شنت بعض وسائل الإعلام الاجنبية، لاسيما الفرنسية، في الفترة الأخيرة حملات ممنهجة ضد الجزائر، من خلال تزييف الحقائق وممارسة التضليل الاعلامي لتأليب الرأي العام، في محاولة مفضوحة ويائسة لزعزعة مؤسسات الدولة. مع كل موعد انتخابي تعرفه الجزائر توجه وسائل الاعلام الفرنسية سهامها المسمومة ضد البلاد، وتشن حملات مضللة لتأليب الرأي العام ضد مؤسسات الدولة، وهو نفس السيناريو الذي تكرر بمناسبة تشريعيات 12 جوان. فقبل هذا الموعد الانتخابي، حاولت جريدة لوموند في إحدى افتتاحيتها التشويش على هذا الاستحقاق الانتخابي، بعد ان تعمدت رسم مشهد قاتم بشأن مستقبل الديمقراطية في الجزائر، مستندة في ذلك على تحليلات غير موضوعية ولا تمت للواقع بصلة. واللافت ان افتتاحية لوموند تلك التي زعمت فيها ان التشريعيات موعد ضائع مع الديمقراطية في الجزائر، قبل ان ترد عليها صناديق الاقتراع يوم 12 جوان، تزامنت آنذاك مع الحوار الصريح الذي أجراه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مع جريدة فرنسية أخرى، الأمر الذي طرح أكثر من علامة استفهام حول النوايا الخفية وراء هذا المقال. ولم يتوقف الإعلام الفرنسي عند هذا الحد، بل جعل من منابره الاعلامية وسيلة من وسائل الفبركة وتزييف الحقائق، كما الشأن بالنسبة لقناة فرانس 24 المعروفة بعدائها الشديد تجاه البلاد، من خلال تعمدها ممارسة التضليل الاعلامي لضرب مؤسسات الدولة. وليست هذه المرة الاولى التي تتلاعب فيها فرانس 24 بالحقائق وفبركة صور أرشيفية، بل لديها سوابق مع هذه الفبركة المفضوحة، وقد تلقت يوم 13 مارس الماضي إنذارا من طرف وزارة الاتصال، قبل أن تقرر الأخيرة السحب النهائي للاعتماد بسبب تحيزها الصارخ في تغطية المسيرات في الجزائر . واستندت وزارة الاتصال في تعليل سبب سحب الاعتماد لتحيز فرانس 24 في تغطية مسيرات الجمعة من خلال الذهاب دون رادع إلى استعمال صور من الارشيف لمساعدة البقايا المناهضة للوطنية المشكلة من منظمات رجعية او انفصالية ذات امتدادات دولية. مجلة جون افريك دخلت ايضا عل خط نظيرتيها الفرنسيتين، بعد ان نشرت خبر كاذبا قبل ايام استهدفت به مؤسسة الجيش، حيث زعمت المجلة الأسبوعية أن الفريق سعيد شنقريحة قد قام بزيارة سرية إلى فرنسا لمناقشة مسألة الساحل، في محاولة تضليلية مفضوحة اخرىِ، وهو الخبر الذي كذبته وزارة الدفاع الوطني في بيان لها. وقال بيان وزارة الدفاع الوطني إن هذه الافتراءات التي جاءت بها هذه المجلة المعروفة بتوجهاتها تخدم جهات معادية للجزائر، مؤكدة أن هذه الاخبار الكاذبة ما هي إلا محاولة يائسة تهدف للتاثير على الرأي العام، خاصة في المناسبات والمحطات الوطنية الحاسمة التي تشهدها الجزائر. ويبدو أن الإعلام الفرنسي الذي تحركه لوبيات معروفة بعدائها الشديد للجزائر، لم يستصغ حالة الاستقرار التي تعرفها البلاد، سيما في ظل ورشات الاصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية من خلال اعادة الشرعية الى مؤسسات الدولة في إطار تجسيد تعهداته الرامية الى إحداث التغيير الحقيقي وتجسيد تطلعات الجزائريين. ومعلوم أن الحرب الاعلامية الفرنسية القذرة تجاه مؤسسات الدولة قد زادت حدتها منذ حراك 22 فبراير بعد أن خسر الطرف الفرنسي الكثير من الامتيازات التي كانت تضمنها له العصابة في السابق، وكذا مع نبرة الخطاب الجديد التي انتهجهتها الجزائر مع فرنسا الرسمية، خاصة ما تعلق بملف الذاكرة.