تعديل مواقيت الحجر في 29 ولاية    زلزال ميلة: حكومة الوفاق الليبية تتضامن مع الجزائر    من بينها الجزائر ...الجيش اللبناني يكشف قائمة الدول التي ساعدت لبنان    وفاة زوجة سفير هولندا متأثرا بجراحه إثر انفجار بيروت    إجلاء المنتخب الوطني لألعاب القوى من كينيا    تعديل مواقيت الحجر المنزلي على مستوى 29 ولاية، من 23 ليلا إلى 6 صباحا    الحرائق تتسبب في إتلاف أكثر من 1024 هكتار من الغطاء الغابي والنباتي بجيجل    تعقيم منتزه "الصابلات" وغابة بن عكنون تحسبا لإعادة فتحهما    سكان بوزقان بتيزي وزو يطالبون بتحسين التزويد بالماء الشروب    تعليق نشاط 5400 محل تجاري لعدم احترام إجراءات الوقاية بالعاصمة    حملة تنظيف وتهيئة تشهدها المساجد    تهديد جديد    تڨرت: مستشفيان جديدان يدخلان الخدمة قريبا    بعد انفجار مرفأ بيروت …. الجيش اللبناني يكشف عن قائمة الدول التي ساعدت لبنان    ميلة: الجزائرية للمياه تنشر مخطط تزويد المواطنين بالمياه    بلجود : الدولة لن تتخلى عن مواطنيها وستتكفل بجميع المباني المتضررة    فؤاد تريفي يتحدث عن أهمية مهنة مساعد المخرج    لبنان: 60 شخصا في عداد المفقودين بعد انفجار بيروت    60 شخصا في عداد المفقودين بعد انفجار بيروت    اضطراب جوي يجتاح هذه المناطق    مؤسسات تفقد كوادرها وأرزاق في مهب الريح    الدّعاء بالفناء على مكتشفي لقاح كورونا!    المسيلة تحتفي بالفنان المستشرق نصر الدين دينيه    أسعار النفط تتراجع عالميا    العالم يسجل أكبر زيادة أسبوعية في إصابات "كورونا"    «راديوز» تكرم عائلة سعيد عمارة    الحديث عن كتابة مشتركة للتاريخ بين الجزائر وفرنسا غير ممكن    وفاة رضيعة و إصابة 3 أشخاص في حادث مرور    موقف الجزائر من الأزمة الليبية يستند إلى مبادىء دبلوماسيتها الثابتة    انتهى عهد البيروقراطية بالبنوك    تغيير واسع في العدالة    بين الجزائر وفلسطين.. تاريخ    لتمكين الفلاحين من دفع منتجاتهم    خلال الميركاتو الصيفي    عقده يمتد لموسمين    لم يكشف عن تفاصيل العقد    إنشاء خلية إصغاء لتذليل الصعوبات    تعقد أولى لقاءاتها في 11 أوت المقبل    سيد أحمد فروخي يكشف:    الصحراء الغربية هي التسمية المكرسة في جميع اللوائح الدولية    تعزيز الورشة لضمان تسلّمها "في أقرب الآجال"    100 مليون دينار لدعم جهود مكافحة "كوفيد19"    التكفّل الفوري بالمتضرّرين من الزلزال    الجزائر في معرض "التسامح" الإماراتي    إصدار جديد عن "الشباب وقيم المواطنة في المجتمع العربي"    الوباء ليس مبررا لعدم النجاح    "إيسماس" يدرس إدراج ماستر "كتابة درامية"    الفئات الشابة مهددة مجددا بالرحيل الجماعيّ    وقفة تاريخية مع حرائر وهران...    200 عائلة في عزلة    واسيني: «نتمنّى التوفيق لمن سيخلفنا»    الركائز محل اهتمام فرق أخرى    « لقاءات فكرية وأدبية» تسلط الضوء على أهم الشخصيات الثقافية    رصد دور المؤسسات الدينية في إدارة جائحة كورونا في إصداره الجديد    هذه قصة أغلى ثوب في العالم    المساجد تقود الوعي والوقاية في زمن الوباء وفُتحت بيوت الله..    الاقتداء بالرسل عليهم الصلاة والسلام في خلق الصبر    الشابة خيرة تتذكر ابنتها وتكتب:"ملي راحت الدنيا سماطت عليا"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التطبع عبر اللباس
نشر في الشروق اليومي يوم 15 - 07 - 2020

شكل اللباس دوما السمة الأكثر بروزا ضمن بنيات وأشكال الانتماء الهوياتي لدى الفرد والجماعات. ذلك أن اللباس لم يعد بعد تطوره وتغير أشكاله وتبدل أنماطه وصناعه، مجرد غطاء لستر الجسد والوقاية من بأس الطبيعة والناس، بل صار يتعداه لكي يصبح عنوانا للهوية، والشكل الخارج للتميز الهوياتي للأفراد وللمجموعات السكانية، تعبيرا لهم عن انتماءاتهم الحضارية، الدينية والجغرافية.
اللباس الجزائري لم يخرج عن هذه القاعدة، فلقد شكل خلال الحقبة الاستعمارية، وما قبل الاحتلال، أي فترة حكم الدايات، عنوانا للانتماء إلى هوية مغاربية عربية إسلامية بربرية، مع وجود أشكال تعبير عن الانتماء لأقليات دينية عرقية مذهبية. هذا العنوان الهوياتي، سيتضح جليا من خلال تقسيمات فرعية بدت محافظة على أصالتها لمدة طويلة من الزمن، على الأقل إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم المرحلة التي تليها، وهي المرحلة الأكثر تأثيرا في نمط اللباس بعد موجات العمال المغتربين الذين رحلوا بالآلاف إلى فرنسا خاصة، للمشاركة في بناء فرنسا المدمرة. وهي مدة غير قصيرة قياسا بمدة الاحتلال التي دامت إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية أكثر من قرن، مما يؤكد جليا أن محاولة المسخ والإدماج وإذابة المجتمع الجزائري بخصائصه الثقافية والهوياتية في بوتقة المجتمع الغربي الفرنسي بالأساس، لم تبدأ فعليا إلا مع بداية الاستيطان بالأعداد الكبيرة للمستوطنين الغربيين الذين جاؤوا من كل أصقاع أوروبا إلى الجزائر طمعا في الأرض واستثمارات شبه مجانبة. هذا التأثير الديموغرافي، كان له سند آخر، هو التحول الاقتصادي الاجتماعي في الجزائر خلال قرن من العمل الفرنسي على رأسملة القطاع الزراعي بحسب ما يراه بن أشنهو في كتابه "تطور التخلف في الجزائر". ذلك أنه كان على الجزائريين من خلال سن فرنسا لقوانين عقارية، الغاية منها هي تفتيت المجتمع قبليا وإضعافه للتمكن من السيطرة عليه وكسر شوكة الانتفاضات المتتالية باسم الانتماء القبلي والديني. بالمقابل، ستدخل الجزائر غمار حربين عالميتين عن طريق التجنيد الإجباري والطوعي! هكذا، سيعرف الرجال أول لباس غير تقليدي: اللباس العسكري الأوروبي، ومنه سيكون الاحتكاك مع
العالم الخارجي وبداية التأثر عند العودة من الحرب. كما أن قيام مؤسسات اقتصادية وحرف رأسمالية بالجزائر والمغرب وتونس، ساهم في تحول نمط اللباس عند الذكور وأيضا عند النساء. إلا أن هذا سيأخذ وقتا، إلى ما بعد الأربعينيات والخمسينيات، عندما تدخل المرأة المدرسة الفرنسية وسوق العمل، رغم ضعف نسبة التعليم لدى الأهالي.
اللباس يتحدد بحسب متغيرات مختلفة:
المتغير الجغرافي: شمال، جنوب، غرب شرق، وسط.
المتغير الاقتصادي الاجتماعي، المتمثل في توزع السكان بحسب مصادر رزقهم ما بين بداوة، المعتمد على نظام الترحال الرعوي، المنتمية جغرافيا إلى منطقة الهضاب العليا، وما بين سكان الأرياف المعتمدين أصلا على الاستقرار والنظام الزراعي. ثم سكان الحضر، أي سكان المدن، وهم أقلية قياسا بسكان الريف والبادية، باعتبار الجزائر كانت إلى غاية فترة متأخرة من الاحتلال على هذا التقسيم، ما بين ريف وبداوة وحضر، قسم بدوره اللباس إلى لباس ريفي ومديني، حضري وبدوي.
هكذا، فإن نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت بالنسبة إلينا، بداية التطبع بالزي الأوروبي المستورد عبر عمالتنا وجنودنا الذين كانوا على الجبهة الفرنسية أو في معامها وورشاتها بعد إعادة إعمارها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.