كمال رزيق يبرز حتمية إنشاء بطاقية رقمية للمنتجات الجزائرية    على إطارات* ADS* رفع تحدي تجويد الخدمات العمومية    الحماية المدنية تشدد على احترام قانون المرور ومراقبة الألعاب    الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير    تمدد آجال الترشح لحدث ثقافي هام    نفطال مجندة 24 سا/ 24    يستقبل سفير إسبانيا بالجزائر    الأول والثاني والثالث من شوال عطلة مدفوعة الأجر    وفاة 40 شخصا وإصابة 1565 خلال أسبوع    "البيام" من 19 إلى 21 ماي والبكالوريا من 7 إلى 11 جوان    انطلاق مشروع بجاية يلحق بقطار "غارا جبيلات" والفوسفات    اختتام مهرجان الأنشودة الدينية للشباب    الجيش الوطني.. يقظة وجاهزية والتزام    منافس الجزائر يغيّر خططه    أربعة عدّائين يمثّلون الجزائر    استنزاف الثروات الطبيعية للصحراويين على يد شبكات مخزنية    المجلس الشعبي الوطني يطلق منصة رقمية جديدة    بعثة استعلامية تقف على واقع التربية والتعليم بتيزي وزو    الجزائر فاعل محوري يستحيل تجاوزه في منطقة الساحل    المخزونات الاستراتيجية للمواد الأساسية تكفي لعدة أشهر    دعم مساهمة الخدمات السياحية في تعزيز الصادرات    2300 رحلة إضافية بالمحطات البرية تحسبا لعيد الفطر    إطلاق مشروع نموذجي لتثمين المحلول الملحي قريبا    الجزائر تؤكد مكانتها في سوق الطاقة الأوروبية    بيانات الإدانة لم تعد كافية لردع الاحتلال عن تهويد القدس    المغرب يدخل مرحلة "الإفلاس المائي"    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات جزائرية الصنع    الملاحق في امتحان صعب وقمة في العاصمة    نادي باير ليفركوزن متمسك بخدمات إبراهيم مازة    صدمة لدى الجمهور وشعور بالخيبة    "تسكيحت"عادة متجذرة لإيقاظ الصائمين للسحور    أولمبيك مرسيليا الفرنسي سيبيع عقد أمين غويري    أمن وسلامة المنتجات في قلب الاهتمامات    نسوة يتمسّكن بالحلويات التقليدية العريقة    عطّاف يتلقى مكالمة من نظيره الفرنسي    إجراءات لضمان تموين السوق في العيد    انتعاش ملحوظ في سوق العمل بالجزائر    الحرب.. وتيرة متصاعدة    الزاوية التيجانية ببوسمغون تستقبل العديد من المشايخ    ندوة تاريخية حول مولود فرعون    الحربُ في هزيعها الأخير !!    المنتخب الوطني يتعزّز بأسماء جديدة    السلطات المختصة توقف شقيقين مغربيين بفرنسا    استشهاد أربعة أشخاص على جنوب لبنان    "أنغام الأندلس" تختم برنامج الشهر الفضيل    تجاوب كبير للجمهور وتأثر بالحلقة الأخيرة للملحمة    مكانة أبي بكر الصديق عالية بصريح التنزيل    نيران الصواريخ تُشعل سماء الشرق الأوسط    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    كيف تحارب المعصية بالصيام؟    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    على الحجاج حجز تذاكر السفر في أقرب الآجال    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"العيد البشير" إمام حاسي بحبح الأول ومفتيها المتميز
عُرف برحابة الصدر وحبه للجميع
نشر في الجلفة إنفو يوم 29 - 05 - 2017


الإمام العيد البشير
تزخر ولاية الجلفة بالعديد من الأسماء التي اشتهرت بالاستقامة والعلم الغزير فأثرت بشكل كبير في الوسط المحلي فكانت مرجعا للفتوى وإصلاح ذات البين وفك الخصومات على غرار المرحومين الإمام سي عطية و الشيخ عامر ومحفوظي وكذا الإمام سي الجابري حفظه الله، ولعل الإمام البشير العيد رحمه الله واحد من بين هاته الشخصيات التي ملأت المكان فكانت مقصد الجميع لتلقي العلم وأخذ الفتوى و لم الشمل وحل النزاعات على مستوى دائرة حاسي بحبح.
هو الإمام العيد البشير، والده محمد بن أحمد بن العيد العيفاوي من مدينة مسعد وأمه بنجاري بركاهم، كانت عائلته رحالة بمنطقة بسكرة، ولد في حدود منطقة طولقة ببسكرة سنة 1945 وهو تاريخ مولده الحقيقي حسب رواية نجله الأستاذ "أسامة العيد"، في حين تشير الوثائق الرسمية إلى ميلاده خلال 1942 بالمليليحة، توفيت أمه وهو طفل صغير يبلغ من العمر حوالي 6 سنوات. تعلم على يد والده الذي كان معلم قرآن فحفظ جزء منه، لينتقل بعدها إلى مدينة الجلفة حيث تركه عند الشيخ سي عطية الذي كان كفيله، أين تعلم على يديه العلوم الشرعية وبعض المتون والفقه والعقيدة و التفسير وعلم الحديث كما حفظ القرآن الكريم وعمره لا يتجاوز ال17 سنة.
وبالموازاة مع دراسته عند الشيخ سي عطية عمل كمعلم قرآن وأم المصلين متطوعا بمسجد المنير بحي الضاية بالجلفة وكان ذكيا مثقفا يُدرس القرآن و النحو، وفي سنة 1974 التحق بالمعهد الديني بمدينة مفتاح بالبليدة حيث درس به مدة سنتين تخرج بعدها إماما خطيبا وعين سنة 1976 بمسجد بمنطقة طولقة ببسكرة، ولم يمكث طويلا حيث انتقل إلى مدينة حاسي بحبح إماما بالمسجد الجديد، ثم لينتقل بعدها إلى المسجد العتيق فمسجد زيد بن ثابت الذي مكث به حوالي سنتين ليعود مجددا إلى المسجد العتيق برتبة "إمام أستاذ" حيث عين فيه معتمدا ومفتيا على مستوى دائرة حاسي بحبح.
اشتهر الإمام البشير، المعروف في أوساط ساكنة مدينة حاسي بحبح ب"سي البشير"، بدروسه و جلساته القرآنية التي يقيمها يوميا بالمسجد العتيق بعد صلاة العصر في علوم الفقه و الحديث والمواريث والسيرة النبوية وكان يحضرها عدد كبير من المصلين من شيوخ وطلبة ومثقفين، وكان مقصد المئات طلبا للفتوى وإصلاح ذات البين مما جعل منه مرجعية دينية هامة بالمنطقة.
تزوج سنة 1976 بمدينة تيارت زوجته الأولى التي أنجب منها فتاة لا تزال على قيد الحياة ثم طلقها، ويتزوج مرة ثانية ابنة المؤذن و معلم القرآن الشيخ "البشير زياني" والتي أنجب منها 6 أولاد بنتين و 4 ذكور.
كان الشيخ على وشك الخروج إلى التقاعد حيث وعدته السلطات المحلية بتكريمه بجواز حج وهو ما أفرح الشيخ كثيرا الذي بادر للقيام بكافة الإجراءات الإدارية والصحية، وبدأ الحجيج في التوجه إلى الأماكن المقدسة وبقي أسبوع على آخر رحلة لكن الشيخ لم يتحصل على شيء مما ولد في نفسه حسرة كبيرة وشعر معها بالمرض و نصحه الطبيب الذي فحصه بالمكوث بالمستشفى لكنه رفض لشوقه لأداء مناسك الحج، وقبل يومين من مغادرة آخر رحلة إلى مكة المكرمة تدخل رجل أعمال مشهور بمدينة حاسي بحبح مانحا الشيخ تأشيرة الحج وكافة الوثائق اللازمة ليغادر الشيخ للحج في آخر رحلة رغم مرضه حيث أدى مناسك الحج، وقبيل رجوعه إلى الجزائر أدخل مستشفى سعودي مدة يومين بسبب ضيق شديد في التنفس "داء السل"، وبعد عودته إلى الجزائر أدخل مستشفى عين وسارة مدة 15 يوما ثم حول إلى مستشفى بني مسوس الذي مكث به 10 أيام إلى غاية وفاته به يوم الأحد 14 أفريل 2002 ، حيث قدرت الفترة ما بين رجوعه من الحج ووفاته بأقل من أربعين يوما. ودفن بالمقبرة الجديدة التي كان أول دفين بها والتي حملت اسمه، حيث شيعته جموع غفيرة من مختلف سكان الولاية الذين غصت بهم الشوارع حتى أغلقت كافة شوارع المدينة باتجاه المقبرة.
من طرائف وأقوال الشيخ "سي البشير" كان رحمه الله شخصا اجتماعيا إنسان معتدل ومبسط للأمور يحب الفقراء والمساكين . ومما يحكى عنه أنه كان يعقد درسا بعد العصر ويحضره شيوخ وكان أحدهم يحب المزح ويعترض على الشيخ أحيانا في بعض الأمور فحدث أن تكلموا حول الصلاة ومتى تقطع وو ...فقال له: يا سي البشير لو كنت في غابة وخرج لي سبع أواصل صلاتي أم أقطعها ؟ فتبسم الإمام "سي البشير" وقال له : إذا لم ينتقض وضوؤك فأتمها ولا عليك . سأله ذات مرة أحدهم مستغربا كيف يقبض الله أرواح البشر في لحظة واحدة فأجابه الشيخ بذكاء وبساطة ...الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ، ولكن أنظر كيف تفتح وتغلق مصابيح المسجد بكبسة واحدة أليس الله بأعظم من صانعها.
يحكي نجله بأنه تأثر كثيرا أثناء مرضه لكثرة المحبين حوله فبكى كثيرا وقال لو كان لي عمر ثان لعشته مع هؤلاء البسطاء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.