يقول د. خضور وليد من جامعة محمد البشير الابراهيمي برج بوعريريج، إن مبادرة المسرح في رحاب الجامعة، ستوسّع أفق التعاون بين الجامعة الجزائرية ووزارة الثقافة والفنون، مشيرا إلى أن ذلك من شأنه أن يخلق حركية ثقافية، وتفاعلا منتجا بين الوزارتين.. ويرى أن المبادرة "تأتي في سياق التحديات التي ترفعها الدولة الجزائرية من أجل الرقي بالجامعة الجزائرية وإبراز ممكناتها البشرية والحضارية، بوصفها مؤسسة وطنية قادرة على المنافسة والحضور في مصاف الجامعات الكبرى في العالم، وضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي في سنوات الأخيرة والتي تروم لانفتاح الجامعة على المحيط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي". يرى د. خضور وليد بأن الوظيفة الثقافية السامية للمسرح عبر التاريخ، وارتباطه بهوية وثقافة الشعب، يجعله فنا مؤثرا، وموجها حضاريا لا تستغنى عنه أي أمة تبحث عن أسباب الرقي والرفاه، وأضاف أن الأمة الجزائرية لها حضور تاريخي معتبر في المسرح، ولها أسماء ونصوص ومسارح هامة، وقال: "نحن نعرف جيدا أن ما يسمى بعرائس القراقوز، كانت هي النواة المسرحية الأولى في الجزائر، والتي وقع مصادرتها وتوقيفها من طرف الاستعمار الفرنسي، كما يشير إلى ذلك الأستاذ أبو القاسم سعد الله في كتابه (تاريخ الجزائر الثقافي)، ضمن مفارقة كبرى، فرغم المحبة الكبيرة للمسرح عند الشعب الفرنسي، إلا أن سلطات الاحتلال قامت بحظره ومضايقة رواده في الجزائر، لإدراكها الأهمية الكبيرة للمسرح في المقاومة والحفاظ على الذات الوطنية". ويواصل محدثنا، قائلا إن "محطات النضال والمقاومة بالمسرح في الفترة الاستعمارية معروفة وأسماؤها ونصوصها كثيرة تحتفظ بها الذاكرة الثقافية في الجزائر جيدا، هنا أصل إلى القول إن الجامعة هي فضاء معرفي تؤمه أهم شريحة في المجتمع، وهي فئة الشباب ونخب المستقبل وصناع القرار، وتقريب المسرح منهم هو تفعيل لتلك الأدوار الحضارية فيهم وبعث للروح الوطنية، وكذا تحفيز القدرات الإبداعية التي لا تتوقف عند الجوانب الثقافية والأدبية، بل تتعدى إلى الابداع المعرفي والتكنولوجي، كون الابداع مشكاة واحدة". ويرى المتحدث أن المسرح يخلق للطالب الجامعي - خاصة طلبة التخصصات التقنية - ذلك التوازن بين الجوانب العلمية المحض، والإنسانية والروحية.. معتبرا أن المسرح بطبيعته ركح للتحاور والتواصل والتعبير من خلال لغات مختلفة.. لغة الكلمات ولغة الجسد، ونحن في الجامعة ندرك الحاجة الملّحة لتعلّم الطلبة لهذه المهارات الضرورية في التواصل والحديث والإقناع بأسلوب أنيق ولغة هادئة وهادفة، فطالب اليوم هو مسؤول الغد، والمسرح كفيل بتعليمه تلك المهارات التي نفتقدها كثيرا في مجتمعاتنا، يقول المتحدث. ويؤكد الأستاذ الجامعي وليد خضور، أن المسرح تأخر كثيرا في الاستفادة من الجامعة التي تمنحه جمهورا نوعيا يحتاجه ويستثمر فيه في ظلّ العزوف والابتعاد الجماهيري عن الفعل الثقافي بأنواعه، وغرس ثقافة المسرح عند الطالب الجامعي هو إنتاج لقناة للتنشئة الاجتماعية تربط المسرح بالأسرة والمجتمع الجزائري بطريقة عملية ودائمة، هذا من جهة، ومن أخرى، فإن من إيجابيات العمل المسرحي في الوسط الجامعي هو امتلاك المسرح لمنجم خام من طاقات الكتابة والتمثيل والإخراج، "وهنا أرفع سقف التفاؤل كثيرا لأقول بأن الانتاج الأكاديمي في الجامعة الجزائرية تنظيرا وإبداعا سيخلق التراكم وخاصة في مجال النصوص الابداعية، والذي سيمكننا حتما من الخروج من إكراهات النصوص المقتبسة إلى رحاب النصوص التي يكتبها المبدعون الجزائريون على اختلاف مشاربهم وتعدد رؤاهم، ما سيمنح المسرح خصوصيته الجزائرية". وأشار محدثنا إلى أن جامعة محمد البشير الابراهيمي ببرج بوعريريج في كلية الآداب واللغات عبر "مخبر الثقافة الوطنية"، سعت إلى التأسيس لورشات مسرحية في الكتابة والتمثيل والإخراج، أشرف عليها أساتذة من داخل الجامعة وعدد من الأسماء الهامة في مجال المسرح من خارج الجامعة، وكانت هذه الفكرة قفزة استشرافية لهذه المبادرة بين وزارتي التعليم العالي والثقافة والتي نثمنها نحن كأساتذة ومهتمين بالفعل الثقافي.