أجل التأثير في الجماهير، إلا أنه لم يكن يدرك أنه قد أستلم بلدا متعبا وملغما بالأزمات، وغارقا في معادلات الفساد العالية والفقر المدقع، والأكيد أن الخطابات الحماسية لا تكفي لإخراجه من هذا الكم الهائل من الوحل !
وبالموازاة مع اندلاع الأزمة طفا إلى السطح ضغط خارجي على فنزويلا وصراع عالميّ، أعاد إلى أذهاننا الحرب الباردة بين أمريكا وواشنطن، والتي تجددت اليوم على أنقاض صراع داخلي في بلد على حافة المنحدر !.. الأزمة البولفارية شكلت فرصة عظيمة لروسيا الاتحادية، من أجل نقل ضغطها إلى واشنطن، خاصة بعدما ضاقت ذرعا بالتحركات الامريكية على تخوم المجال الحيوي للدب الروسي (العراق، ليبيا، سوريا، أوكرانيا..) أي ان موسكو أصبحت تناور على بعد عدة أميال فقط من ولاية فلوريدا الامريكية !.
تجددت هذه الحرب بعد سبات فُرض على موسكو لعدة سنوات، إلا أن الدب الروسي تعافى من جراحه الماضية، ليصبح أكثر قوة وحذرا، واتضحت هذه العودة الجديدة لموسكو كفاعل أساسي إلى الساحة الدولية، مع وصل فلاديمير بوتين، إلى سدة الحكم، حيث بعث حينها برسالة واضحة للغربمفادها ( إن سقوط الاتحاد السوفياتي سنة 1989 كان كارثة عظمى )، وكان هذا الخطاب بمثابة إعلان عودة لروسيا، كرقم صعب يحسب له ألف حساب في القرار العالمي، وقد أسقط هذا التحرك نظرية نهاية التاريخ لفرانسيس فوكوياما، من برجها العاجي، واضعا إياها في سلة المهملات، بعد سنوات من رواجها خلال الفراغ الايديولوجي الذي تركه المعسكر الشرقي عقب الإنهيار .
تتجه موسكو اليوم إلى كتابة صفحات جديدة من التاريخ خارج الخيارات المثالية التي كانت تغرق فيها قبل قرابة 30 سنة من الآن، ونحو أفق أكثر برغماتية وعقلانية من ذي قبل لتحقيق أهدافها على حساب البلدان التي تقبع في الخلف، على غرار فنزويلا التي لازالت متمسكة بخيارتها الاشتراكية في الوقت الذي تجاوز حتى الوريث الشرعي هذه الايديولوجيا المُحَطمة ! .
الوضعُ البائس حاليا في كاركاس، يقابله وضعين مريحين لكل من واشنطن وموسكو، هذين البلدين اللذين تصالحا مع نفسيهما وعالجا مشاكلهما الكبرى في أنظمتهما السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإتجاها نحو العالم من أجل التأثير فيه بما يخدم مصالح استقرارهما الداخلي، والأكيد أن الضحية ستكون بلدان تتخبط في أزمات خانقة، والمتشبعة بخطابات الزيف والشعبوية ومعدلات الفساد ذات الأرقام المكوكية !
ومادامت هذه هي الوضعية الدولة البوليفارية، والعديد من البلدان التي تسيير على شكلتها نحو الانهيار، لامناص أن تكون محطة أطماع دول عظمى، تتصارع حول نظام الحكم الذي يصلح لها من أجل مصالحها، وليس لفائدة الشعب الفنزويلي، مثلما تدعيه الخطابات المعلن عنها من قبل موسكو وواشنطن !
وهنا أستحضر حادثة تاريخية، عن الصراع الأمريكي، السوفيايتي في كوبا، خلال ستينيات القرن الماضي، حيث أبقي الارجنتيني تشي غيفارا، متمسكا بمبادئه الشيوعية في سقفها العالي، واعتقد دائما أن الاتحاد السوفياتي سيقود هافانا نحو الخلاص بعد نجاح الثورة الكوبية.
لذلك بعد تعينه وزيرا للصناعة في كوبا، راهن تشي على الزراعة من أجل الوصول الى المبتغى المنشود ، والأكيد أن تحقيق كهذا فكرة تحتاج إلى مدد من أجل تجسيد المشروع وما كان منه إلا أن إتصل بالبلد الداعم من أجل الحصول عليه، وقد تلقى حينها الموافقة المبدئية من الحكومة السوفياتية آنذاك.
طار الطبيب الثائر والمتحمس، على جناح السرعة نحو أرض الدببة، وهو يحلم بإرجاع كوبا إلى دولة زراعية عظيمة، ويخفف عنها وطأة الحصار الأمريكي، ولما وصل إلى موسكو، لم يكن يعلم ان تواجده، سيتزامن وزيارة مسؤول أمريكي اليها، وهذا الأمر لن يمنعه طبعا من لقاء أحد المسؤولين في الاتحاد السوفياتي، الذي وعده بتوفير عدد قليل من الآليات الزراعية فقط وليس الرقم المتفق عليه، مقدما بذلك اعتذاره واعتذار بلاده، لفيدال كاسترو عن عدم القدرة على توفير الطلبية، ليغادر تشي وهو يجر أذيال الخيبة، حينها التفت المسؤول السوفياتي وفي أوج اشتعال الحرب الباردة بين الدولتين، ليخاطب صديقه الأمريكي:(هذا الأبله يعتقد أنه سيحول بلاده إلى دولة عظمى)!!
وبالتالي لا خيار أمام الفنزوليين، سوى الركون الى حل وحيد، وهو أن تتحالف المولاة والمعارضة من أجل إنقاذ البلاد، وإفتكاكها من مخالب القوى العظمى، وكذلك من التسيير الأحادي المتعنت الذي سيجرها حتما نحو الانهيار.. فلا أحد ينكر أن سائق الحافلة، استطاع في الماضي قيادة 40 شخصا، دون أخطاء يذكرها التاريخ، لكنه أخفق فعلا في المضي قدما ب 30 مليون مواطن فنزويلي إلى بر الأمان، لذلك يتجه بهم بسرعة القصوى نحو الهاوية!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.