أضحى تعطل الأجهزة الطبّية وغياب الصيانة، هاجسا يؤرق الأطباء في المستشفيات العمومية أو في عيادات الخواص، ما جعل مطلب تكوين مختصين في صيانة الأجهزة الطبية عبر معاهد التكوين المهني أكثر من ضرورة، فيما ينادي الأطباء بإبرام المستشفيات اتفاقيات مع متعاملين في مجال الصيانة، لتجنيب تبذير العملة الصعبة على أجهزة طبية، تركن في زوايا المستشفيات والعيادات بمجرد تعطّلها. وفي هذا الصّدد، سبق لرئيس المؤسسة الوطنية لأمراض السرطان، البروفيسور كمال بوزيد، التأكيد على أن تعطل الأجهزة الطبية الخاصة بمرضى السّرطان، أهمها "السكانير" يعتبر من المشاكل التي تؤرق المختصين في المراكز العمومية للعلاج الإشعاعي. وبدوره، تطرّق الأمين العام للجمعية الجزائرية لجراحة المخ والأعصاب، البروفسور لطفي بوبلاطة، إلى مشكل غياب صيانة الأجهزة الطبية، مؤكدا أن الدولة استثمرت الكثير من العملة الصعبة في شراء الأجهزة الطبية، لكنها بالمقابل أغفلت مسألة المتابعة والصيانة، داعيا إلى الالتفات لهذا الأمر، لا سيّما أن كل العمليات الجراحية في جراحة المخ والأعصاب تجرى بالجزائر. وخاصة أن بلدنا يعد اليوم مركزا لتكوين الأطباء الأفارقة في تخصص جراحة المخ والأعصاب، وباعتراف عالمي. وفي هذا الصدد، تضم الجزائر، 300 طبيب مختص في جراحة المخ والأعصاب بالجزائر، موزعين بطريقة "غيرعادلة" حسب تصريح بوبلاطة. ومن جهة أخرى، تتولى بعض مراكز التكوين عبر الوطن، مهمة تخريج دفعات من شهادة تقني سام في إصلاح العتاد شبه الطبي لخمسة مستويات، ولكن العملية مرتبطة بسوق العمل فيما يخص هذه المهنة، فحسب تصريح المكلف بالإعلام على مستوى وزارة التكوين المهني والتمهين، سفيان تيسيرة في تصريح ل"الشروق"، يوجد فرع متخصص في تكوين الباحثين عن شهادة تقني سام في صيانة العتاد شبه الطّبي بولاية المدية، والذي يشمل إصلاح أجهزة شبه طبيّة على غرار الأجهزة المستعملة في عيادات طب العيون والأسنان وغيرهما، وحسب تعبيره "كلّما زاد الطلب على هذا التخصّص، رفعنا من قدرات الاستيعاب بمراكز التكوين المهني" حسب تعبيره. وبينما تخرج الجامعات سنويا عشرات الآلاف من مهندسي الصيانة، وغالبيتهم محالون إجباريا على البطالة لعدم وجود فرص عمل، لم تجد المستشفيات والعيادات الطبية من يصلح لها عتادها الطبي.
عطل بسيط في جهاز الأشعة يكلف مليار سنتيم وبينما تخرج الجامعات سنويا عشرات الآلاف من مهندسي الصيانة، وغالبيتهم محالون إجباريا على البطالة لعدم وجود فرص عمل، لم تجد المستشفيات والعيادات الطبية من يصلح لها عتادها الطبي، وبقى لسنوات طويلة مهملا. والغريب أنه إذا تعطل مثلا "سكانير" في مستشفى عمومي، يلزم لإصلاحه سنوات وسنوات، في وقت تصلح العيادات الخاصة أجهزتها في وقت قصير، وهو دليل على أن الإشكال ليس في غياب المختصين في الصيانة وإنما في المسيرين. وفي هذا الصدد، تحدثت "الشروق" مع طبيب من مستشفى بن عكنون طلب عدم ذكر اسمه، فأكد لنا أن جهاز "سكانير" و" الإيكوغرافي" معطل منذ أكثر من شهر، والإشكال حسبه، هو في الشركات التي تظفر بمناقصة اقتناء الأجهزة الطبية للمستشفيات، سواء كانت أجنبية أم جزائرية، لأن الدولة تقوم بواجبها وهي توفر دوريا أحدث الأجهزة الطبية في المستشفيات. وحسبه "بعض الشركات الأجنبية لها ممثلون في الجزائر محترفون في تعاملهم، تحضر الأجهزة وتوفر المختصين في الصيانة امتثالا لمدة الضمان، أما شركات أخرى فتختار ممثلين عنها، لا يفقهون في المجال شيئا، فيستوردون أجهزة متفاوتة في الجودة، وإذا تعطّلت يطلبون مبلغا كبيرا للصيانة". إذن الإشكال في الصيانة، أنه تتولاه الشركة المستورِدة فقط، وهو ما يجعل أمر الاستعانة بالشباب المتخرج من الجامعات ومراكز التكوين، أكثر من ضرورة، وذلك عن طريق الاحتكاك مع الأجانب أو تنظيم دورات تكوينية بدول أخرى. وكما أنّ أعباء الصيانة مكلفة جدا، فجهاز التصوير بالرنين المغناطيسي IRM، يكلف 20 مليار سنتيم، وقد تصل تكلفة تغيير إحدى قطع غيارها إلى مليار سنتيم، "ولا ندري إن كانت هذه المبالغ صحيحة أم مضخمة؟".