اللجنة المكلفة بدراسة ملفات إستيراد السيارات لديها الاستقلالية الكاملة    ابرام اتفاقية اطار بين سوناطراك والمعهد الجزائري للتقييس    مصر تستأنف علاقاتها الدبلوماسية مع قطر    فرنسا تضع شروط عاجزة لطي ملف الذاكرة    الفريق شنڤريحة يشرف على تنصيب اللواء مقري مديرا عاما للوثائق والأمن الخارجي    مختصّون يتحدثون عن الضمانات المقدمة لمحاربة "الشكارة"    بيننا أنهار من الدّماء.. الاعتذار لا يكفي!    انزلاق للتربة يعزل قرية شرفة    الرئيس تبون يجري بنجاح عملية جراحية على قدمه    وصول الجرعات الأولى للقاح "أوكسفورد-أسترا-زينيكا" في فيفري    رئيس الجمهورية يجسّد التزامه بمساعدة الشباب لولوج المناصب السياسية    500 عامل مسرّح من مصنع «فولسفاقن» يطالبون بالعودة للمناصب    فرقاء الأزمة الليبية يتوافقون على إجراء استفتاء حول الدستور    وزير الدفاع الأمريكي المقبل يعد ب"النظر عن قرب" في مسألة الصحراء الغربية    الجيش الصحراوي يواصل دك تحصينات جيش الاحتلال المغربي لليوم 69 على التوالي    تنصيب جو بايدن: ما الذي سيفعله الرئيس الأمريكي الجديد في يومه الأول في البيت الأبيض؟    أداء متباين ل «الخضر» بسبب نقص التحضير    ملال يُفند الشائعات ويؤكد استمراره على رأس الشبيبة    «التعيين العشوائي وراء عودة ظاهرة استهلاك المدربين»    بطولة بلا خطة ... في ورطة    داربي لا يقبل القسمة على أتنين    خلية لمرافقة المستثمرين ومساعدتهم على التخلص من العراقيل البيروقراطية    زيادات تصل إلى 90دج في المنتجات الاستهلاكية بمستغانم    الاطاحة بمحتال و احباط محاولة هجرة غير شرعية    5 سنوات لمروجي 300 قرص مهلوس    العثور على جثة الصياد الغريق المفقود بالبحر في سكيكدة    تعليق قطع الكهرباء والغاز ظرفيا    والي مستغانم يزور الفنان المسرحي جمال بن صابر    فراشة النادي الأدبي الشاعرة الراحلة « أم سهام »    مقاربة جديدة لتعزيز المؤسسات المصغرة    6 وفيات.. 265 إصابة جديدة وشفاء 194 مريض    ميناء مستغانم يقتني أجهزة إنذار متطورة    نذير بوزناد أمين عام جديد للنادي    إحباط تسويق لحوم بيضاء فاسدة    حجز 3 قناطير فول سوداني وزبدة وعصائر فاسدة    دزيري بلال في أول اختبار ضد نجم مقرة    "داربي" مفتوح على كل الاحتمالات    أرضية رقمية لحاملي المشاريع    مشوار فريد لشاهد على القرن    تقديم الخريطة الأثرية الجديدة للجزائر    تحقيق الانتقال الديمقراطي والتعايش معا خلاصنا الأكيد    جون بولتن يصنّف ترامب كأسوأ رئيس للولايات المتحدة    تحذير روسي نرويجي من تبعات القرار الأمريكي    وزارة التكوين والتعليم المهنيين تحذر المدراء من أي إخلال بدفتر الشروط الجديد    بحث مستجدات القطاع الصيدلاني في ظل الأزمة الصحية    علاقات قوية بين الجزائر وألمانيا    5 وزراء أمام مجلس الأمة    ثمرة وساطة شاقة    منتدى إعلامي لترسيخ المرجعية الوطنية    هذا ما تقترحه فرنسا لطي ملف الذاكرة    51 ألف محل رئيس الجمهورية و632 سوقا غير مستغل    التعبير والبيان في دعوة آدم (عليه السلام)    الأزهر يرد على تصريحات رئيس أساقفة أثينا عن الإسلام    شيتور: إنشاء مؤسسة لإنتاج وتوزيع الطاقات المتجددة قريبا    «أمّ سهام ...ارقدي بسلام»    استعداد طبي و إداري لتطعيم أنجع    صرخة واستشارة..هل سأتعافى من كل هذه الصدمات وأتجاوز ما عشته من أزمات؟!    هوالنسيان يتنكر لك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«هل ولّى حقّا زمن الشّعر»؟
نشر في الشعب يوم 08 - 12 - 2019

اعتبر الدكتور أحمد بقار، أستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها بجامعة قاصدي مرباح بورقلة، في تدخله حول سبب الاهتمام بالرواية من طرف الكتاب، خاصة الشباب منهم وهجرة الشعراء وكتاب القصة إليها أن هذا التساؤل تساؤل العصر، حتى أضحى إشكالا كبيرا في زمن تداخلت فيه الأجناس الأدبية، بحيث لم يعد يفصل ما بينها فاصل، وانتفى نقاء الجنس، وتحولت الرواية بعمقها إلى ما يشبه النظرية، فصارت تنعت بنظرية الرواية، إذ امتصت من كل فن أجمل ما فيه، فأرادت أن تستوعب الكل.
في سياق هذا الموضوع، ذكر محدثنا أن الكاتب محمد القاسم يرى أن «ألف ليلة وليلة أكّدت أن الإنسان كائن شهرياري يحب الحكاية بخاصة الطويلة»، ويقر الكاتب عبد الستار البلشي قائلا: «ظني أن الرواية هي أكثر الفنون قدرة على البقاء؛ لقدرتها على التعبير عن كل ما يدور في عقل ووجدان الإنسان أفضل من باقي الفنون، فضلاً عن قدرتها على حمل جماليات لا حصر لها سواء عن طريق البناء أو الحكي أو اللغة، وكل ذلك يتم بدرجة عالية من المتعة».
وبهذا الصدد أوضح الدكتور أحمد بقار أن الشعر ديوان العرب، كان التنافس في ميدانه كبيرا، والتباري في ملاعبه ضاريا، وظل هذا التقليد كذلك لأزمنة مديدة، وأعواما عديدة، إذ كان يوزن معيار الكلمات والجمل والإيقاع بميزان الذهب؛ لأنه بالنهاية صناعة، وصانع الحرفة لابد أن يكون متقنا جادا في حرفته، فالتنافس في هذه الحرفة لا يهدأ ويتساقط في ميدانها المدعون.
وأردف أنه إذا ما جئنا نتتبع بهدوء ما وصل إليه حال الشعر اليوم، فإنّنا سنجد أن هذا المآل كائن وإن الشعر صائر إليه سواء طال الزمن أو قصر، فشكل الشعر العمودي بشطريه وبالصورة التي هو عليها ولّدته ظروف زمنية وحياتية وطبيعة معمارية وليدة تلك البيئة وذلك الزمن، والشاعر مثل الصائغي يجتهد أن يصب المعنى في حدود ذلك القالب لا يتجاوزه، ولا يتعداه إلى غيره، كما الخيمة حينذاك، كل فرد حدوده عند خيمته، فلما بدأت الأمة العربية تلامس الجديد والحديث في حياتها، والتغير في طرزها المعمارية، واحتكاكهم بثقافة الغرب، جاء التغير في القالب الشعري، ولأن الزمن زمن الفكرة صار الشاعر ملزما على إكمال فكرته فوجد أن البيت العمودي لا يسعفه إلى ذلك في الكثير من الأحيان، فرحل إلى الشعر الحر؛ لأن الشاعر يجد الحرية في السفر عبر السطور من أجل إعطاء فكرته حقها ومستحقها ولا يحس بذلك القيد الذي يكبله في نهاية كل بيت. فتأتي القصيدة الشعرية أطول مما كان معهودها في الشعر العمودي.
وأضاف الدكتور أحمد بقار ومع التقدم الزمني وتعقد الحياة لاحظ البعض أن الشعر وإن كان حرا ما يزال يقيده الوزن، ولا يفسح له تلك الحرية الكافية للتعبيرعن فكرته كما ينبغي أن يعبر عنها، فتوجهوا نحو قصيدة النثر فلعلها تمنحهم تلك الطمأنينة في الفكر والاسترسال في التعبير، ثم تساقط الشعراء على الرغم من هذا - رويدا رويدا نحو الرواية التي أصبحت ديوان العرب اليوم؛ لأنها أكثر حرية وفسحة وعمقا، فأصبح هذا الزمن ينعت أنه زمنٌ أنثى، زمن الرواية، الرواية ديوان العرب هكذا أصبحوا يقولون، بعد أن كان الشعر ديوان العرب.
زمن سطوة الرّواية

وأوضح أنّ الشعر والشعراء صار قلة في زمن سطوة الرواية، الشعر قفز في رحاب العمق والغموض ما جعل المتلقي ينفر منه، وجعل الشاعر في حد ذاته يزهد فيه، فراحت القصائد والدواوين عندهم يتراجع عددها ويزداد كم المجموعات القصصية والروايات تصاعدا. وما زادهم زهدا أن الشعر لا يلقى رواجا أيضا في سوق الثقافة بيعا وشراء، عند المتلقي النوعي أو العادي، وعزوف البحوث الأكاديمية المتخصصة عن دراسة الشعر، والهروب القسري نحو الرواية، وقد وجدت الأغلبية من باب التجربة يعزفون عنه لصعوبته وغموضه وعمقه، كما ظهرت موضة جديدة؛ موضة كتابة الرواية من الكل، وهي في الحقيقة ظاهرة صحية تحتاج إلى قلم ناقد وموجه بصير ليَسَّاقَطَ من غربالها الدخلاء، ويشتد عود الأصلاء أصحاب المواهب الصادقة.
وفي الختام أكّد أنّه وعلى الرغم من سطوة الرواية وقد ملأت الدنيا وشغلت الناس، سيضيء الشعر وينتعش؛ لأنه خطاب الروح، وقد غزت المادية المتوحّشة حياة الناس، نجد في بعض كلام النقاد القدامى ما يشبه الوحي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه، «لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.