وزارة العمل: قفزة نوعية في التشغيل وتوسيع الحماية الاجتماعية بالجزائر    إنتاج اللواحق البلاستيكية للسيارات بداية سبتمبر    دخول فريق إعداد وطبع المواضيع فترة العزل    إرهابي يسلّم نفسه وتوقيف9 عناصر دعم للجماعات الإرهابية    آليات رقابة وضبط جديدة لحماية الاقتصاد الوطني    حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية    19 مليار دينار قيمة تعويض المتضررين    سائقو سيارات الأجرة يحتجون    معرض تفاعلي يحاكي واقع سوق العمل    سكيكدة تستحضر مناقب البطل مسعود بوجريو    قمة عاصمية للظفر بالكأس العاشرة    جدل في السعودية بسبب المطالبة برحيل رياض محرز    الجزائر والولايات المتحدة: نحو تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب وترسيخ الاستقرار الإقليمي    المجلس الشعبي الوطني يصادق على تعديل قانون ممارسة الأنشطة التجارية    تنصيب لجنة متابعة موسم الحج 1447ه/2026م لضمان مرافقة الحجاج    تعزيز التعاون البرلماني بين الجزائر وأذربيجان    بين الطب الحقيقي والطب البديل    هرمز يخنق الأجواء ووقود الطيران يشتعل    تنظيم عملية تسويق الأدوية بالصيدليات    تنديد واسع ب"حائط مبكى جديد" لليهود بمراكش    جون راكيش يشيد بالإمكانات الإبداعية    عنابة تحتفي بسينما الذكاء الاصطناعي    عشتُ وجع "حدة" بصدق    الجزائر تحصد ثلاث ذهبيات    أناقة بذاكرة تراثية    كيف سيبدو العالم بعد عشر سنوات؟    حصيلة الحماية المدنية: 32 وفاة و1747 جريحا في حوادث المرور خلال أسبوع    تعزيز الحوار الثقافي: تعاون جزائري–فرنسي حول اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر    تعزيز حماية الملكية الفكرية: توقيع ثلاث اتفاقيات وإطلاق وسم "Copyright Friendly"    تعزيز التعاون التجاري بين الجزائر والولايات المتحدة محور مباحثات رزيق ولاندو    عصرنة قطاع التطهير وتثمين المياه المصفاة: توجه استراتيجي لتعزيز الأمن المائي    نحو سيادة صحية شاملة: تعزيز دور الصيدلي في المنظومة الصحية    إيليزي.. ملتقى وطني حول الملكية الفكرية والذكاء الاصطناعي    الشعوب المستعمرة تلجأ للمقاومة بسبب انتهاك حقوقها المشروعة    تحقيق تغطية تفوق 95% في الحملة الوطنية للتلقيح ضد شلل الأطفال بالجزائر    متابعة أشغال ورشة التقييم الذاتي لنظام الأدوية واللقاحات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صدور مذكرات المجاهد محمد حسن
نشر في الشعب يوم 05 - 09 - 2020

تدعّمت المكتبة الوطنية الجزائرية، في بحر الأسبوع المنصرم، بصدور مذكرات عضو جيش التحرير الوطني المجاهد محمد حسن الشهير باسم (حَمّه حسن)، التي اختار لها عنوان: «سيرة وشهادات حية عن الثورة التحريرية بأوراس النّمامشة».
المذكرات صدرت عن دار المثقف للنشر والتوزيع بالبليدة، وجاءت في (347 صفحة) من الحجم المتوسط، وقام بتحريرها الأستاذ فرحاني طارق عزيز، الذي بذل مجهودا معتبرا في تسجيل الشهادات الحية للمجاهد عبر مراحل طويلة استغرقت عاما كاملا أو يزيد. ثم عمد إلى استفراغها وإعادة صياغتها، رغم صعوبة المهمة بسبب تقادم الأحداث التي مرّ على بعضها أكثر من ستين عاما.
وخصّها الأستاذ الدكتور بوبكر حفظ الله، عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة العلاّمة الشهيد الشيخ العربي التبسي بتبسة، بتصدير أثنى من خلاله على صاحب المذكرات، باعتباره: “مساهما في صناعة هذا التاريخ المشرق إلى جانب إخوانه، رافعا راية الجهاد ضد الاستعمار وأذنابه... فكم هو متشبّع بالروح الوطنية وشديد المقت لفرنسا عدو الأمس وأذنابها”.
وقد وثّقت هذه المذكرات لمسيرة صاحبها ولجوانب من تاريخ ولاية تبسة الثوري، لاسيما المتعلق منه بالمنطقة السادسة؛ هذه الولاية التي قدّمت على مذبح الحرية أكثر من أربعة آلاف شهيد إبان الثورة المجيدة، كما أرّخت المذكرات لألوان الظلم والاضطهاد والهمجية التي كان يمارسها الغزاة الفرنسيون بتبسة على غرار كامل التراب الوطني طيلة (132 سنة).
في المقابل، استطاع الباحث طارق عزيز عبر ستة عشر فصلا، أن يشبع نَهَم القارئ بمحطات مبرزة في مسيرة هذا المجاهد المولود بتاريخ 01 جويلية 1934 ببلدية سطح قنتيس بدائرة العقلة ولاية تبسة، من خلال تطرّقه إلى نشأته ومعاناته قبل الثورة ككل الجزائريين في تلك الحقبة المظلمة، وعرّج على الظروف الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتردية بالمنطقة. وسلّط الضوء على واقع الحركة الوطنية بتبسة من خلال نشاط (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وحزب الشعب الجزائري والحزب الشيوعي الجزائري والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري) وتداعيات الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945)، على هذا النشاط الدؤوب، إلى جانب الإرهاصات الأولى للثورة المسلحة، وكيفية التحضير لها بتبسة في ظل عودة المجاهدين الجزائريين الذين كانت لهم مشاركة فعّالة في الثورة التونسية من أبناء تبسة ومن غيرها، لاسيما المناطق الحدودية الشرقية.
وتناول المؤلف بشيء من التفصيل ظروف انضمامه إلى الثورة التحريرية خلال سنة 1955، ومشاركته بعد ذلك في عديد المعارك والاشتباكات والكمائن حسب المذكرات وقدّم شهادات حية حول الشهيد شيحاني بشير، الذي عرفه عن قرب، والذي وصفه ب(صاحب القيادة الرشيدة)، وكذا الشهيد العقيد محمد شعباني قائد الولاية السادسة التاريخية وظروف إعدامه، باعتباره كان شاهدا على ذلك، وأخرى حول المجاهد عاجل عجول... وغيرهم.
معركة الجرف الشهيرة أخذت حيزا كبيرا في المذكرات
معركة الجُرْف في 22 سبتمبر 1955، أخذت حيزا معتبرا من هذه المذكرات، بدءا من التحضيرات العملية والإمدادات اللوجستية واستعدادات المجاهدين واجتماع (رأس الطرفة) التاريخي الذي سبق المعركة، وانتهاء بوقوع هذه الملحمة بقيادة البطل الشهيد شيحاني بشير، والتي تعتبر من المعارك الفاصلة خلال الثورة. معرِّجا على الأفواج المشاركة فيها، كما انفرد بعرض أسماء مجموعة من شهدائها... وغيرها من الأحداث والوقائع التي شكّلت مسيرة المجاهد حَمّه حسن، وصولا إلى اعتقاله خلال شهر سبتمبر 1957، والتنكيل به في سجون: تبسة، قسنطينة، لومبيز بباتنة، معتقل قصر الطير بسطيف، استنادا إلى شهادة المجاهد.
ما يميز هذه المذكرات، أن راويها تناول عديد الشخصيات الثورية التي عرفها عن قرب في ساحات الوغى؛ من قادة ورموز وشهداء ومجاهدين، على غرار: شيحاني بشير، عباس لغرور، عاجل عجول، محمود الشريف وصالح بن علي سماعلي وجلالي عثمان ومحمد الهادي رزايمية (وهؤلاء الأربعة هم قادة المنطقة السادسة على التوالي)، الوردي قَتّال، لزهر شريط، كافي محمد بن عبيد المدعو (المزرطي) فرحي ساعي المدعو (بابانا ساعي)، عمر عون المدعو عمر البوقصِّي، الطيب مراح، حَمّه لخضر السوفي، بخوش امحمد بن السدراتي، المقدادي فرحي، عَبّاد الزين، تومي أحمد لهويدي، الشهيدة بن جدة مهنّية، شامي محمد، ورتان بشير، حوحة بلعيد، شوشان الباهي، مشري محمد الناصر، بلغيث عبد المجيد، منصوري إبراهيم، بوزنادة بلقاسم المدعو قلبي، عبيدات صميدة، عمارة بن عبد الله، ونّاس لعبيدي، مساني لعجال، براهمية محمد... وغيرها من الأسماء الثقيلة التي سيطّلع عليها وعلى أعمالها البطولية قارئ هذه المذكرات، وليعيش يومياتها في ذلك الزمن الملتهب بالنار، وهم في مواجهة أعتى قوة في العالم آنذاك، وبالمرصاد لجيش عُرف بصلفه وحمقه وبجبروته وجرائمه ضد الإنسانية، ليس بالجزائر فحسب، بل في كل بقعة حَلّ بها، لاسيما بمستعمرات بلاده في مختلف القارات.
ولا شك أن هذه المذكرات التي تشرّفتُ بقراءتها قبل تقديمها للمطبعة ستميط اللثام عن الكثير من القضايا والأحداث التي شهدتها تبسة قبل وخلال الثورة، وتبرز أسماء كان لها دور في وضع بصمتها الخالدة في مرحلة مفصلية من مراحل حركة التاريخ الجزائري المعاصر، وأسهمت في القضاء المبرم على الوجود الاستدماري ببلادنا وفي صناعة مجد وطنها، خاصة أن صاحبها كان من الرعيل الأول لجيل نوفمبر.
ولتكون مرجعا للباحثين والأساتذة والطلبة في إنجاز دراساتهم الأكاديمية وأعمالهم البحثية ورسائلهم الجامعية، كما ستفتح الشهيّة لدى بعض المجاهدين، سواء أعضاء جيش التحرير الوطني أو أعضاء المنظمة المدنية لجبهة التحرير، الذين ما يزالون أحياء يرزقون، فتشحذ هممهم للإسراع في كتابة مذكراتهم وتوثيق يومياتهم بالاستعانة بالأساتذة والباحثين والإعلاميين، وتقديمها للأجيال المتعاقبة، كي تكون لها نبراسا في الحفاظ على الجزائر المحروسة والحرص على بنائها كما أراد الشهداء.
للإشارة، فإن المجاهد عَمِّي حَمّه حسن، قد أهدى مذكراته إلى أرواح الشهداء، وإلى كل من حمل راية الجهاد لاسترجاع حرية هذه الأرض الطاهرة، وإلى أبناء جيل الاستقلال المدافعين عن الجزائر بالعلم والعمل، وكذا إلى أفراد أسرته وأبنائه وأحفاده.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.