الصومال تُقدّر الدور الريادي للجزائر    بلمهدي يستقبل التيجاني    يناير في الجزائر    موسم الصيد مستمر    الشباب في مواجهة المولودية    نصّ قانون المرور جاء بصيغة متوازنة ومنصفة    الصولد يبدأ غداً    شعراء من الضفتين    إطلاق ناجح للقمر الصناعي الجزائري "Alsat-3A"    مواءمة البرامج التكوينية مع الاحتياجات الحقيقية لسوق العمل    الجزائر تعمل على تحقيق مؤشرات الدولة الصاعدة في 2027    دعم الجزائر ثابت لسيادة جنوب السودان ووحدته    غزّة تستعد لبدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النّار    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    توسيع فرص الحصول على الاعتمادات لفتح صيدليات خاصة    تسويق ما بين 600 و800 خروف مذبوح يوميا    افتتاح مطعمين مركزيين وآخرين في الأفق    9 أسواق جوارية وآخر خاص بالخضر واللحوم    100 مشارك في جائزة قسنطينة الكبرى للدراجات الهوائية    تتويج البروفيسور عبد الرزاق بلعقروز    كتبت عن شباب آمنوا بالحياة وسط الموت    تغيير مقاربة التعامل مع الكتاب ووضعه في صدارة الأولويات    خبرة "السياربي" تكبح طموح "لازمو"    غموض بخصوص مستقبل لوكا زيدان مع غرناطة    مصلحة جديدة للعمليات الجراحية بمستشفى الخروب    تفكيك شبكة وطنية لترويج "الكوكايين"    الشرطة تعالج 171 قضية مخدرات    دخول 11 ألف رأس ماشية عبر تجارة المقايضة    سايحي يترأس اجتماعا تقييميا    درك عنابة يطيح بعصابة مختصة في الاحتيال على الجمهور    هكذا يستعد الصهاينة لمحاصرة المصلّين في رمضان    التعاقد المباشر مع مؤسسات عمومية لتموين الإقامات الجامعية    دبلوماسيتنا تحقق "المستحيل إفريقيا" و تعزز حضورها دوليا    كأس الجزائر: مباراتان في القمّة    تسليم مجموع 118 كيلومتر سنة 2025    نائب إسباني يرفع شكوى رسمية ضد المغرب    وفاة 25 شخصا وإصابة 1282 آخرين    جيجل : وفاة عامل في حادث انقلاب رافعة    حرب موجهة لضرب استقرار البلاد ومقدرات الشعب الجزائري    ستجسد من خلال ورقة طريق قطاع الفلاحة لسنة 2026    على باريس الاعتراف الصريح بجرائم الاستعمار في الجزائر    بعد منعه من دخول الصحراء الغربية..وفد حقوقي إسباني يرفع شكوى رسمية ضد المغرب    جناية البشرية التكنولوجية على إنسانيتها    الكاف تكشف عن برنامج الجولات المقبلة    الحصبة تجتاح دارفور..    بن دودة تواصل لقاءاتها التشاركية مع مهنيي الفن السابع..رهان على بلورة مشروع ثقافي سينمائي منظم ومستدام    ينظم اليوم بفندق شيراتون : منتدى الكتاب تحت شعار "الكتاب... ذاكرة"    افتتاح فعاليات المسابقة الدولية لجائزة الجزائر    فرصة مميزة لإبراز إمكانات التصدير لدى المؤسسات الجزائرية    تناولنا واقع وآفاق التعاون الثنائي مع سفير السويد وبريطانيا    جهود حقيقية لاستعادة الحد الأدنى من الخدمات الصحية    بعد وداع كأس أمم أفريقيا..المنتخب الوطني مقبل على تعديلات مهمة    الجزائر تشارك ب 24 رياضيا في موعد نينوى    التوقيع على مذكرة تفاهم مع مجمع سويسري للإنتاج الصيدلاني    صور من صبر الحبيب    الصلاة الإبراهيمية.. كنز الأمة الإسلامية    حكم قول: الحياة تعيسة    شهر رجب.. بين الاتباع والابتداع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«هل ولّى حقّا زمن الشّعر»؟
نشر في الشعب يوم 08 - 12 - 2019

اعتبر الدكتور أحمد بقار، أستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة قاصدي مرباح بورقلة، في تدخله حول سبب الاهتمام بالرواية من طرف الكتاب، خاصة الشباب منهم وهجرة الشعراء وكتاب القصة إليها أن هذا التساؤل تساؤل العصر، حتى أضحى إشكالا كبيرا في زمن تداخلت فيه الأجناس الأدبية، بحيث لم يعد يفصل ما بينها فاصل، وانتفى نقاء الجنس، وتحولت الرواية بعمقها إلى ما يشبه النظرية، فصارت تنعت بنظرية الرواية، إذ امتصت من كل فن أجمل ما فيه، فأرادت أن تستوعب الكل.
في سياق هذا الموضوع، ذكر محدثنا أن الكاتب محمد القاسم يرى أن «ألف ليلة وليلة أكّدت أن الإنسان كائن شهرياري يحب الحكاية بخاصة الطويلة»، ويقر الكاتب عبد الستار البلشي قائلا: «ظني أن الرواية هي أكثر الفنون قدرة على البقاء؛ لقدرتها على التعبير عن كل ما يدور في عقل ووجدان الإنسان أفضل من باقي الفنون، فضلاً عن قدرتها على حمل جماليات لا حصر لها سواء عن طريق البناء أو الحكي أو اللغة، وكل ذلك يتم بدرجة عالية من المتعة».
وبهذا الصدد أوضح الدكتور أحمد بقار أن الشعر ديوان العرب، كان التنافس في ميدانه كبيرا، والتباري في ملاعبه ضاريا، وظل هذا التقليد كذلك لأزمنة مديدة، وأعواما عديدة، إذ كان يوزن معيار الكلمات والجمل والإيقاع بميزان الذهب؛ لأنه بالنهاية صناعة، وصانع الحرفة لابد أن يكون متقنا جادا في حرفته، فالتنافس في هذه الحرفة لا يهدأ ويتساقط في ميدانها المدعون.
وأردف أنه إذا ما جئنا نتتبع بهدوء ما وصل إليه حال الشعر اليوم، فإنّنا سنجد أن هذا المآل كائن وإن الشعر صائر إليه سواء طال الزمن أو قصر، فشكل الشعر العمودي بشطريه وبالصورة التي هو عليها ولّدته ظروف زمنية وحياتية وطبيعة معمارية وليدة تلك البيئة وذلك الزمن، والشاعر مثل الصائغي يجتهد أن يصب المعنى في حدود ذلك القالب لا يتجاوزه، ولا يتعداه إلى غيره، كما الخيمة حينذاك، كل فرد حدوده عند خيمته، فلما بدأت الأمة العربية تلامس الجديد والحديث في حياتها، والتغير في طرزها المعمارية، واحتكاكهم بثقافة الغرب، جاء التغير في القالب الشعري، ولأن الزمن زمن الفكرة صار الشاعر ملزما على إكمال فكرته فوجد أن البيت العمودي لا يسعفه إلى ذلك في الكثير من الأحيان، فرحل إلى الشعر الحر؛ لأن الشاعر يجد الحرية في السفر عبر السطور من أجل إعطاء فكرته حقها ومستحقها ولا يحس بذلك القيد الذي يكبله في نهاية كل بيت. فتأتي القصيدة الشعرية أطول مما كان معهودها في الشعر العمودي.
وأضاف الدكتور أحمد بقار ومع التقدم الزمني وتعقد الحياة لاحظ البعض أن الشعر وإن كان حرا ما يزال يقيده الوزن، ولا يفسح له تلك الحرية الكافية للتعبيرعن فكرته كما ينبغي أن يعبر عنها، فتوجهوا نحو قصيدة النثر فلعلها تمنحهم تلك الطمأنينة في الفكر والاسترسال في التعبير، ثم تساقط الشعراء على الرغم من هذا - رويدا رويدا نحو الرواية التي أصبحت ديوان العرب اليوم؛ لأنها أكثر حرية وفسحة وعمقا، فأصبح هذا الزمن ينعت أنه زمنٌ أنثى، زمن الرواية، الرواية ديوان العرب هكذا أصبحوا يقولون، بعد أن كان الشعر ديوان العرب.
زمن سطوة الرّواية

وأوضح أنّ الشعر والشعراء صار قلة في زمن سطوة الرواية، الشعر قفز في رحاب العمق والغموض ما جعل المتلقي ينفر منه، وجعل الشاعر في حد ذاته يزهد فيه، فراحت القصائد والدواوين عندهم يتراجع عددها ويزداد كم المجموعات القصصية والروايات تصاعدا. وما زادهم زهدا أن الشعر لا يلقى رواجا أيضا في سوق الثقافة بيعا وشراء، عند المتلقي النوعي أو العادي، وعزوف البحوث الأكاديمية المتخصصة عن دراسة الشعر، والهروب القسري نحو الرواية، وقد وجدت الأغلبية من باب التجربة يعزفون عنه لصعوبته وغموضه وعمقه، كما ظهرت موضة جديدة؛ موضة كتابة الرواية من الكل، وهي في الحقيقة ظاهرة صحية تحتاج إلى قلم ناقد وموجه بصير ليَسَّاقَطَ من غربالها الدخلاء، ويشتد عود الأصلاء أصحاب المواهب الصادقة.
وفي الختام أكّد أنّه وعلى الرغم من سطوة الرواية وقد ملأت الدنيا وشغلت الناس، سيضيء الشعر وينتعش؛ لأنه خطاب الروح، وقد غزت المادية المتوحّشة حياة الناس، نجد في بعض كلام النقاد القدامى ما يشبه الوحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، «لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.