صدر في العدد 88 من الجريدة الرسمية قانون المالية لسنة 2026، بعد أن وقّعه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتاريخ 14 ديسمبر الجاري، ليؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة ترتكز على دعم النمو، وترقية الاستثمار، وتحسين الإطار المعيشي للمواطنين، في سياق التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد. وجاء قانون المالية 2026 ثمرة مسار تشريعي صادق عليه المجلس الشعبي الوطني في 18 نوفمبر الفارط، قبل أن يحظى بموافقة مجلس الأمة في 4 ديسمبر الجاري، وهو ما يعكس حرص السلطات العمومية على ضمان انسجام السياسات المالية مع التوجهات الاقتصادية الكبرى للدولة. ويرتكز هذا القانون على جملة من التدابير التشريعية والمالية الرامية، بالدرجة الأولى، إلى تحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي، وتعزيز مناخ الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات الجبائية وتحسين آليات مرافقة المتعاملين الاقتصاديين، بما يساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص التبعية للمحروقات. وفي هذا الإطار، يعكس قانون المالية 2026 توجها واضحا نحو دعم القطاعات المنتجة خارج قطاع المحروقات، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق نمو مستدام وخلق الثروة ومناصب الشغل، حيث يتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي 4,1 بالمائة سنة 2026، على أن يرتفع إلى 4,4 بالمائة سنة 2027، ويصل إلى 4,5 بالمائة سنة 2028، مدفوعا بالأداء المنتظر لهذه القطاعات الحيوية. وعلى الصعيد الاجتماعي، تضمن القانون تدابير تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية، من خلال مواصلة دعم الفئات الهشة، وتعزيز آليات التضامن الوطني، إلى جانب تحسين الإطار العام للخدمات العمومية، بما يكرّس البعد الاجتماعي للسياسات الاقتصادية المنتهجة. كما يعكس قانون المالية لسنة 2026 إرادة الدولة في إرساء توازن بين متطلبات الإنعاش الاقتصادي والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى، عبر التحكم في النفقات العمومية وترشيدها، مع توجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية الاقتصادية والاجتماعية. ويُنتظر أن يشكل هذا القانون أداة محورية لمرافقة مسار التحول الاقتصادي الذي تباشره الجزائر، من خلال تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، ودعم الاستثمار المنتج، وترسيخ أسس نمو مستدام يواكب تطلعات المواطنين ويستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة والمستقبلية.