رئيس الجمهورية يُطمئن المستثمرين    شنقريحة يجري لقاء ختاميا مع نظيره الفرنسي    بن عبد الرحمان يستعجل مراجعة قانون الجمارك    الوكالة التجارية للاتصالات ببوفاريك تتوّج ب وسم في خدمتكم    بوغالي يؤكد على ضرورة تجنيد طاقات الأمة الإسلامية    الخضر في نصف نهائي الشان    منتخب النيجر يبحث عن مفاجأة أخرى في الشان    المجتمع بحاجة إلى مساهمة الجامعة في التنمية    صناعة حياة الوهم تبدأ بالزيف والخِداع    تكريم رئيس الجمهورية بدرع الجمارك الجزائرية    اجتماع اللجنة الدائمة لاتحاد مجالس الدول الإسلامية: بوغالي يدعو إلى رؤية جديدة وأقلمة الاتحاد مع تحولات العالم    محكمة سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة    تنشيط آليات التعاون الجزائري - اللبناني    إشادة بنضالات الشعب الجزائري التاريخية    جريمة نكراء أخرى في ظل صمت دولي مريب    إشراك مجلس تجديد الاقتصاد في الأنشطة المنجمية    "نفطال" تعتمد بطاقات الدفع المسبق في مارس المقبل    مدرب المنتخب الوطني المحلي بوقرة يصرح: التأهل لم يكن سهلا والتاريخ يحتفظ بالإنجازات    حضرت لتوديع «الشان» بطريقتها الخاصة    فخورون بتنظيم "الشان" وهذه الطبعة ناجحة    مفاوضات لتطبيق تقنية الفار في البطولة الوطنية    الملغاشيون يريدون مواصلة تحقيق المفاجآت    الجهود متواصلة لإزالته    عنابة بريمي يفند إشاعات وفاة الأستاذة الجامعية متشردة في الشوارع    جيجل دراسة مشروع ربط سد تابلوط بسد العقرم ستنطلق قريبا    إنشاء الصندوق الجزائري للابتكار    أفكار تتبنّاها الحاضنات وأجهزة الدعم: طلبة يقتحمون عالم المقاولاتية انطلاقا من الجامعة    انجراف للتربة يلحق أضرارا بالمستشفى القديم    تجار مخدرات في قبضة الشرطة    "ضياعة الاسم" دفاع عن تاريخ الجزائر    تحليق في عوالم الرومانسية والمعاني الخفية    40 مليارا لإنجاز شبكة المياه بالمويلحة والمزارعة    رئيس الجمهورية يُكرّم بدرع اتحاد منظمات المحامين    تعزيز الشراكة بين البلدين في كل المجالات    الجزائر تستنكر و تدين بشدة مجزرة جنين    المجتمع المدني قوة اقتراح تساهم في التنمية المحلية    45 وكالة سياحية تتسلم تراخيص تنظيم موسم الحج المقبل    الرئيس تبون: الدولة وفرت كل الشروط التي يتطلع إليها أي مستثمر    نتفاوض مع شركة "ميديا برو" لتطبيق تقنية "الفار" في البطولة الوطنية    كان ركيزة لهذا الوطن وعالما متواضعا ومجاهدا    المجتمع المدني شريك أساسي في تنمية الاقتصاد الأخضر    المغرب: المخزن يتجاهل المطالب الحقوقية و يزج بمناضلين جدد في السجون    عشرة مُبشّرون بالجنة    جنين.. الاجتياح الكبير    مريم تُحاكم قيافا    الأسير الفلسطيني ماهر يونس حراً    كورونا: 5 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    استمرار تساقط أمطار رعدية مرفقة بالبرد عبر ولايات شمال البلاد لغاية هذا السبت    موسيقى أندلسية: ليلى بورصالي تقدم " منطق الطير" بالجزائر العاصمة    جوق مؤسسة فنون وثقافة يغني لإفريقيا    الخطوط الجوية الجزائرية تترقب تذبذبا في رحلتها من وإلى مطار ميلان بسبب إضراب خدمات المناولة بالمطار    اختتام الطبعة السابعة لأيام الفيلم الأوروبي بالجزائر بعرض أفلام حول الهجرة والمناخ    تسليم تراخيص تنظيم موسم الحج المقبل إلى 45 وكالة سياحية    كورونا: 4 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة    تقدير كبير للرئيس تبون لدى خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد    معاني أسماء الله: القدوس، السبوح، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز    حقيقة الإيمان بِالْقَدَرِ والنهي عنِ الخَوْضِ فيه    انطلاق فعاليات قراءة كتب "صحيح البخاري" و"موطأ الإمام مالك"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في ذكرى وفاته الأربعين ...التغيير عند مالك بن نبي رحمه الله

في حين يعزو أغلب دارسي أوضاع البلاد - التي كانت مستعمَرة - السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية إلى ترهل البنى التحتية لتلك الدول بفعل الآلة المستعمِرة، والانفجار السكاني داخلها، وانعدام التكنولوجيا، وغيرها من الأسباب التي تبرّر استمرار الوضع على ما هو عليه بحكم استمرار وجودها، اعتبر الأستاذ مالك بن نبي -رحمه الله- مسألة التخلف مرتبطة ارتباطا وثيقا بالقابلية لذلك الاستعمار ومواصلة الخنوع لتأثيراته، الفكرية والثقافية والنفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والحضارية بصفة أشمل، وهو ما جعله يؤكد على أنّ « وطناً متخلفا لا بد له أن يستثمر سائر ما فيه من طاقات، يستثمر كافة عقوله وسواعده ودقائقه، وكل شبر من ترابه، فتلك هي العجلة الضخمة التي يجب دفعها لإنشاء حركة اجتماعية واستمرار تلك الحركة(1) ».
ويصف رحمه الله الفرد المحرك لعجلة التقدم بالثورية؛ إذا كانت نظرته إلى الوضع تغييرية رافضة للوصاية، بينما يوصف بالخنوع والاستسلام لفخ القابلية للاستعمار من كان محبَطا في ذاته محبِطا لغيره ولأي عملية تقدم، تعشش في داخله عقدة نقص تجاه الأجنبي، وتكبر مسؤولية كل منا في تحمّل تبعات الوضع الراهن، وحمل بذور الثورة، كلما كبُرت مواقعه في السلطة وزادت رقعته في النفوذ (2) .
وفي هذا الإطار يقارن بن نبي رحمه الله بين أوضاع السيادة على محورين؛ اصطلح على تسمية الأول بمحور واشنطن-موسكو وعبّر عن حاله بما أسماه "نفسية القوة"، بينما ألصق صفة "البقاء" بحال ما يدور في فلك المحور الثاني طنجة-جاكرتا، وقابل بينهما أيضا من حيث طبيعة أوضاعهما، رغم أنّ المحور الأول يمثّل محور الصناعة، بينما يمثل الثاني محور المواد الأولية، في مفارقة عجيبة، يقع فيها مالك الشيء تحت رحمة صاحب الاستغلال، ويعمّق شعور البؤساء بالدونية والذيلية والتبعية للآخرين.
لذلك يرى أستاذنا أنه حري ببلدان العالم الثالث الثورة على أوضاعها، ثورة ثقافية تذلّل مصاعبها وتكسّر عقدها وتزيح العراقيل – لاسيما النفسية – التي تعترض طريق نهضتها، حيث تتمتع مجتمعاتها انطلاقا بسلطان اجتماعي يمثله الإنسان والأرض والزمان، وهي العناصر المتاحة له دائما، على خلاف سلطان المال الذي لا يملكه دائما، والذي هو سبب تكبيل تحركاته دائما (3).
ويرى رحمه أنّ محاولات الاستنهاض والتقدم بالنسبة للعالم الإسلامي، ليست قضية إمكان مالي، بقدر ما هي تعبئة للطاقات الاجتماعية، أي الإنسان والتراب والوقت، في مشروع تحرّكها إرادة حضارية لا تحجم أمام الصعوبات، ولا يأخذها الغرور في شبه تعال على الوسائل البسيطة التي في حوزتنا منذ الآن، ولا ينتظر العمل بها حفنة من العملة الصعبة، فالإمكان الاجتماعي هو من يقرّر مصير الشعوب والمجتمعات والدول (4).
ولعل من أهم ما أبدعت فيه إسهامات الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله؛ التركيز على مفهومي الحق والواجب، والتعامل معهما باعتبارهما ثنائية تشكل وجهان لعملة واحدة، ومن الطبيعي أنّ كلمة واجب ترتبط بمفهوم العقبة، أي أنها ترتبط ببذل المجهود المرتبط باقتحام العقبة، وهو ما يحدد تلقائيا ثقافة جديدة (5) . نادراً ما مارسها العقل المسلم بعد عصور الانحطاط.
وإذا كانت هذه النظرة منوطة بالأفراد، فإن ما يناط بالحكومات كواجبات في هذا المجال أهم؛ ففي الوقت الذي تشّكل لقمة العيش في الدول الغربية ورقة ضغط تحت غطاء مزيف اسمه الحرية السياسية، وفي الدول الشرقية مؤَمّنة نوعا ما بعنوان الاقتصاد الموجّه، في مقابل سلب حريته الثقافية والسياسية، أقام الإسلام تزاوجا بين حرية المعتقد من جهة، وبين التأمين والتكافل الاجتماعي من جهة أخرى، وهو الذي يضم في تشريعاته: ﴿ لا إكراه في الدين﴾ (6) و ﴿في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾ (7)، فكان - بهذا المعنى - توفير العيش الكريم لأبناء المجتمع دون استثناء وبعيدا عن أي ولاءات، هو أول واجبات الحكومات (8).
ويرى رحمة الله عليه أنّ شرط الحركية أي حركية؛ اجتماعية كانت أم اقتصادية أم سياسية أم ثقافية أم حضارية بصفة أشمل، مقرون بهذه الثنائية، ثنائية الحق-الواجب، أي الحق في لقمة العيش لكل فم، وواجب العمل على كل ساعد(9)، ذلك أنه يربط الإقلاع الحضاري وصناعة التاريخ بالانطلاق من مرحلة الواجبات المتواضعة، الخاصة بكل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة، لا بانتظار الساعات الخطيرة والمعجزات الكبيرة، التي قد لا تحدث أبدا...
(*) جامعة الجلفة
المراجع
(1) مالك بن نبي، بين الرشاد والتيه، دمشق، دار الفكر، 1978، ص 237.
(2) د.أسعد السحمراني، ، مالك بن نبي "مفكرا إصلاحيا"، بيروت، دار النفائس، الطبعة الثانية، 1986، ص 237.
(3) مالك بن نبي، المسلم في عالم الاقتصاد، دمشق، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1979، ص 39.
(4) نفس المصدر، ص 73 و 76.
(5) مالك بن نبي، مجالس دمشق "محاضرات ألقيت في عامي 1971 – 1972 حول دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين"، دمشق، دار الفكر، الطبعة الأولى، 2005، ص 120.
(6) الآية 256 من سورة البقرة.
(7) الآيتان 24 و 25 من سورة المعارج.
(8) د.أسعد السحمراني، نفس المصدر، ص 242 و 243.
(9) مالك بن نبي، المسلم في عالم الاقتصاد، نفس المصدر، ص 96.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.