"المسادنات"مبلغات رسائل الأفراح الشفوية لم يعد لهن مكان بأعراس قسنطينة لم يعد لعبارة "مسادنة" مكان بأفراح القسنطينيين رغم المكانة التي كانت تتمتّع بها منذ القدم و إلى غاية ثمانينات القرن الماضي لدورها الفعال في لعب دور الوسيط بين أهل العروسين و المدعويين، لكن وسائل التواصل الجديدة لم تترك لها فرصة و غيّبتها كما غيّبت الطقوس الممارسة في حضرتها. "المسادنة" هذا الاسم الذي كان يطلق قديما على نساء يحظون بثقة و احترام العائلة و يتم اختيارهن لتمثيل عائلة العروسين في مهمة دعوة الأهل و الأقارب و الجيران للعرس في غياب بطاقات الدعوات و وسائل الاتصال الحديثة، مما جعل دورهن أكثر من أساسي، و بالتالي كن يولين اهتماما خاصا حسب بعض مشايخ المدينة القديمة الذين لا زالوا يذكرون أهم الطقوس الممارسة قبل و عند انطلاق المسادنة في مهمتها الشاقة و الممتعة في آن واحد، حيث تسرد الحاجة زهور زموري كيف عاشت التجربة بنفسها في ستينيات القرن الماضي، حيث كان يلجأ لها الأهل و حتى الجيران لأجل إنابتهم في مهمة دعوة الأقارب لأي فرح ينظمونه، آسرة بأن أكثر ما كان يعجبها في تلك المهمة هو التقدير و الاحترام الذي توليه لها العائلة المنظمة للعرس و الذي يترجم عموما في تصرفات يطبعها الدلال و الكرم تقول الحاجة الزهور (81سنة)، مسترسلة بأن من شروط لعب دور المسادنة التمتع بالأخلاق العالية و احترام الناس، و المعرفة الواسعة للأحياء و العائلات و خبرتها في التواصل مما يجعل دخولها البيوت سهلا و حسن استقبالها مضمونا. الجدة رهواجة(75سنة)استعادت من جهتها بعض الذكريات و قالت بلهجة يطبعها الحنين، بأن والدتها كانت واحدة من أشهر المسادنات في مدينة الخروب لا يقام عرس ولا فرح دون أن يستعين الجيران بخبرتها في دعوة الضيوف. و تشابه حديث الجدتين بشأن الطقوس التي كانت ترافق استضافة المسادنة في بيت العريس و الدلال الذي تحظى به في الأسبوع الذي يسبق موعد العرس، كدعوة أم العريس أو العروس لها للحمام التقليدي و دفع كل تكاليف الخدمات المقدمة إليها كخضاب يديها و قدميها بالحناء و حتى شعرها و إهدائها مناديل خاصة للرأس غالبا ما تكون بأسلاك فضية و ملونة أو من حرير، و في الغد ترتدي "المسادنة" التي يرى البعض أن تكون التسمية مشتقة من عبارة مستأذنة فستانا (قندورة) بلون وردي في أغلب الأحيان و تتزيّن بالمجوهرات و الكحل و تغطي حلتها بملاية سوداء و تغطي وجهها بقطعة قماش مطرزة تعرف محليا باسم العجار قبل أن تقصد بيوت من تم اختيارهم لحضور العرس من أقارب و جيران لا تبتعد مساكنهم بعيدا عن بيت الفرح فيما يتكفل الرجل بدعوة الأقارب المقيمين بالمناطق البعيدة، لكنه لا يحظى بكرم الزيارة التي تحظى به المسادنة في كل بيت تدخله، فهذه الأخيرة لا تغادر بيتا دخلته لدعوة أهله إلا و جادت عليها الأسرة المستقبلة لها ببعض الحلوى إن هي تعذّر عليها البقاء لشرب القهوة كما يتم رشها بالعطر و إذا غاب العطر فإن ماء الزهر أو الورد يعوّضه المهم أن لا تغادر المرأة المكان دون أن يتم تعبيق ملايتها أو على الأقل راحة يديها بروائح زكية، كما يتم تقديم أوراق نقدية لها بكل البيوت، مع ارتفاع الزغاريد بعتبة الباب تعبيرا عن الفرح و مساندة العائلة المحتفلة. و عند انتهاء المهمة التي قد تتواصل طوال النهار تعود المسادنة إلى نقطة الانطلاقة ببيت العريس لتقديم حوصلة عن مهمتها، و تبقى لشرب قهوة العصر قبل أن تأخذ إكرامية خاصة من أهل العريس قبل عودتها إلى منزلها. و تذكر الحاجة رهواجة موقفا وصفته بالطريف عن والدتها التي كانت تعيد الكثير من حبات الحمص معها إلى البيت بعد أن تنسى رميها كما جرت العادة بعد نهاية كل دعوة ناجحة، و أضافت شارحة بأن أم العريس و خشية أن تنسى المسادنة من دعوة بعض العائلات ، تقوم عشية موعد المهمة الخاصة بإحصاء العائلات المرجو حضورها و عن كل عائلة تضع حبة حمص في كيس المسادنة ويطلب منها رمي حبات الحمص حبة تلو الأخرى بعد دعوة كل عائلة، غير أن استسلام المسادنة للحديث مع بعض النساء المستضيفات لها ينسيها عملية رمي الحمص و لأنها لا يمكنها إخبار صاحبة العرس بذلك ، تجد نفسها محملة بقرطاس بحبات الحمص في كل مرة.