توجيه "ستارت اب" نحو القطاعات الاستراتيجية ضرورة حتمية أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، ل "الشعب" أن توقيع صندوق المؤسسات الناشئة لاتفاقية تفعيل الاستثمار عبر 58 ولاية أمرا صائبا، يرسّخ لمبدأ اللامركزية في اتخاذ القرار على المستوى المركزي، ويسمح بالسلاسة الانسيابية وربح الوقت في دراسة الملفات، وكذا الشباك الموحّد لإزالة البيروقراطية وتذليل العقبات أمام المستثمرين. في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي، إن العملية تسمح بعصرنة الشباك الموحد عن طريق الرقمنة، خاصة وأن الصناديق الاستثمارية تسرّع تمويل الشركات الناشئة التي تبحث عن رأسمال المخاطرة، بالموازاة مع الديناميكية التي يشهدها الاقتصاد الوطني، خاصة ونحن في الإقلاع الاقتصادي وسنة 2022 سنة اقتصادية بامتياز. بشأن المبلغ المخصص للولايات المقدّر ب 58 مليار دينار،أي ما يقارب 1 مليار دينار جزائري لكل ولاية، ستكون موضوعة تحت تصرف الصندوق الوطني للمؤسسات الناشئة للاستثمار في الشركات الناشئة، بتمويل قد يصل إلى 150 مليون دينار جزائري للمشروع الواحد، صرّح المتحدث أنها قليلة، خاصّة في المناطق الكبرى على غرار العاصمة وهرانقسنطينة التي تعرف عدد كبير من حاملي المشاريع، أملا بوجود آليات أخرى، خاصة حاضنات الأعمال أو المؤسسات الناشئة لتكون فكرة راسخة لدى النسيج الاقتصادي للبلاد، معرّجا في حديثه على الأنموذج الإيطالي الذي يحتذى به في هذا المجال، كونها تملك أحسن المؤسسات في العالم شاركت باختراعاتها وابتكاراتها في معارض دبي وسنغافورة. وأبرز عبد القادر سليماني أهمية إشراك القطاع الخاص الذي من المفروض يوازي أو يواكب الديناميكية الاقتصادية والرؤية الاقتصادية كل في بيئته وولايته، بمعنى أن توجيه المؤسسات الناشئة يكون بحسب خارطة وطبيعة الولايات. وأشار المتحدث إلى ضرورة التفريق بين حاضنات الأعمال ومسرعات الشركات الناشئة، حيث أن حاضنات الأعمال هي برامج تشاركية مصممة لتساعد المشاريع الريادية الجديدة في النجاح، فهي تساعد رائد الأعمال في تقديم التدريب والإرشاد وحل المشكلات المرتبطة بمشروعه الناشئ، كما توفر له إمكانية الوصول للتمويل بربطه بالمستثمرين، بينما مسرعات الأعمال تشبه حاضنات الأعمال، لكن مع وجود مدة محددة لفترة الاحتضان ونوعية المشاريع المحتضنة،حيث تقدم مسرعات الأعمال برامجها في مدة زمنية محددة، وهذا ما تحتاجه المؤسسات الناشئة إلى جانب التمويل. واعتبر الأستاذ الخطوة لصالح المؤسسات الناشئة التي وصل عددها اليوم، إلى أكثر من 750 مؤسسة ناشئة في قرابة سنتين، بينما استفادت حوالي 400 مؤسسة من الدعم، في حين حاضنات الأعمال تقدر بحوالي 630 حاضنة، لكن من الأفضل وجود مسرعات أعمال تضمن التسويق والديمومة في الحياة الاقتصادية، مع استحداث مناصب عمل للشباب، حيث تراهن عليها الحكومة كقاطرة للتنمية المستدامة للإبداع والابتكار ونسخ التجربة عن شباب آخرين خاصة خريجي الجامعات. وأشاد الخبير بجهود الدولة في البحث عن بيئة أعمال الحاضنات والمؤسسات الناشئة من خلال التوجه للجامعات التي تضم عشرات الآلاف من الأساتذة الجامعيين و 1600 مخبر، لكن دون نسيان الطابع الاقتصادي للمؤسسات التي تحتاج لشريك اقتصادي من القطاع الخاص، مع ضرورة توجيه الطاقات الشبانية للقيام بحلول في القطاعات الإستراتيجية التي توليها الدولة أهمية، على غرار التعدين المناجم، وكذا الانتقال الطاقوي، الكيمياء وغيرها. وأكد المتحدث ضرورة مساهمة المؤسسات الناشئة في الاقتصاد الوطني وإعطاء قيمة مضافة وأن لا يبقى التمويل لمجرد التمويل، وأن تكون المتابعة لأجل تحقيق الأهداف المرجوة في مختلف المجالات، الطاقة الشمسية، الفلاحة، الصناعة، تقديم حلول في مختلف القطاعات، خاصة وأن السيادة الاقتصادية تقوم على خمسة أركان تتعلق بالأمن الغذائي، الطاقوي، الرقمي، مشيرا أن الجزائر يجب أن تمتلك مؤسسات يقتحم شبابها مختلف المجالات، ليحقق الإبداع والقيمة المضافة. وخلص الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، إلى ضرورة تقديم مشاريع في إطار الشراكة مع دول أجنبية رائدة في مجال المؤسسات الناشئة من أجل تقديم حلول والتوجه الى التمويل من الشركات الكبرى، مشيرا أن آليات التمويل التي تقدمها الدولة، جاءت لدعم الاستثمار وهيكلة مناخ الأعمال لأجل تحقيق الأهداف التي تخدم الاقتصاد الوطني وتصنع الثروة وتوطن الإنتاج وتخفض فاتورة الخدمات والسلع.