اختار المرشد الصحي فيصل أوحدة، الحديث عن الطبق الفخر، الكسكسي محبوب الجزائريين، أحد أهم وأعراق أطباقهم وأكثرها تحضيرا على الإطلاق، إذ تتجاوز طرق تحضيره 300 وصفة، كما أشار إليه المختصون والطهاة، ففي كل منطقة من الجزائر، يتفنن أهلها بإعداده بطريقة مميزة وذوق ساحر، وقد نبه المختص في هذا السياق، مرضى السكري، إلى ضرورة الاعتدال في تناوله ومعرفة الكمية النافعة للجسم، إذ أنه مشبع بالسعرات الحرارية، مشيرا إلى ما يحتاج المريض من هذا الطبق، الذي قال إنه يجب أن تكون فيه نسبة الخضر معتبرة. أشار أوحدة، رئيس جمعية مرضى السكري، إلى أن الكسكسي، أو "الطعام" كما يُطلق عليه في بعض المناطق، جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراث الجزائري، كونه يمثل تاريخا عريقا، وعادات اجتماعية، وفنونا في الطبخ تتوارثها الأجيال. موضحا أن لكل ولاية لمسة خاصة وطريقة تحضير فريدة، حيث ضرب مثلا ببعض الأنواع، على غرار الكسكسي باللحم والخضار، إذ يعتبر النوع الأكثر شيوعا، ويحضر بلحم الخروف أو البقر، ويطهى مع تشكيلة من الخضار الموسمية، مثل الجزر، الكوسة، اللفت والملفوف، ويقدم غالبا في المناسبات العائلية والأعياد. وهناك أيضا كسكسي "بوزلوف"، الذي يحضر برأس الخروف، ويُعرف في منطقة الهضاب العليا، إذ يتميز بنكهة قوية وطريقة تحضير خاصة. وأيضا كسكسي الزبيب، الذي يحضر بالزبيب أو الفواكه المجففة، ويُقدم في الأعراس والمناسبات السعيدة كطبق تحلية. كما يوجد كسكسي السمك، الذي يعرف في المدن الساحلية، مثل جيجل، سكيكدة وعنابة، حيث يُطهى بمرق السمك ويقدم مع سمك مقلي أو مطبوخ على البخار، إضافة إلى كسكسي "المرمز" المعروف بالشرق الجزائري. كسكسي الدقيق الكامل والشعير من أجود الأنواع وأنفعها أشار أوحدة في منشوره، على صفحة التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، إلى أن مريض السكري، بإمكانه تناول الكسكسي، لكن بشرطين أساسيين، وهما أن تكون الكمية مضبوطة وطريقة التحضير صحية. موضحا أن الكمية الآمنة في الوجبة، من 4 إلى 6 ملاعق كبيرة مطبوخة من الكسكسي، أي حوالي 100 إلى 150 غرام مطبوخ كحد أقصى في الوجبة، وهذا يعادل تقريبا قبضة يد واحدة مع خضار كثيرة وبروتين أكثر من العادة، لتعديل السكر. أشار المختص، إلى أن هناك من يساهم في رفع السكر لديه، من خلال العادات الغذائية الخاطئة، والمتمثلة في تناول صحن كبير من الكسكسي مع خبز ومشروبات غازية، وتحلية بعدها أو فواكه ذات مؤشر سكري عالٍ. وهنا يرتفع السكر بقوة حتى ولو كان الدواء مضبوطا. وقال أوحدة، إن هناك أنواع من الكسكسي الصحي لمن يعاني من السكري، السمنة أو أمراض القولون، وأفضلها الكسكسي الكامل المصنوع من القمح الكامل، ويعد الخيار رقم واحد لمرضى السكري، فهو غني بالألياف، ويرفع مستوى السكر ببطء، أما الخيار الثاني، فهو كسكسي الشعير، مؤشر السكر فيه أقل من القمح، يعطي إحساسا بالشبع أكثر، ومناسب جدًا لمرضى السكري. أما الطبق المقبول، فهو الكسكسي الرقيق العادي، الذي نعرفه جميعا، والغالب في الأطباق، يقول عنه المختص بأنه يمكن تناوله، لكن بكمية صغيرة. وعن النوع الذي لا ينصح به، أشار إلى الكسكسي الأبيض المكرر "الناعم جدا"، كونه يفتقر للألياف، ويرفع السكري بسرعة، لذا يجب تجنبه قدر الإمكان. وفي الختام، أكد أوحدة، أن أفضل طبق، ما كان غنيا بالخضر، على غرار القرع، جزر، لفت، حمص بكمية معتدلة مع بروتين، اي اللحم البقري او الغنمي، دجاج، مشيرا الى ان القاعدة الذهبية تقول: "قسم صحنك: نصفه خضر، ربع الصحن بروتين، ربع الصحن فقط كسكسي" مع تجنب إضافة السكر إلى المرق و الإكثار من الزبيب وشرب العصائر و مشروبات غازية مع الكسكسي، إلى جانب تجنب أكل الخبز مع الكسكسي، وكذا النوم مباشرة بعد الوجبة. مع الإشارة إلى أنه يفضل أكل الكسكسي في الغداء وليس العشاء، والقيام بعده بالمشي من 10 إلى 15 دقيقة، ثم قياس السكر بعد ساعتين من الوجبة، لمعرفة تأثيره عليك شخصيا.