الرابطة المحترفة الاولى : اتحاد الجزائر يطيح بالسنافر ويتوج بطلا شتويا    ميناء عنابة في المرتبة الثانية بحجزه 27 مليون وحدة    مدرب الطوغو مُتخوّف من كثرة الغيابات    جمعة موحدة ضد المفرقعات و”الحماية” تطلق صفارة الإنذار!    هكذا انتصرت المقاومة.. واستقبال العرب لنتنياهو أسوء من جرائم الصهاينة!    الجزائر لا تزال متقشّفة والوضع المالي غير مريح!    كريستيانو يقرر الزواج ب جورجينا    بوتفليقة يؤكد وقوف الجزائر مع الشعب الفلسطيني    هذه تفاصيل التخفيضات على أسعار الإنترنت الجديدة وتدفقاتها    راوية : الحكومة واعية بأن التمويل غير التقليدي دين على الخزينة العمومية    ملاكمة/ مونديال 2018-/سيدات/: تأهل الجزائرية وداد سفوح / 51 كلغ/ الى الدور ال16    شارف: لم نسجل أي تاخيرات في الرحلات الجوية    المولد النبوي عطلة مدفوعة الأجر    تدمير 13 قنبلة تقليدية الصنع بالمدية و تلمسان و تمنراست    إبراهيم بولقان: ولد عباس قاد الأفلان إلى طريق مسدود واستقالته كانت منتظرة    أول تعليق تركي على إجراءات النيابة السعودية    انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة يوم 29 ديسمبر    تمديد آجال تسجيلات البكالوريا والبيام للمترشحين الأحرار إلى 22 نوفمبر    استقالات جماعية في حكومة تيريزا ماي والسبب    بلايلي وشيتة مرشحان للمشاركة الأساسية أمام الطوغو    فرعون : اتصالات الجزائر لن تقدم خدمة الربط بالانترنت أقل من 2 ميغابايت العام المقبل    أويحيى يمثل بوتفليقة في القمة الاستثنائية للاتحاد الإفريقي    التحالف يأمر بوقف الهجوم على الحديدة    المستفيدون من سكنات السوسيال بالحجار غير معنيين بالترحيل قبل نهاية العام    أزمة مياه بعنابة والطارف إلى إشعار آخر    استنفار في الأوساط الصحية بجيجل بعد تسجيل إصابات جديدة بداء البوحمرون    لن أحجّ.. فضميري إن يقتلني فهو يحييني    خلال أحداث شغب في‮ ‬مقابلة مولودية الجزائر‮ - ‬اتحاد بلعباس    قال إن شعبيته ضعيفة    البطولة العربية للأمم في‮ ‬كرة السلة    قال إن بلادنا خرجت من الكابوس بفضل سياسات بوتفليقة..أويحيى يؤكد:    تلمسان    الدالية تخطف الأضواء في‮ ‬البحرين    من مرض السكري    5500 إصابة جديدة في 2018    حجز 1200 دولار مزوّرة    فتح فضاء جديد بوهران    أجواء ونفحات روحانية متميزة في أدرار    استلام مشروع المسرح الجهوي بالأغواط    البوابة الجزائرية للمخطوطات مشروع علمي طموح    انطلاق حملة تحسيسية بالجزائر العاصمة    الإستعمال المفرط للمضادات الحيوية يهدد الصحة البشرية    تونس آيت علي تطرح مواضيع مسكوت عنها في مسرحية «ساكتة»    مليكة يوسف، صاولي وهندو لإدخال البسمة في نفوس الجمهور    فرق محترفة تمثل 7 مسارح للمشاركة في التظاهرة    بن أحمد يعد بمواصلة دعم الفريق    مصابيح الدجى عبد الله بن رواحة    لا تسامح بعد اليوم    المتهم يتمسك بأقواله أمام القاضي    نسبة الأشغال فاقت 80 %    ‘'طفل السرطان" يعتذر لأمه    التصفيات الجهوية للأنشودة الوطنية    إبراز دور الزكاة الفعال    عائلة أوكرانية تحتجز 94 عبدا!    ‘'حيتان أسيرة" بروسيا    الشيخ شمس الدين:” أنا داعية إلى الله وخاطيني السياسة”    صفات وشكل وملامح وجه النبي صلى الله عليه وسلم    قصة الملكين هاروت وماروت    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تفكيكات... التفكيك والعودة إلى بدائية التَلقّي
نشر في الجزائر نيوز يوم 01 - 04 - 2013

يأتي التفكيك لرفع تلك الحواجز والعقبات العالية المعرقلة، التي تقف وجها لوجه في طريق الذوق إلى النص، وتجنبا لما تُبَذرُه -المرتفعات والحفر المنصوبة، من قبل المؤسسات السلطوية- من استرسال الدلالات، ثم لمحاولة اتقاء حزمة منهكة جدا من الميكانزمات الحازمة، التي تضعها الكثير من الإجراءات المنهجية القرائية وقبل وجود النص حتى، إنها إجراءات يخمن التفكيك أحيانا في أنها تعسفية، ترمي إلى إعادة برمجة المتلقي، ولكن من أجل ماذا؟ ربما بغية الحياد عن فطرة الفهم الأولى، شرودا نحو الرغبة الجارفة في احتكار النص لأغراض أكثر من نقدية، لا يهمها لا تاريخ النص ولا مستقبله.
إنها إجراءات تزعم فيما تزعمه أنها استطاعت نتيجة اجتهادات ومكابدات وتقريبات ودراسات حثيثة، أن تصل إلى تحديد دعائم النص الكُلية، -وهذا ادعاء ليس إلا- وإلى فهم العملية القرائية، كل ذلك استنادا على ترجيحات قد يرجع أغلبها إلى الركون إلى ذلك الإيمان العقائدي الديني الراسخ، المتذبذب كذلك ربما، لإنجاز مقاربات إجرائية همها الأول فيما يبدو الوصول إلى قناعة، ولو مؤقتة، تظهر وكأنها مرتبطة بما هو “غير نصي" لأجل اقتحام النص، والسطو عليه، وعلى المكانة الفهمية.
فهل التفكيك حقا هو دعوة إلى العودة إلى بدائية التلقي، أم أنه زعم بمرافقة هذه البدائية القرائية لجوهر التلقي الإنساني؟
وماذا عن إجراءات غير التفكيك قبالة النص والعلامة؟ وما سر هذا التكبيل الممنهج لأي مبادرة لا تبدي ولاءها التام والمطلق لسلطة النقد ذات المرجعيات المشكوك فيها، إنها ترغم القارئ على الانتماء إلى جمهوريتها المستقلة عن حدود جمهورية النص والقارئ معا؟
وكأن أمر القراءة الأولى الغريزية، يكاد يكون في مركز هامش اهتمامات إجراءات الكثير من هذه المناهج النقدية غير التفكيكية، ما يخصها فقط هو الكتابة “النقد المكتوب"، وقراءة هذه الكتابة، بعيدا عن الفهم الجماهيري، الذي وإن كمم ولو طويلا، فإنه سينفجر ذات حرية قرائية.
يأتي التفكيك هنا وفي هذا الصدد، لتلقف القراءة الأولى وحمايتها من أدوات المسخ، إن القراءة الأولى والتي وإن كانت ملوثة بالكثير من “الغيرية" الصادمة للذاتية، فإنها كفيلة أكثر من غيرها، بتشريح القارئ وتقريبه، القارئ الذي يحاول التفكيك أن يماهيه مع الكاتب الناقد.
التفكيك إذن، هو صبٌّ للقراءة الأولى في معين الكتابة، من دون المرور على رقيب أو مُحَوّل، تكون مهمته تحوير القراءة المتادعية الأولى التي تعني القارئ أكثر مما تعني غيره، وجعلها ذات مواصفات وهويات نقدية إجرائية احتكارية.
إنه تضليل لمسار القارئ والقراءة، والتواءات مقصودة تحجر على حق القارئ، لتتيح الحق الشرعي للفهم، لفئة دون غيرها، وكأن وظيفة الفهم المتعلق بالجمال، إنما هي وظيقة حصرية يمارسها غير القارئ، بالنيابة عنه.
إن الصمت هنا إزاء الدلالة، لصبغها بهوية الواحد الإيديولوجي البراغماتي، كان وسيبقى هواية أنانية الغطرسة النقدية، وسلطة مغرية تمسك ديكتاتورية الفهم بزمامها وبمقدراتها.
هنا يأتي التفكيك كمخلص، استعجالي ربما، وسريع جدا كذلك، ولكن من أجل ممارسة ديمقراطية الفهم، الواقعة، فالتفكيك لا يشترط صفات مسبقة على القارئ، ولا ينتهج أي بيروقراطية قرائية، إنه مهماز، يحض على المبادرة للفهم، ويقدم إذ ذاك بدائل مبذولة، سهلة، اقتصادية، في متناول القارئ، أسمها آلات لا آليات، لا تحتاج إلى قراءة دفتر غامض لتشغيلها ولا إلى إجراء تربص قرائي.
ولكن ومع كل رواسب هذه العصور القرائية النقدية الطويلة التي أثرت حتى على جوهر تلقائية القراءة، وعلى آلة البدائية القرائية عند المتلقي، فهل يضمن التفكيك الحد الأدنى من سلامة سالكه؟
في هذا الخصوص، يخاطب التفكيكُ العقل القرائي، لإقناعه بجدوى التداعي الذي يتأسس على جملة من الدعائم التي تُفعِّلُه، إنها تلك المكاشفات التي يجعلها التفكيك عرضة للعملية القرائية، أقصد تلك الحجج الوجودية التي تتعقب القارئ المنتبه الترصد لقوانين الحدث الوجودي، الذي يمكن من فهم الحدث النصي الدلالي، ليبرهن على وجودية النص، وعلى تعلق جوهره اللصيق بتلك العلاقات الوجودية عموما، هكذا يقدم التفكيك حججه للقارئ، خارج النص ربما أولا، ثم داخل النص بعد ذلك، إنه يدعو القارئ إلى مراقبة ما يحيط به في كينونته، في تلك الميكانزمات التي تحرك العملية الوجودية، هناك حيث تعجز الكثير من المناهج على مضاهاة هذا المنطق التدليلي على سلامة المنهج ومنطقيته، والتي تستند على عقائد ميتافيزيقية خارج مادية.
*جامعة تيزي وزو.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.