رئيس الجمهورية يهنئ الشعب الجزائري بحلول سنة 2026 ويؤكد: الجزائر ماضية بثبات نحو مصاف الدول الناشئة    وزير الداخلية يدعو الولاة إلى تسريع وتيرة الإنجاز والتحضير المبكر لسنة 2026    واحة تيوت تحتضن المخيم الإفريقي للتواصل الشبابي وتعزز جسور الأخوة بين شباب القارة    اتفاقية شراكة بين الصندوق الوطني للتقاعد وبنك التنمية المحلية لتحديث خدمات صرف المعاشات    فتح استثنائي لمكاتب بريد الجزائر الكبرى غدا الجمعة لضمان استمرارية الخدمة    قانون المالية 2026: رهانات اقتصادية جديدة لدفع الاستثمار وتعزيز القدرة الشرائية    11 إصابة في حادث مرور بسبب الجليد بالطريق الوطني رقم 46 بالجلفة    اختتام المهرجان الدولي للمونودراما النسائي بالوادي بتتويج عرض إيفواري    اشتراطات صحية صارمة للحج: إلزام الفائزين بالتصريح بحالاتهم الطبية لموسم 1447ه/2026م    مظاهر احتفالات غريبة تغزو المجتمع!    تنصيب لجنة وطنية لمتابعة ملفات التراث الثقافي غير المادي تكريسا لحمايته وتثمينه    تقدم ملموس في مشاريع إعادة تأهيل البنايات والتهيئة الحضرية بالعاصمة    سويسرا تحذر من تدهور غير مسبوق للوضع الإنساني في غزة وتدعو إلى رفع القيود عن المساعدات    الخضر يطمحون لتحقيق الفوز الثالث    للحفاظ على السلسلة الايجابية    ركّاش يؤكّد أهمية تنسيق الجهود لتشجيع ودعم الاستثمار المنتج    مقترح قانون تجريم الاستعمار إنجاز تاريخي    نسبة تقدّم معتبرة للمشاريع بالعاصمة    ضرورة التوعية المستمرة لفلذّات أكبادنا    صهاينة يدنّسون الأقصى    صراعات ممتدة وجغرافيا سياسية متغيّرة    سلام أوكرانيا المعلق على جنزير دبابة    هذه مضامين الدعاء في السنة النبوية    ماجر يُثني على محرز    " ضرورة جعل الوطن وعزته وازدهاره في صلب اهتماماتهم "    أمطار رعدية مرتقبة بعدة ولايات    وفاة 37 شخصا وإصابة 1294 آخرين    رئيس الجمهورية يوجه خطابا للأمة    قطاع البحث العلمي تمكن من مواكبة التحولات الوطنية والدولية    على المجتمع الدولي في مواجهة بؤر التوتر ومنع اتساعها    نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر "مطلبا شعبيا"    "باس بلو" الأمريكية تتوج السفير عمار بن جامع "دبلوماسي سنة 2025"    (يونيسيف): الأطفال "يدفعون الثمن الأكبر رغم أنهم أبرياء"    فرض حالة الطوارئ في اليمن    عصرنة الفلاحة والأمن الغذائي على الأبواب    مكاسب اجتماعية كبرى    قرارات جريئة ومكاسب غير مسبوقة    قطاع التضامن الوطني.. حصيلة ترفع الرأس    الجزائر ممون موثوق برؤية استشرافية للطاقات المتجددة    صون التراث المادي وغير المادي والسينما بحضور خاص    عودة "الخضر" إلى المونديال وتألق الرياضات الجماعية والفردية    مشاريع وبرامج عزّزت مكانة العاصمة في 2025    المنتخب الوطني قادر على بلوغ النهائي    مباراة ثأرية بأهداف فنية لبيتكوفيتش    تنصيب فوج عمل متعدّد القطاعات    إعلان تخفيضات على تذاكر الرحلات لشهر رمضان    الإعلان عن الشروع في إنتاج أقلام الأنسولين من الجيل الجديد    اكتشاف قراء جدد ومواهب متميزة    11 عرضا من 10 دول في المنافسة    انطلاق إنتاج أقلام الأنسولين من الجيل الجديد ببوفاريك في خطوة نوعية لتعزيز الأمن الصحي الوطني    ملتقى وطني للأدب الشعبي الجزائري بالجلفة    الاستعمال العقلاني للمضادات الحيوية أولوية وطنية في إطار الأمن الصحي    "الخضر" بالعلامة الكاملة في الدو الثمن النهائي    معنى اسم الله "الفتاح"    .. قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا    الرابطة الأولى موبيليس : الكشف عن برنامج الجولة ال14    التقوى وحسن الخلق بينهما رباط وثيق    الجزائر ماضية في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصطفى لطفي المنفلوطي وليو تولستوي
نشر في الجزائر نيوز يوم 29 - 11 - 2010

تابع الكتّاب العرب تطورات حياة تولستوي وتراثه، ونعرف مقالات مصطفى لطفي المنفلوطي وأمين الريحاني وقصائد أحمد شوقي وحافظ إبراهيم وجميل صدقي الزهاوي حول تولستوي·
أرسل مصطفى لطفي المنفلوطي (1876-1924)، وهو ممن تلقوا علومهم في جامعة الأزهر التي كان يرأسها الشيخ محمد عبده رسالةً مفتوحةً إلى تولستوي في عام (1910) بعد أن عرف من وسائل الإعلام أنّ تولستوي ترك منزله ليعتزل الناس· فابتدأ رسالته هذه بقوله ''قف ساعةً واحدةً نودعك فيها قبل أن ترحل لطيتك، وتتخذ السبيل إلى دار عزلتك، فقد عشنا في كنفك على ما بيننا وبينك من بعد الدار، وشط المزار، عهداً طويلاً كنا فيه أصدقاءك، وإن لم نرك وأبناءك، وإن كان لنا آباء من دونك، وعزيز علينا أن تفارقنا قبل أن نقضي حق عشرتك بدمعةٍ نذرفها بين يديك في موقف الوداعب (44 ص 417)·
ثم يتحدث المنفلوطي في رسالته عن صراع تولستوي ضد القيصر: ''قلت لقيصر: ''أيّها الملك، إنّك صنيعة الشعب وأجيره، لا إلهه ومعبوده، وإنّك في مقعدك فوق عرشك لا فرق بينك وبين ذلك الأكار في المزرعة وذلك العامل في المصنع، كلاكما مأجور على عملٍ يعمله، وكلاكما مأخوذ بإتقانٍ ما يعمل، فكما أنّ صاحب المصنع يسأل العامل هل وفيّ في عمله ليوفي له أجره، كذلك يسألك الشعب: هل قمت بحماية القانون الذي وكلّ إليك حراسته، فأنفذته كما هو من غير تبديلٍ ولا تأويلٍ؟ هل عدلت بين الناس وآسيت بين قويهم وضعيفهم، وغنيهم وفقيرهم، وقريبهم وبعيدهم (44 ص 418)·
ويتحدث المنفلوطي عن ملاحقة القيصر لتولستوي بدلاً من إصغائه لنصائحه·
ثم يتحدث المنفلوطي ضد القوة الثانية التي تضطهد الشعب وهي قوة الإقطاع: ''وقلت للغرندوق الروسي: ليس من العدل أن تملك وحدك وأنت نائم في سريرك، بين روضك، ونسيمك وظلك ومائك -هذه الأرض التي تضم بين أقطارها مليون فدانٍ، ولا يملك أحد من هؤلاء الملايين- الذين يفلحونها ويحرثونها، ويبذرون بذورها ويستنبتون نباتها، ويسوقون ماشيتها، ويتقلبون بين حرها وبردها وأجيجها وثلجها -شبراً واحداً فيها، فاعرف لهم حقهم وأحسن القسمة بينك وبينهم، وأشعر قلبك الخجل من منظر شقائهم في سبيل سعادتك، وموتهم في سبيل حياتك···· (44 ص 419)·
ويتحدث المنفلوطي عن الحياة البسيطة التي كان تولستوي يعيشها، فلقد كان يعمل في الحقل مع الفلاحين ويرتدي الملابس التي يرتدونها، ولكن الإقطاع لم يستمعوا إلى نصائحه ولم يتخذوا منه قدوة·
ويكتب المنفلوطي عن صراع تولستوي ضد قوةٍ ثالثةٍ هي قوة رجال الدين، فكان جواب رجال الدين في روسيا أن أرسلوا له كتاب الحرمان من الكنيسة، لأنّ تولستوي طالبهم بتأييد الشعب الفقير ضد الأغنياء وضد الملوك، لأنّ الدين يقضي بهذا، وليس اللهث وراء الدنيا وزخرفها·
ويتحدث المنفلوطي عن تنديد تولستوي بتعذيب المساجين والمنفيين في سيبيريا، واستنكاره للحروب وويلاتها، وعن دعوته للمحبة والتسامح·
وهكذا، فإنّ المنفلوطي يرى عظمة تولستوي في صراعه وحيداً ضد قوى الشر بكلّ أشكالها، وهو لا يتطرق في رسالته هذه إلى الروايات الخالدة العالمية التي كتبها تولستوي وهي رواية ''الحرب والسلم'' ورواية ''آنّا كارينينا'' ورواية ''البعث''، لا يتحدث المنفلوطي عن تولستوي الفنان، وإنّما يتحدث عن تولستوي المصلح الاجتماعي لا بل الثائر، فتولستوي كما حاول أن يفهمه المنفلوطي يشبه إلى حدٍّ ما الأبطال الرومانسيين الذين يقاتلون حتى آخر سهمٍ في كنانتهم أعداءهم الكثيرين·
نستطيع القول إنّ الأدباء العرب جميعاً، في مطلع القرن العشرين لم يتطرقوا في مقالاتهم حول تولستوي إلى مؤلفاته الفنية، وإنّما اهتموا بمؤلفاته الفلسفية، وبوجهٍ خاصٍ تحدث الأدباء العرب عن نضال تولستوي ضد الأغنياء والملكية الخاصة، ولعل مقالة الأديب العربي أمين الريحاني خير دليلٍ على صحة ذلك·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.