اتفاقيات اقتصادية ورفع مستوى التعاون لأقصى الحدود شدّت زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الى روسيا اهتمام وسائل الإعلام العالمية والإقليمية بشكل خاص، نظرا للسياق الدولي الذي يشهد تغيرات جذرية في مختلف المجالات. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الزيارة ذات أهمية كبيرة، حيث تجمع بين قطبي إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي في العالم. فروسيا تعتبر أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم بكمية تزيد عن 240 مليار متر مكعب سنويا، بينما تحتل الجزائر المرتبة السابعة عالميا بإنتاج يبلغ 60 مليار متر مكعب سنويا. وبالإضافة إلى ذلك، يتجلى الثقل الاستراتيجي للبلدين وتأثيرهما على المنطقة المحيطة بهما، مما يجعل هذه الزيارة تاريخية وتعزز العلاقة بين أكبر دولة في العالم وأكبر دولة في إفريقيا. خلال الزيارة، أجرى رئيس الجمهورية محادثات موسعة مع أبرز المسؤولين في روسيا، بما في ذلك الرئيس بوتين. وفي تصريح صحفي، أكد رئيس الجمهورية على توافق الرؤى بين البلدين في قضايا الصحراء الغربية والوضع في منطقة الساحل والقضية الفلسطينية والأوضاع في ليبيا. وتجدر الإشارة إلى أن مندوب روسيا في مجلس الأمن أعلن مؤخرا دعم بلاده للجهود الدولية التي تهدف إلى تحقيق حل عادل يضمن تقرير مصير شعب الصحراء الغربية. وأشار إلى أن الوضع في معظم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يزال معقدا بسبب الصراعات العديدة في المنطقة، وذكر بوجود توتر في سوريا وليبيا واليمن والسودان والصحراء الغربية. هذا التصريح يأتي كتأكيد صريح من عضو دائم في مجلس الأمن على نضال الشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي، وحقه المشروع في تقرير المصير. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص جزء كبير من المحادثات بين المسؤولين في البلدين لمناقشة الملف الاقتصادي وتعزيز التعاون. وأعرب الرئيس تبون عن شكره لروسيا على دعمها لطلب الجزائر الانضمام إلى مجموعة بريكس، والتي تضم الصينوروسيا والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا. وكشفت الأرقام الأخيرة عن تفوق مجموعة بريكس لأول مرة على دول مجموعة السبع الصناعية الأكثر تقدما في العالم، حيث بلغت مساهمة بريكس 31.5٪ في الاقتصاد العالمي مقابل 30.7٪ للقوى السبع الصناعية. وبالتالي، يُتوقع أن تحقق الجزائر مكاسب اقتصادية هامة بعد انضمامها إلى هذه المجموعة، بالإضافة إلى المنافع المتوقعة التي ستعود على دول المجموعة من انضمام الجزائر، نظرا لكونها واحدة من أكبر منتجي ومصدري الطاقة في العالم، ولاسيما في مجال الغاز الطبيعي. وتتمتع الجزائر بمؤهلات كبيرة في مجال الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى فرص كبيرة للاستثمار في القطاع الصناعي والزراعي، مما يؤهلها لتصبح واحدة من أكبر الاقتصادات الناشئة في المنطقة. تطوير قطاع الطاقة الذرية في الجزائر ومن بين الاتفاقيات الهامة التي تم التوقيع عليها، يأتي تطوير الطاقة الذرية في الجزائر والاستفادة من الخبرة الروسية في هذا المجال. وصرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الجزائر تعمل على تطوير قطاع الطاقة الذرية وأن روسيا لديها خبرة قوية في هذا المجال ومستعدة للتعاون معها. وأكد أن الجزائر شريك مهم لروسيا على المستوى الاقتصادي، وتشير التقديرات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 3 مليارات دولار في العام الماضي. ويتطلع المسؤولون إلى مضاعفة هذا الرقم في السنوات القليلة المقبلة، كما تم توقيع اتفاقية إستراتيجية ذات طابع هام تتعلق بالتعاون في مجال استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية. ووفق ما أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتور مصطفى منصوري، في تصريح ل«الشعب"، يعتبر توقيع إعلان الشراكة الإستراتيجية المعمقة بين روسياوالجزائر خلال هذه الزيارة استجابة للتحديات الحساسة التي تواجهها العلاقة بين موسكووالجزائر. كذلك شملت الزيارة توقيع عدد كبير من الاتفاقيات في مجالات متعددة. وأكد الرئيس الجزائري ونظيره الروسي على القيمة الإستراتيجية للعلاقة بين البلدين الكبيرين. وتميزت التصريحات بالوضوح والصراحة، حيث تم توضيح ملامح العلاقة بين الدولتين في مجالات مختلفة، سواء على المستوى الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي.