في إنجاز علمي جديد يعكس تميز المدرسة الجزائرية وقدرة أبنائها على المنافسة في المحافل الدولية، حقق الفريق الوطني نتائج مشرفة خلال مشاركته في الدورة السابعة لأولمبياد الرياضيات (2026 – OFM)، التي احتضنتها جمهورية جيبوتي يومي 28 و29 مارس، ونُظمت عن بعد بمشاركة واسعة من عدة دول. وقد برز التلاميذ الجزائريون بأداء متميز، حيث تمكن 11 مشاركًا من أصل 12 من الظفر بميداليات، توزعت بين 4 ذهبيات و3 فضيات و4 برونزيات، في حصيلة تعكس مستوى عالٍ من التحصيل العلمي والتأطير البيداغوجي المحكم. ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل نتيجة جهود متواصلة من التلاميذ، الأساتذة، وأولياء الأمور، إلى جانب الدعم المؤسسي الذي توليه الدولة لرعاية النخب. وسجلت هذه الدورة تألقًا استثنائيًا، حيث أحرز التلميذ مآل شوالي المرتبة الأولى في فئة الأصاغر بعلامة كاملة، ليكون الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز، فيما توج التلميذ أبو القاسمي كيان بالمرتبة الأولى في فئة الأكابر، محققًا العلامة الكاملة مناصفة مع مشارك آخر. هذا التميز يعكس ليس فقط قدرات فردية، بل منظومة تعليمية قادرة على إنتاج التفوق. كما توزعت بقية الميداليات على أسماء واعدة من مختلف ولايات الوطن، ما يعكس انتشار روح التميز عبر ربوع الجزائر، ويؤكد أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في المستقبل. فهذه العقول الشابة تمثل رصيدًا حقيقيًا للبلاد، وقادرة على الإسهام في نهضتها العلمية والتكنولوجية. إن هذه النتائج المبهرة تبرز بوضوح أهمية دعم الكفاءات الشابة وتوفير بيئة محفزة للإبداع، كما تعزز مكانة الجزائر في الساحة العلمية الدولية. وهي رسالة قوية مفادها أن التميز ليس حكرًا على دول بعينها، بل هو ثمرة الإرادة والعمل والاجتهاد. وفي ظل التحديات العالمية المتسارعة، يبقى الرهان على العلم والمعرفة هو السبيل الأمثل لبناء مستقبل مزدهر. وما حققه التلاميذ الجزائريون في أولمبياد الرياضيات ليس سوى خطوة أخرى في طريق طويل نحو الريادة، عنوانه: عقول شابة… وآفاق بلا حدود.