المرأة التارقية في بان قزام: حافظات الموروث الرمضاني وروح التضامن    الكشافة الإسلامية الجزائرية تطلق نشاطات تضامنية مكثفة بمناسبة رمضان    يوم الأحد بقسنطينة.. العرض الشرفي للفيلم التاريخي "ملحمة أحمد باي"    بحث سبل الارتقاء بالتعاون الثقافي.. بن دودة تستقبل وفد المجموعة البرلمانية للصداقة صربيا – الجزائر    بعنوان"اشراقات موسيقية".. سهرة فنية جزائرية – تونسية على خشبة أوبرا الجزائر    أين أنا في القرآن؟    إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ    وزيرة التضامن تطلق البرنامج الوطني لدعم الأسر المنتجة 2026 في أم البواقي    كلمة رئيس الجمهورية أمام المنتدى ال35 لرؤساء دول وحكومات الآلية الإفريقية لتقييم من قبل النظراء    وزير العمل يؤكد التزام قطاعه بالرقمنة وتبسيط الإجراءات لخدمة المرتفق    وزير الصحة يستقبل وفد النقابة الوطنية للصيادلة لمناقشة تطوير الممارسة الصيدلانية    عطاف يبحث مع نظيره الكيني بأديس أبابا تطورات الأوضاع في إفريقيا وآفاق تعزيز التعاون الثنائي    الشروع في استلام 10 آلاف حافلة جديدة لتعزيز النقل العمومي عبر الوطن    إنشاء قطب صناعي كبير بتوميات لتعزيز استغلال خام الحديد بمنجم غارا جبيلات    انطلاق أشغال الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الجزائرية–الموريتانية بالجزائر العاصمة    400 مشروع بحثي جاهز للتجسيد    الجزائر في المستوى الرابع    ندوة حول دور القيم في ترشيد السلوك وتعزيز المواطنة    تفجيرات فرنسا برقان جريمة لا تسقط بالتقادم    إشادة واسعة بقرارات وتوجيهات رئيس الجمهورية    محطّتان جديدتان لتحلية المياه    يأتي" تجسيدا لأفكار ومخططات من سبقونا في الحركة الوطنية    وفاة 6 أشخاص في حوادث المرور    الإعلان عن تأسيس اتحادية كرة القدم للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة    دعم الجزائر الكلي للمنظمة وتعزيز حضورها قاريا ودوليا    تأتي تجسيدا لإستراتيجية الدولة في النهوض بالفن السابع    تؤكد على وجود "علاقة قوية جدا بين البلدين والشعبين الشقيقين"    إحباط محاولات إدخال ما يقارب 11 قنطارا من الكيف المعالج    بيان مجلس الوزراء يعكس أولويات كبرى للسلطات العليا في البلاد    الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة لعصرنة القطاع الفلاحي    تخفيض خاص بتذكرة "ذهاب وإياب"عبر القطار    تدابير لضمان بيئة معيشية عالية الجودة للمواطنين    اجتماع اللجنة الوطنية لتحضير موسم الاصطياف 2026    حملة وطنية لغرس 5 ملايين شجيرة هذا السبت    طهران ترحّب دائما بالدبلوماسية    أوان وأكسسوارات تزين موائد الجزائريين    ملتقى دولي بين الذاكرة والإبداع    فيلسوف الظلّ الذي صاغ وعي الثورة الجزائرية    إبراز دور الرواية في توثيق الذاكرة والتاريخ    قبال يفتح أبواب الرحيل عن باريس هذا الصيف    مازة يعود إلى الملاعب بعد شفائه من الإصابة    عوار يعلق على رحيل بن زيمة ويريح بيكوفيتش    كلينسمان يُثني على مركز سيدي موسى    الكأس وسط الجزائريين    مجزرة الساقية.. محطة مفصلية    غيبرييسوس يثمّن جهود تبّون    573 شهيد و1553 جريح في 1620 خرق صهيوني    الدعاء عبادة وسرّ القرب من الله وللاستجابة أسباب وآداب    حكم الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان    فيضانات واسعة في سوريا    الكرامة الضائعة على معبر رفح    ورشة عمل للتقييم الذاتي للنظام الوطني    دار الأرقم بن أبي الأرقم.. البيت المباركة    اختتام الصالون الدولي للصيدلة    وضع سياسة موحدة لاقتناء العتاد الطبي وصيانته    الجولة 18 من الرابطة المحترفة الأولى: مواجهات قوية وحسابات متباينة في سباق الترتيب    بطولة الرابطة المحترفة: «النسر» السطايفي واتحاد خنشلة يواصلان التراجع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نص رسالة الرئيس بوتفليقة عشية الاحتفال باليوم الوطني للشهيد المصادف ليوم 18 فبراير

الجزائر - وجه رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة رسالة عشية إحياء اليوم الوطني للشهيد المصادف ليوم 18 فبراير. وفيما يلي نصها الكامل:
" ان اليوم الوطني للشهيد مناسبة تعود بكل ما تحمله من دلالة تتجاوز في عمقها الاستعادة والتذكر الى التماهي بذواتنا وضمائرنا مع ما تعنيه من مشحون قيمي وتاريخي. هو يوم ليس كغيره من الايام لأنه يذكرنا ويحيلنا الى تلك المواكب من الرجال والنساء من أبناء الوطن الذين دفعوا المهج والأرواح فداء لحرية بلدهم وانعتاق شعبهم. مواكب من الشهداء بلغوا أعلى المراتب وأرفع المنازل بما قدموا من تضحيات وبما خلفوا من أثر وملأوا الدنيا بآيات البطولة والبذل وأخلصوا النية والعمل فلم يتراجعوا ولم ينكصوا على الاعقاب حتى أتاهم اليقين ورحلوا الى حيث هم أحياء عند ربهم يرزقون بعد أن جعلوا اسم الجزائر لا تذكره الألسن إلا مقرونا بمليون ونصف مليون من شهداء الحرية والاستقلال.
لا يوجد إكليل أعلى درجة واشرف مقاما من هذا الاكليل الذي يحق للوطن أن يباهي به ويجعله الدليل الخالد على ارتفاع الهامة وسمو الهمة. ولأن شهداء الجزائر هم اشعة الحق والنور الذي يبدد الظلمات والقدوة التي تجمع القلوب وتشحذ العزائم.فإنهم سيظلون الى الابد في ضمائر الامة بأجيالها المتعاقبة السد الحصين المحافظ على روحها ووحدتها وصمودها امام كل ما يمكن أن يعترض مسارها من التحديات والرهانات.
حقا إن القلوب لتخفق لذكرى هؤلاء الأمجاد لاسيما من طرف أولئك الرفاق الذين عرفوهم وتقاسموا معهم لحظات الكفاح غير أن الذكرى لا تأخذ معناها الكامل الا اذا تأكدنا من خلال اعمالنا ونتائجها بأن تضحياتهم لم تذهب سدى. إن الشعب الجزائري الذي خاض الكفاح المستميت وأفتك حريته من براثن الغزو والاستبداد هذا الشعب بحاجة الى استحضار شهدائه ليظلوا في كيانه كما كانوا سيوف الحق ونبراس السلام ينيرون بأرواحهم الطاهرة المسالك الآمنة والخيارات المجدية. يرحل جيل ويأتي جيل لكن أرواح الشهداء تملأ الزمان والمكان وتحيطنا برباط نفيس قوامه الوفاء والعرفان بتضحياتهم لاعتبارهم نماذج تتمثلها الاجيال في سلوكها وحياتها وينابيع لا ينضب معينها في إرواء بساتين الاثمار والاعمار.
إن إحياءنا هذا اليوم هو دليل على قوة إرادة التواصل الوفاء كما هو رمز لتمجيد التضحية والفدى في سبيل الوطن بالرغم من صعوبة المفاضلة بين أيام تاريخنا لما شهدته من تزاحم في الاحداث والعبر. فشهورنا وأيامنا كلها حافلة بمحطات هامة سيما شهر فبراير هذا الذي تاسست فيه المنظمة الخاصة التي هيأت للكفاح المسلح ضد الاستعمار ابتداء الى تناول القضية الجزائرية من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة الى مفاوضات ايفيان انتهاء ثم ما وقع بين هذا وذاك من حوادث أليمة وقعت في ذات الشهر كتنفيذ الإعدام أمام المواطنين لمجموعة كبيرة من أبناء البلاد البررة وتنفيذ التجارب النووية البشعة يوم 13 فبراير 1960 في حمودية بمنطقة رقان، وانشاء المناطق المحرمة واقامة الاسلاك الشائكة المكهربة وزراعة ملايين الألغام المضادة للأفراد.
بل إن الجيش الاستعماري وبذريعة مطاردة الثوار قام في هذا الشهر باعتداء سافر على ساقية سيدي يوسف الآمنة، بوابل من القنابل جعلها بمن فيها اثرا بعد عين الى غير ذلك من الأحداث التي مرت بها امتنا في هذا الشهر.
أيتها الاخوات الفضليات
ايها الاخوة الافاضل
أحسب أننا والوطن على مشارف الدخول في مرحلة نوعية قوامها الاصلاح والتجديد والتقويم بحاجة أكيدة لإستحضار أرواح شهدائنا. فإذا كانت تضحيات الشهداء قد اثمرت الحرية التي ذاق طعمها جميع الجزائريات والجزائريين فان الغاية من الاصلاح العميق الذي نتطلع اليه يهدف الى تمكين كل المواطنين من أن يستظلوا بافيائه في حدود الموازنة الواجبة التي اصبحت تفرض نفسها اكثر من اي وقت مضى بين الحقوق والواجبات.
إن الجزائر التي تمتلك رصيدا متميزا من التجربة والخبرة تدرك مرامي الاصلاح وغاياته التي تبتغيها بإرادتها الحرة وبما يخدم مصلحة الامة في المقام الأول. نُقر بالفعل ونؤمن بأن ثمة قواسم مشتركة من المبادئ والقيم والمحددات التي نشترك فيها مع الشعوب الاخرى لكنها تدرك ايضا انها تمتلك من الخصوصية والوسائل ما يجعلها قادرة على خوض غمار التجديد وتقوية مؤسساتها والزيادة في فاعليتها بناء على ارادتها الخاصة وعلى الطاقة والمخزون الذي لديها.
الاصلاح الذي نخوضه بعون الله هو اصلاح جاد وشامل يعيد الرشادة الى جميع المجالات وفي مقدمتها تعبئة الكوامن الراكدة في بعض القطاعات واجبارها على التجدد والابداع والتخلص مما علق بها من الرتابة والجمود.اصلاح سيسير جنبا الى جنب مع محاربة الفساد. فما لم ننتصر على هذا الصعيد فان الاصلاح الذي نقوم به سيبقى مبتورا وبلا فاعلية.
إني لأرجو من أبناء وطني أن يدركوا أن الكثير من المظاهر التي تبرز هنا وهناك في محيطنا فيها شيئ من السراب الذي يخدع الظامئ ولا يرويه. واذا كنا واعين كل الوعي بأننا جزء من هذا العالم الذي يتغير بسرعة تؤطره منظومات جديدة بكل ما تسفر عنه من تداعيات وتطورات بل وتملي علينا التعامل معها وفق قواعد جديدة فإننا وفي كل حال لن نفرط في المبادئ التي اشرت اليها وهي ضرورة أن تبقى الاصلاحات مراعية المصلحة الوطنية في المقام الأول، وهي بالتالي لن تكون اندفاعا غير محسوب بل تهدف الى الحسم في المسلمات التي تكرس الطريق الديمقراطي وتقوي أداء سلطات المؤسسات الدستورية وتعيد بسط سلطان القانون وتحمي الحريات الجماعية والفردية وغير ذلك من الأهداف الرفيعة التي حلم بها شهداؤنا.
شهداؤنا الذين تركوا وصية بليغة هي أن الذات المستقلة، مهما كان حجمها لايمكن أن تتعامل مع الأخر بلا ندية كاملة، وهي تعرف نفسها منطلقة من نفسها وما يصدر عنها من عمل ينبع منها. وحينما تتعامل مع الاخرين بهذه الروح، فإنها تعبر عن ذاتها وتتواصل معهم من خلال هذه الذات. وهي بالتالي قد تتبادل التأثير مع الغير، ولكنها أبدا لن تذوب في احد منهم، ولن تكون تابعة لأحد ولا إمعة.
ايتها الاخوات الفضليات
ايها الاخوة الافاضل
لا احسب امرا أكثر جللا في تاريخ الامم وأبقى كالرمزية للمأثر والانجاز العظيم. فالقيم وحدها خالدة بمعانيها في ظل ناموس التحول والتعاقب ونحن بلا ريب أمة عريقة في التاريخ نحياه في السر والعلن. ولعل أبرز نبض في حياتنا هو زخم ثورة التحرير التي كانت قطيعة فاصلة بين عهدين حررت الأرض من الوجود الاستيطاني واعتقت الانسان ليستأثر بمقدراته المادية والمعنوية في ظل سيادة كاملة. وما حديثنا اليوم عن مآثرها الا من قبيل التأمل في جوهر حركية الإرادة الجماعية للأمة في ابداع ذلك الفعل الخلاق، وكيفية التعاطي مع التغيير وما مدى تحصين الاجيال بمقوم الثقة في النفس واستنهاض جذوة الرمزية في النفوس كي لا تستكين للدعة وتبالغ في غلوائها بالنصر.
وذكرى اليوم الوطني للشهيد انما هي للاعتبار والتوثب باستحضار معنى التضحية بالنفس والنفيس في سبيل قيمة الحرية كأعلى وانبل ثمن لسيادة الانسان. هذه السيادة المتحققة بما يشبه المستحيل لا تستاثر بالديمومة والبقاء إلا اذا التحمت بمشروع النهضة العارمة في التنمية الاقتصادية ورقي المجتمع والوعي السياسي وتجاوز القطيعة المعرفية التي تفصلنا عن ركب الامم التي تجاوزتنا في هذا المجال.
إنه لمن نافلة القول التذكير بجرائم المحتل في هذا الشهر الطافح بيوميات الفظاعة وإنه من تحصيل الحاصل التباهي بصمود شعبنا ووطلائعه المقاومة وهي المعادلة التي تؤكد تعارض ارادتي الخير والشر، الحرية والاستعباد الرقي والتخلف. لكن الدرس المستخلص من هذا التعارض يضعنا امام حتمية رفع التحدي في وجه الموروث الفاسد لمخلفات الاستعمار ووضع قيم التحرر على محك تجاوز التخلف الى النهضة.
إننا اليوم نغالب تحديات مرحلة مفصلية حقق فيها شعبنا رصيدا هائلا من انجازات مادية وأخرى معنوية لا يجوز إنكارها وحتى نتواءم مع حركة التغير نحو الافضل نرمي في سبيل ذلك الى اصلاحات نؤطر بها لأرضية سليمة وقوية بانجاز استحقاقات قادمة مصيرية تستجيب لتطلعات الشباب. وهذا يؤكد توجهاتنا بالعودة الدائمة أمام كل الاستحقاقات المصيرية الى استفتاء رأي الشعب واحترام ارادته بكل أمانة.
فالانتخابات التشريعية القادمة لا يبجب أن تكون مجرد حدث عارض بين المتنافسين وانما حجر الزاوية في استكمال البناء الديمقراطي الذي بادرنا به . فعلى ضوء تلك النتائج المنتظرة سيتقرر الفصل في دستور البلاد ليغدو أكثر دقة في التعبير عن ارادة الأمة، والمرجعية التي يحتكم إليها ويرسم كل المعالم السياسية والاجتماعية لمستقبل البلاد.
إن إنجاح هذا الاستحقاق واجب ومسؤولية كل جزائرية وجزائري الناخب منهم والمنتخب وهذا هو الوفاء لذاكرة الشهداء والاخلاص لرسالتهم التي ضحوا في سبيلها بأرواحهم ليحيى ابناؤهم وأحفادهم وذووهم في ظل دولة الحق والقانون تحت سيادة ارادة الشعب يظللها العدل والحرية والسلم يحدو أبناءها واجب العمل والكدح في سبيل نهضة تتكامل فيها الماديات والمعنويات. وبهذا يكون تمجيد مآثر الثورة له ما يترجمه في واقع الحياة المجد والخلود لأرواح شهيداتنا وشهدائنا البررة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.